إمارة طالبان

03/10/2021 - 6:07:01

كتب - عمرو الشوبكي

سيطرت حركة طالبان، للمرة الثانية، على أفغانستان، بعد أن دفعت القوات الأمريكية إلى الانسحاب وانتصرت على حكومتها، وأعلنت عن عودة إمارتها الإسلامية مرة أخرى إلى حكم البلاد.
والحقيقة أن السؤال المطروح حاليًا هو: هل هناك فرق بين الإمارتين الأولى والثانية، وهل ستقدم الإمارة الحالية نموذجًا جديدًا مُنْبَتّ الصلة عن القاعدة وجماعات التطرف؟. ويمكن القول إن خطاب طالبان الدعائى والسياسى اختلف عما كان عليه الحال فى الفترة من 1996 حتى 2001 نتيجة تواصلهم لسنوات طويلة مع ممثلين عن الولايات المتحدة والمجتمع الدولى حتى يمكن القول إن الحركة اكتسبت بعض المهارات فى التعامل مع المنظومة الدولية بعملية وانفتاح أكثر من قبل دون أن يعنى ذلك تغير بنيتها العقائدية أو تفسيراتها الدينية، فهى لم تزل على حالها.
ولعل خطوة الولايات المتحدة بالسماح لمؤسسات الإغاثة بتقديم مساعدات لأفغانستان، رغم العقوبات التى لاتزال تفرضها عليها، مؤشر إلى إمكانية أن تطبع الولايات المتحدة والمجتمع الدولى علاقتهما بأفغانستان بشرط عدم إعطاء أى جماعات متطرفة ملاذًا آمنًا داخل الأراضى الأفغانية.
ويمكن القول إن حركة طالبان على مستوى المواءمة السياسية مع الواقع الدولى تغيرت، ولكن لاتزال بنيتها العقائدية والفكرية لم تتغير ولم تُقدم على أى مراجعات من أى نوع، وهذا ربما ما يفتح الباب أمام دور مطلوب لمؤسسات إسلامية معتدلة فى العالم العربى لفتح قنوات تواصل فكرى ودينى مع الحركة وحثها على تقديم مراجعات والاقتراب أكثر من صحيح الدين.
أما فيما يتعلق بعلاقة إمارة طالبان بجماعات التطرف فهى ستستمر فى صراعها الدموى مع داعش، فحركة طالبان حركة محلية تؤسس لإمارة إسلامية تعتمد على دعم القومية الأكثر عددًا فى البلاد، وهى البشتون (تقترب من نصف عدد السكان) بما يعنى استحالة اقتلاعها كما جرى مع بعض تنظيمات التطرف والإرهاب، التى لا تستند إلى حاضنة اجتماعية أو قبلية، كما أنها أقل دموية، وأكثر بدائية وأقل استخدامًا للتكنولوجيا الحديثة من داعش، أما الأخيرة فهى حركة عالمية عابرة للحدود والقوميات وتسعى لتأسيس ما تسميه «الخلافة الإسلامية» وتعتمد الأساليب الأشد دموية ووحشية فى تاريخ الجماعات المتطرفة والإرهابية، ولا تعتمد على أقلية عرقية بعينها فى أفغانستان، إنما هى مبعثرة بين بلاد ثلاثة، هى باكستان وأفغانستان وإيران، فيما يُعرف بتنظيم الدولة فرع خراسان.
أما بالنسبة لعلاقة طالبان بالقاعدة فمن الوارد أن تستوعب عناصر خاملة من تنظيم القاعدة فى بيئتها المحلية والقبلية، ولكنها ستقدم نموذج «التطرف المحلى»، أى أن لسان حالها سيقول إن ما سُمى الجهاد العالمى ومحاربة العدو البعيد الذى تبنته القاعدة كانت نتيجته احتلال أفغانستان وهزيمة لهذا النموذج فى العراق وسوريا، وإن الحل فى العودة إلى المحلية وبناء تنظيمات محلية تحدد أهدافها بشكل محلى كما فعلت طالبان.


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.

الاكتر قراءة