" التدين " بين الحقيقة والإدعاء

14/09/2021 - 6:19:20

حوار - محمد امين جاد

سأبحر بكلماتي وبكل ما أشعر به تجاه العالم الجليل ، فى لقاء مع فضيلة الشيخ عبد العليم ابو ليله وكيل الوزارة بهيئة الاوقاف المصرية ومدير عام الارشاد الدينى سابقا لمعرفة حقيقة التدين ونحن نعلم ان الاسلام جاء ليؤسس مقاصد عظيمة من شأنها أن تحفظ للإنسان دينه ونفسه وماله وعقله وعِرضه ومن أهم غاياته تحقيق العلاقة الصحيحة في التدين بين العبد وبين الله تعالى ولكن حلت بالأمة نوازل عظيمة فإذا هي تعيش فترة عصيبة من تاريخها تتقاذفها الأمواج من كل الاتجاهات وتكاد تعصف بها تيارات كثيرة ومفاهيم مغلوطة وأفكار خاطئة بل وتتقلب في الكثير من الأزمات وهذا الأمر الذي يحول بينها وبين أي تقدم أو استقرار وبعض هذه الأزمات تُفسد على الإنسان دينه ودنياه أو أحدهما.
* ماهى اهم الآسباب التى تؤدى الى التدهور الحضارى ؟
--- نعم من الأمور التي صاحبت حالة التدهور الحضاري لدينا سطحية التدين وباهتمام الناس بالمظهر وبعدهم عن الجوهر فترى كثيرًا من المتدينين يقصرون الدين على الصلاة في المسجد وإطلاق اللحية ولبس الجلابيب وهم غارقون في وحل المعصية من رشوة وعقوق للوالدين وهناك العديد من الأسباب التي أدت إلي هذا التدين الشكلي منها شيوع النفاق وترك التربية الدينية وغياب دور المصلحين واختلاق الذرائع الاقتصادية والاجتماعية لهذا التلون الذي لا يليق بمسلم ولكن التدين الحق في الأصل مأخوذ من الدين والدين هو التسليم والطاعة والتذلل والخضوع والعبودية لله سبحانه وتعالى وعلى هذا فإن التدين بمعناه الاصطلاحي تدين المسلم يتمثل بالتسليم لله عز وجل والتذلل له سبحانه والخضوع والطاعة والإمتثال وإجماع ذلك كله للعبودية لله سبحانه وتعالى ولذلك سمى الإسلام من هذا المعنى الإسلام معناه التسليم وهو الاستسلام لله عز وجل للعبودية والطاعة الاستسلام المطلق وقد جمع النبي حقيقة التدين في قوله (قل أمنت بالله ثم أستقم) أي حقق الإيمان في قلبك ثم استقم في أعمالك في عبادتك في أخلاقك في تعاملك مع الحياة مع الناس وبين النبي صلى الله عليه (أن الله لا ينظر إلي صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلي قلوبكم وأعمالكم) (رواه مسلم).
* ماهى حقيقة التدين لدى الانسان ؟
--- نعم التدين الحقيقي أصيل في قالبه وروحه إذا هو الفهم المستنير للنصوص الدينية وعدم الانغلاق على حدود النص بل الواجب أن يتجاوز بعقله إلى فهم روح النص ولكن شيوع النفاق أدى إلى غلبة التدين المظهري خدمة للمصالح الشخصية والأهواء النفسية وأما التدين الحقيقي فلا يكون إلا بحفظ مقاصد الشارع ومعانيه الكبرى دون الجمود والوقوف على آراء السابقين مع الاجتهاد بما يتناسب مع متغيرات العصر والزمان والمكان والبيئة وبما لا يتعارض مع الكتاب والسنة للعمل على تحقيق المقاصد العامة في العبادات الشعائرية والمعاملات على السواء فليس الدين عبادات شعائرية فقط، وإنما لا بد من العبادات التعاملية وهي أن يكون الإنسان أمينا متواضعا عدلا لا يغش لا يخدع لا يظلم ولا يسرق ولا يقترب المحرمات ولكن كثيرا ما نري في هذه الأيام من يصلي ويغش يصلى لكن يرتشى يحج لكن يغش في تجارته وكثيرون ساجدون قائمون لكن لايتقنون الله فى أعمالهم.
* ماهو الصحيح فى أن التدين ليس شعارات ولا تعبر عن حقيقة الإيمان ؟
--- نعم الحق أن التدين ليس شعارات وطقوسا لا تعبر عن حقيقة الإيمان بل حقيقته في التمسك بجميع أوامر الدين وترك نواهيه ظاهراً وباطناً فمن تمسك بالدين ظاهراً وباطناً فهو المتدين الحقيقى ومن تمسك به ظاهراً وتركه باطناً فهو مدَّعٍ للتدين وليس متديناً وقد نعي الله عزوجل على أقوام يخادعون أنفسهم أنهم يقولون مالا يفعلون وفي هذا يقول الحسن البصري(ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال) فلابد من حقيقة التدين ان تكون علامات على القلب في الاعتقادات واللسان في الكلام والجوارح في الافعال ويقول ذو النون المصري(العبودية أن تكون أنت عبده في كل حال كما أنه ربك في كلًّ حال) ويقول المحاسبي (خشيت أن يكون عامة أهل زماننا من العابدين مخدوعين مغترين فكيف بهذا المغتر بظاهر طاعته أن يعرف نفسه) وللتدين الشكلي آثار سلبية عديدة فهو يمنح صاحبه إحساسا كاذبا بالطمأنينة والرضا عن النفس فهو يؤدي الصلوات في أوقاتها ويصوم ويحج ولكن ذلك لا يمنعه من الرذيلة والكذب والأكثر مرارة أن منا من يرحب بهذا التدين ليخدم غاياته ويحقق مآربه وإذا كنا جادين في نية التغيير فعلينا تبني المنهج اﻹسلامي الأصيل لا التدين الظاهري حتى لا يتحول إلى تدين بديل مملوء بالمظاهر الكاذبة والمطامع الرخيصة مع ضرورة بث الوعي وتصحيح النظرة الشائعة بشأن التدين الأصيل بنشر الدين الصحيح وتصحيح المفاهيم الخاطئة من خلال وسائل الإعلام وليحذر كل مدع كذوب أن يأتي يوم القيامة وهو المفلسين قال صلى الله عليه وسلم (أتدرون ما المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا و ضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اهله وصحابة أجمعين *


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.

الاكتر قراءة