هل يجوز الحكم على مسلم استهزأ بالدين بالكفر ؟ .. المفتي السابق يوضح

31/12/2020 - 2:47:24

أجاب الدكتور على جمعة ، مفتي الجمهورية السابق ، وعضو هيئة كبار العلماء ، عن سؤال ورد اليه فى احدى الدروس الدينية المذاعة عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، تقول صاحبته:" أشك بأن إحدى صديقاتي تنكر الحجاب وأنه فرض، وهو مجرد شك بسبب جملة عابرة سمعتها منها، علمًا بأنني لست متأكدة؛ فهل نحكم بكفرها واستهزائها بالدين، وماذا أفعل؟.
وقال جمعة إن المكفرات لابد من توافر ثلاثةُ أشياء فيها، وهي: أولًا القصد، ثانيًا العلم، ثالثًا الاختيار، ومن أمثلة المكفرات السجود للصنم عن قصد واختيار، فإذا كان يصلي شخص لله -عز وجل- وقام آخر بوضع تمثال أمامه؛ لم يكفر لعدم القصد.
وأشار إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي في الكعبة وحوله أصنام كثيرة، لكنه ينكر هذه الأصنام ولا يعبدها، منوها بأن الذي يسجد للصنم لأنه يعتقد فيه اعتقاد الوثنيين؛ فهذا الشخص يكون كفر.
وأضاف المفتي السابق: ثاني أمر يكون عالما، وأن في هذا الأمر جهل مما نراه كثيرًا وعلى مرور السنين، واستشهد في ذلك بقول الإمام اليوسي وقد نص في عقيدته وهو صغير عندما كان جالسًا مع اثنين من عجائز مدينته، فقالت إحداهما للأخرى في أثناء الحديث "إن شاء الله" وردت الأخرى عليها الأخرى قائلة "إن شاء من خلقه"؛ فهي تتصور هنا وجود تسلسلٌ في الألوهية، مشيرا إلى أن هذا التصور الساذج لم يكفرها بها الشيخ اليوسي، وخصص في عقيدته فصلا عن مثل هذا الحد من الجهالة.
وتابع جمعة: حكى لي الأستاذ زكريا علي يوسف، وكان صاحب مطبعة تسمى بمطبعة الإمام وكان خادمًا للشيخ محمد رشيد رضا من كبار علماء الأزهر الشريف، وتلميذ الامام محمد عبده، أنه حين وجوده معه في السوق لشراء بعض الخضروات والحاجات وإذ برجل يسب الدين لأخيه في السوق، فقال له أحد المشايخ الذي انضم إليهم في هذا الوقت: يا إمامنا ما نحكم على مثل هذا الرجل: هل نكفره ونفصل بينه وبين زوجته ونحكم عليه بعدم الدفن في مقابر المسلمين، فرد عليه الشيخ رشيد رضا قائلًا: "أليس من باب أولى أن نعلمه الإسلام".
وبين بأن هذا الشخص الذي يقوم بسب الدين؛ لا يقصد من فعله هذا الدين نفسه وإنما يريد الانتقام لنفسه من المتحدث معه لأذيته له أو ما شابهه، وكذا من يسب أبا الشخص أو أمه.
وأكد أنه وبناء على ما سبق، فإنه لا نستطيع أن نكفر أحدًا من المسلمين، حتى أنه لا يمكن للقاضي الذي ينفذ حكمه عند الناس إلا أن يأتي ما يوجب الخروج عن الملة قاصدا عالما مختارًا، وإلا فلا يستطيع القاضي نفسه الذي ينفذ حكمة ظاهرا أمام الناس وباطنًا عند الله أن يكفر مسلمًا.


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.

الاكتر قراءة