" الآنسه ماما " .. قصص " عازبات " قررن الإستغناء عن الرجال بتبنى الأطفال

12/12/2017 - 12:06:19

أرشيفيه أرشيفيه

تحقيق - محمد أمين جاد

فى فيلم " بشترى راجل " جسدت الفنانة نيللى كريم شخصية " شمس " وهى فتاة تعمل موظفة فى أحد البنوك وتتمنى إنجاب أطفال، دون إقحام أى رجل فى حياتها الخاصة الهادئة، بسبب التجارب الفاشلة التى مرت بها، وهى الفكرة ذاتها التى تناولتها السينما الأجنبية كثيرا، نظرا لأن الأمومة غريزة إنسانية، لا تتخلى عنها أى فتاة طبيعية .
ورغم المبالغة الدرامية التى يحملها الفيلم إلا أن الواقع والإحصائيات يؤكدان أن هناك الكثير من الفتيات- اللاتى وصلن إلى عمر 30 دون أن يجدن شريك الحياة المناسب، وربما لن يجدنه مستقبلا، فى ظل مجتمع يرفض الفتاة الثلاثينية- يحلمن بإشباع غريزتهن فى الأمومة ، من خلال " التبنى " أو كفالة بعض أطفال دور الأيتام .
و " الشرق الأوسط الإخباريه " ترصد حكايات حقيقية لفتيات نجحن فى تحدى المجتمع بتقاليده وأعرافه، واستطعن تحقيق حلمهن فى الأمومة لكن دون زواج ، عبر تبنى الأطفال ، أو كفالتهم بشكل دائم، أو ربما لبعض ساعات فقط .
كما ترصد نماذج أخرى لفتيات حاولن تحقيق ذلك، دون أن تسمح لهن التقاليد المجتمعية ، والإجراءات القانونية ، ما يسمح لنا بطرح سؤال مهم : هل من السهل أن تتبنى فتاة غير متزوجة طفلا ؟ .
رشا : انفصال والدىّ السبب فى قرار الكفاله ..
عاشت طفولة صعبة مثل كثير من الأطفال فأبواها انفصلا وهى فى السنوات الأولى من عمرها، لتقضى بقية حياتها وهى ترى أمها تجتهد ، بل تحارب حتى يعيش أبناؤها حياة طبيعية ، وتوفر لهم ما يكفيهم من مال ، ليكملوا مراحل تعليمهم المختلفة، مثل غيرهم .
رشا فهمى .. فتاة تمكنت من مواجهة أزماتها، وقررت أن تكون سببًا فى إنقاذ طفلة أخرى، قد تجبرها الظروف على أن تعيش نسخة من حياتها الصعبة، لذا حوّلت قصتها إلى نموذج نجاح مع الطفلة «حلا»، التى كانت تعيش فى دار أيتام، تابعة لإحدى الجمعيات الخيرية .
" منذ رأيتها فى المرة الأولى، أثناء إحدى زياراتى للدار .. وقعت فى حبها .. وهكذا بدأت قصتى معها " .
تقول رشا : حلا كانت قصة حب من أول نظرة ، ابتديت أقضى معاها وقتا أكبر فى دار الأيتام، وبعدها قلت: أنا ليه ما أخدهاش تعيش معايا ؟ ، وبالفعل بدأت رحلة الحصول على الموافقات والتصريحات، وإنهاء الإجراءات الرسمية الطويلة، خاصة بعدما علمت أنه تم تعديل القانون، وأصبح من الممكن للفتاة غير المتزوجة أن تكفل طفلا، طالما استوفت الشروط المحددة قانونا .
تستكمل رشا : بمجرد أن حصلت على الموافقات، وعلى وصاية من المحكمة، انتقلت مع ابنتى الجديدة إلى المنزل، لنبدأ معًا حياة جديدة، تحظى فيها كل واحدة منا باحتياجاتها .
عثرت الطفلة على الحنان والرعاية كبقية الأطفال ، أما هى فاستلهمت مشاعر الأمومة، ووجدت أهدافا جديدة فى حياتها : بقينا بندعم بعض، لإن إحنا الاتنين محتاجين بعض، وبعد ما كان كل واحد عايش فى الحياة بلا مشاعر، بقت حياتنا دافية، وكأننا اتولدنا من جديد .
قبول الفكرة من قبل المحيطين بها لم يكن سهلا، فالبعض هاجمها، وشكك فى نجاح الحياة الجديدة مع الطفلة، بل وصل الأمر إلى اتهامات خبيثة، من قبل آخرين حاولوا إثارة مسألة حقيقة نسب الطفلة .
تضيف رشا : سمعت كلام ماحدش يتحمله من بعض الناس، وسمعت ألفاظ سيئة عن الطفلة، وكتير قالولى: لو جالك عريس هاتتعاملى إزاى مع الموقف؟، وكنت واضحة فى إنى مش هاتخلى عن الطفلة مهما حصل، لأن حلا بقت هى حياتى فعلا .
«السعادة اختيار».. هذا هو الشعار الذى وضعته رشا أمام عينيها، لأنها تؤمن به تمامًا، لذا رأت أن السعادة يمكن تحقيقها عبر الصغيرة " حلا " : أمى كانت السبب فى إنى عرفت قوة الستات، وإنها تقدر تعمل اللى هيا عايزاه، مهما كانت الضغوط والظروف ، ودا مبدأ مهم، لإن السعادة والقوة والتحمل دى حاجات فى إيدينا .
حياة رشا وحلا أصبحت طبيعية تماما ، فالفتاة الصغيرة تذهب إلى المدرسة صباحا، بينما تذهب أمها الجديدة إلى عملها فى إحدى الشركات، ويلتقيان بعد الظهيرة، ليستكملا يومهما معا، ويتناولا الطعام، ويمارسا الأنشطة الترفيهية والتعليمية مساء، ثم تستعدان لبدء يوم جديد، يمتلئ بتفاصيل الحياة الأفضل .
هناء : طفلتى تعيش معى بالنهار فقط و" الإجراءات فى مصر معقدة " ..
أن أتبنى طفلا ولو لمدة ساعات، أفضل من لا شىء" .. شعار رفعته " هناء " الفتاة الثلاثينية التى قررت تطبيق شعارها، عبر تبنى طفلة، وفقا لنظام الكفالة، دون أن تنتقل الطفلة إلى منزلها، بل تبقى معها ساعات النهار، ثم تذهب إلى دار الرعاية مجددا فى المساء .
تقول هناء : الناس مستغربة إن فيه كفالة فى مصر للبنات اللى مش متجوزين، رغم إن فيه دول تانية، زى المغرب وتونس مصرحة بقانون الكفالة لغير المتزوحين من زمان، يعنى حاجة عادية جدا، بس لازم تتوفر الشروط، وهى إن الأم المتبنية يكون عندها مصدر مالى، وشقة تصلح للسكن وبس، لكن الأمور هنا معقدة شويتين .
تضيف هناء : هناك العديد من الفتيات يقبلن بالزواج فقط لمجرد الإنجاب، حتى ولو كان الرجل غير مقنع لهن، لذا تحدث المشكلات بعد ذلك، وتؤدى إلى الطلاق، لكن أن يكون التبنى أو الكفالة متاحين للفتيات غير المتزوجات، فهذا سيغنيهن عن الوقوع فى هذه المشكلة .
هناء ترى أن أحد أسباب الرفض المجتمعى للفكرة، هو السؤال المتكرر: كيف سيكون الوضع إذا تزوجت الفتاة بعد ذلك من رجل ما ؟ ، خاصة إن كانت تتبنى فتاة، فكيف يستطيع زوج الأم الجديد أن يعيش معها تحت سقف واحد ؟ .
توضح هناء : مسألة إن البنت تتجوز من شخص ما، وهايتعامل بعد كدا مع البنت إزاى لما تكبر.. مسألة ليها حل، لأن ممكن الأم تاخد هرمون مدرّ للبن، وترضع البنت الصغيرة، وبكده تبقى بنتها بالرضاعة، وأى شخص هايتجوز الأم بعد كده هايبقى محرم للبنت الصغيرة، يعنى مافيش أى مشكلة .
رانيا: محاولاتى فشلت بسبب الروتين .. و " محتاجين لسند من الحكومة " ..
رغم انتشار الفكرة بشكل كبير بين شابات، وصلت أعمارهن إلى سن الـ 30 دون أن يتزوجن بعد، إلا أن كثيرات منهن لا يعرفن من الأساس الإجراءات الرسمية المطلوبة، حتى يتمكن من الحصول على الموافقة القانونية من أجل كفالة طفل، بالإضافة إلى أخريات، حاولن السير فى طريق إنهاء الإجراءات، دون أن يستطعن استكمالها نظرا لصعوبتها وتعقيدها.
" رانيا فهمى " .. هى واحدة من هؤلاء ، تجاوزت عامها الثلاثين منذ أشهر قليلة ، ثم حاولت كفالة طفلة بشكل دائم، من إحدى دور الرعاية، التابعة للجمعيات الخيرية، لكن طلبها قوبل بالرفض، من قبل إدارة الجمعية ، بحجة أن القوانين لا تسمح. وبرر المسئولون الرفض بأن القانون لا يسمح بخروج الطفل إلى منزل جديد ، إلا إذا كان تعيش فيه أسرة كاملة، مكونة من رجل وامرأة، وأن يكون قد مرّ على زواجهما ٥ سنوات كاملة دون أن ينجبا، حتى تضمن الجمعية أن يعيش الطفل حياة طبيعية مع أب وأم، وليس أمًّا فقط .
تحكى " رانيا " : جربت أسأل فى أكتر من دار رعاية ، وكل مرة كان بيتقال كلام مختلف، مرة يقولوا: ما ينفعش واحدة مش متجوزة تتبنى عشان يعيش حياة سوية، ومرة: لازم تجيبى موافقات من المحكمة ووزارة التضامن عشان تكفلى طفل ، وعشان كده قررت إنى أنتظر شوية، لما يبقى فيه تسهيلات أكبر فى الحصول على الموافقات .
وتحلم رانيا أن يمنحها القانون طفلا، تقضى معه بقية حياتها، وتهتم به، وبنشأته بطريقة صحيحة، حتى يكون لها هدف إنسانى فى الحياة، وتساعد هذا الطفل فى أن يكون له مستقبل أفضل ، وفى نفس الوقت، تضمن أن يكون لها سند عندما تكبر.
رانيا تقترح أن تتبنى الحكومة مشروع " الأمهات الآنسات " ، الذى ترى فيه منفعة كبيرة للمجتمع، وتقول: «فيه صديقة ليا حاولت تكفل طفلة فى المنزل، لكن طلبها اترفض لأنها مطلقة، رغم توافر باقى الشروط، المشكلة بتبقى فى الروتين».
مسئولو دور الأيتام : التبنى " حرام " والقانون : " الكفالة " جائزة للفتيات بشروط ..
بالاطلاع على ما تم نشره فى " الجريدة الرسمية " ، بخصوص قانون الكفالة ، والمعدل فى 24 يناير لسنة 2016 تضمنت المادة 89 من قانون الطفل، نصا يفيد بأنه يجوز للأرامل والمطلقات، واللواتى لم يسبق لهن الزواج، وبلغن من العمر ما لا يقل عن ثلاثين عامًا، كفالة الأطفال، إذا ارتأت اللجنة المنصوص عليها فى المادة 93 من هذه اللائحة، صلاحيتهن لذلك.
ولبحث المسألة بشكل عملى ، قصدت " الشرق الاوسط " إحدى دور الأيتام ، فى محافظة الدقهلية، والتقت المسئول عنها، وسألته كيف يمكن لفتاة غير متزوجة أن تتبنى طفلا، إذا كانت قررت ألا تتزوج، وتريد فقط أن تحظى بطفل تعتنى به، ويؤنس وحدتها؟
فى البداية، حرص المسئول، الذى فضل عدم نشر اسمه ، على توضيح أنه لا يوجد ما يسمى " التبنى " فى الشريعة الإسلامية، وإنما يسمى الأمر " كفالة " ، تقوم فيه الأسر بضمان التعليم والرعاية لطفل معين، مع استمرار تواجده داخل دار الأيتام، دون مغادرتها .
كما أوضح المسئول أن الكفالة لا تكون إلا للأسر، كأن يكون هناك زوج وزوجة لم يرزقهما الله بالأطفال، أو شيخان كبيران فى السن ، ويريدان طفلا يتردد عليهما من وقت لآخر .
ونفى أن يكون هناك مجال لأن تكفل أى فتاة لم تتزوج طفلا صغيرا، لأن هذه الحالة لا يتوافر فيها شرط وجود أسرة ترعى الطفل، وتشعره بجو من الألفة، رغم أنه ذكر، فى ختام حديثه، أن القانون تم تعديله فى الآونة الأخيرة، وأصبح يجيز للفتيات اللاتى لم يتزوجن حق كفالة الطفل، لكن بشروط، «" جهلها المسئول " .
أما السيدة منال منصور المسئولة بدار أيتام «مبرة الشناوى»، فى مدينة المنصورة، فقالت ردا على نفس السؤال : نعم .. بإمكان الفتاة غير المتزوجة أن تتبنى طفلا، وفقا للتعديلات الأخيرة فى القانون، لأنها تجيز للفتاة التى لم يسبق لها الزواج أن تتبنى طفلا، بشروط، أهمها أن تجتاز الفتاة سن ٣٥ سنة على الأقل، لذا فإن من هن دون عمر الـ 30 لا يحظين بفرصة، لأنهن وفقا للقانون أصغر من أن تتم الموافقة لهن على التبنى، أو كفالة الأطفال .
شاب يتيم : التضامن ضيعتنى وطفشت أمى الجديدة ..
بعيدا عن القانون والرغبات الخاصة لبعض الفتيات، التقينا مدحت، وهو أحد الشباب الذين نشأوا داخل إحدى دور الرعاية فى مدينة السادس من أكتوبر، لنسأله عن تجربته فى الكفالة، بعدما بلغ من العمر25 عاما .
مدحت حكى لنا عن تجربته قائلا: «عندما كنت طفلًا فى السادسة، أرادت إحدى السيدات أن تتكفل برعايتى، وتأخذنى إلى بيتها، لأحيا معها، لكن كان هناك تعسف من قبل وزارة التضامن الاجتماعى ، التى ماطلت فى الموافقة، حتى سئمت السيدة، وتراجعت عن فكرة التبنى». يقول " مدحت " : " ربما كنت سأحيا حياة أفضل ، لو لم تتعسف الوزارة فى طلب السيدة " ، مناشدًا الراغبات فى كفالة أطفال: «توجهوا إلى الأزهر أو دار الإفتاء ، موضحا : فى حال حصول الفتاة على موافقة من جهة دينية، ثم الذهاب بها إلى وزارة التضامن، فإن ذلك سيسهل كثيرا من إجراءات الكفالة .
ومن جهتها قالت " هبة مصطفى " مدير برنامج الطفولة والأمومة بوزارة التضامن الاجتماعى، إن مسألة الكفالة اختلفت كثيرًا عن ذى قبل، بعد آخر تعديل فى قانون الطفل، الذى نص على إمكانية كفالة الفتاة غير المتزوجة للأطفال، وذلك بعد أن يتم عرضها على لجنة تحددها وزارة التضامن. وأوضحت أنه لا يوجد ما يسمى " التبنى " ، لأنه مرفوض دينيا، بل يسمى الأمر كفالة، يظل خلالها الطفل حاملًا لنفس اسمه، دون أى تغيير فيه، كما يفضل أن تكون الفتاة الكافلة على نفس ديانة الطفل، وفقًا لما جاء فى نص القانون الخاص بذلك، قبل وبعد التعديل .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.