خبراء يكشفون الأسباب الحقيقيه وراء نقص " البنسلين " ويقترحون خطة لمواجهة " مافيا الدواء "

11/12/2017 - 1:26:27

أرشيفيه أرشيفيه

تحقيق - محمد أمين جاد

وقفوا في طوابير طويله .. وتزاحموا للحصول علي جرعة من عقار " البنسلين " ، تصرف بموجب أوراق رسمية في بعض المنافذ ، التي حددتها وزارة الصحة مثل صيدلية " الإسعاف " ، لمواجهة أزمة اختفاء الدواء الأساسي ، لعلاج الحمى الروماتيزمية ، وبعض أمراض القلب .
مشهد تزاحم المرض وذويهم ، للحصول علي دواء ناقص في الأسواق ، هو مشهد تكرر أكثر من مرة، على مدار السنوات الماضية ..



" الشرق الأوسط الإخباريه " سألت عددًا من الخبراء عن سبب أزمة نقص الدواء المتكررة ، فأكدوا وجود مافيا تتحكم في سوق الدواء بمصر ، ووجود " انفلات أمني دوائي" ، يتسبب في أزمات الدواء ، مطالبين الدولة بالتدخل لمواجهته .
وصف الدكتور وائل علي علي، عضو المكتب التنفيذي ، للاتحاد العالمي للصيادلة، التابع للأمم المتحدة، والمسئول عن الشرق الأوسط وإفريقيا ، أزمة الدواء بمصر وعقار البنسلين بـ" الانفلات الأمني الدوائي " ، الذي يستوجب مواجهته من الدولة، لتوفير الدواء للمريض المصري .
قال عضو المكتب التنفيذي، للاتحاد العالمي للصيادلة ، التابع للأمم المتحدة ، إن نقص الدواء في مصر، أو بعض العقارات بشكل محدد، هي أزمة متكرره بسبب " الانفلات الأمني الدوائي " على حد وصفه ، الذي سمح لبعض الشركات ، التلاعب في سوق الدواء ، عن طريق تقديم إغراءات للأطباء ، للترويج لعقار معين ، أو احتكار وتخزين بعض الأدوية ، مشيرًا إلي أنه وفي ظل هذه الأزمة، ضبطت الأجهزة الرقابية، شركة كبيرة من أيام ، لديها مخزون ضخم من الأدوية الناقصة في السوق . 



وأضاف عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العالمي للصيادلة ، في تصريحات لـ "الشرق الأوسط "، أنه لا توجد أزمة دواء حقيقية في مصر، فمعظم الأدوية يوجد لها بدائل، تحتوي علي نفس المادة الفعالة، ويمكن للمريض أن يستغني بها عن العقار الناقص، وأوضح أن نسبة النواقص في الدواء بمصر، لا تتعد بأي شكل من 10 إلي 15 % فقط ، وهي أدوية السرطانات والسكر والكلي ، أو بمعني أصح أدوية الأمراض الخطيرة المزمنه .
وأشار إلي أن الدولة المصرية عليها دور هام ، في مواجهة الانفلات الأمني الدوائي ، ومنع تحكم الشركات في الدواء المصري، فأزمة " البنسلين " ، لم تكن الأزمة الأولي التي يتعرض لها السوق، فقد سبق ذلك أزمة ألبان الأطفال ، ومن بعدها المحاليل الطبيه ، وأزمة حقن " أر أتش " للحوامل " ، وفي كل أزمة تتدخل للحل ، و تنجح في ذلك .
وطالب مسئول الاتحاد العالمي للصيادلة، بمنطقة الشرق الأوسط ، الدولة بوضع خطة محكمة، لمواجهة أزمة الدواء ، وتوفير الدواء للمريض ، الذي ترك لمضاربات الشركات في الدواء ، عن طريق مواجهة الأزمه بخطة قصيرة المدى ، بتوفير مخزون إستراتيجي للأدوية الناقصة ، وخطة طويلة المدى، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواء .
وأكد أن مصر لديها كل الإمكانيات لذلك ، فيوجد في مصر 38 مصنع دواء ، ويمثل حجم سوق الدواء في مصر، 70 مليار جنيه ، في حين أن دولة مثل الأردن ، يوجد لديها 5 مصانع فقط ، وتمكنت في فترة وجيزة، أن تصبح الأولي عربياً ، بفضل الخطة التي وضعتها الدولة، لتوفير الدواء للمرضي، وعلي الدولة مواجهة الانفلات ، والضرب بيد من حديد علي المحتكرين والمتحكمين في سوق الدواء المصري .
" الصيادله ": الحل هيئة متخصصة للدواء والتداول بالاسم العلمي
طالبت نقابة الصيادلة أكثر من مرة ، تشكيل هيئة متخصصة ، تكون مسئولة عن الدواء في مصر، ورفعت وزارة الصحة، يدها عن ملف الدواء ، لحل أزمة نواقص الدواء ، وتشغيل المصانع المصرية، ومنع تحكم الشركات في دواء المريض المصري .




قال الدكتور " حسام حريرة " أمين عام نقابة الصيادلة ، أنه لا توجد أزمة حقيقة للدواء في مصر، ومعظم النواقص في السوق ، يوجد لها بدائل متوفرة، وعلي نفس درجة الجودة، وتحتوي علي نفس المادة الفعالة، مشيراً إلي أن سوق الدواء المصري ، يخضع لبيزنس كبير ، تتحكم فيه الشركات، التي تضغط على الدولة ، لتحديد زيادات الأسعار .
وأضاف أمين عام الصيادلة ، في تصريحات لـ " الشرق الأوسط الإخباريه " ، أن ملف الدواء تتحكم فيه وزارة الصحة ، وهو وضع غريب ، لا يوجد في أي دولة بالعالم إلا في مصر، ولذا طالبت النقابة تشكيل هيئة متخصصة، لإدارة الدواء في مصر، تكون مسئولة عن الدواء ، بداية من المادة الخام ، ورصد النواقص ، ومراحل التصنيع والتوزيع ، ولكن طلب النقابة لا تتم الاستجابة له، ليترك سوق الدواء للمحتكرين .
وأشار إلى أن أزمة " البنسلين " ، ليست الأولي ولن تكون الأخيرة ويستوجب مواجهة هذه الأزمات بشكل فوري، تشكيل لجنة لمواجهة الأزمات، تكون مهمتها متابعة السوق ، ومعرفة النواقص ، وضخ الدواء حسب احتياج السوق ، ومنع المضاربة أو الاحتكار ، ولكن هذا لا يحدث، وأوضح أن التعامل مع أزمات الدواء ، يتم بشكل وقتي ، وما تلبث أن تتكرر الأزمة مرة أخري، بنقص دواء آخر .
وأكد أبو حريرة أن مصر لديها كل الإمكانيات الحقيقية ، من مصانع وكوادر وكفاءات، لتحقيق اكتفاء ذاتي في الدواء، وتحقيق أرباح للدولة والشركات الوطنية، ولكن ملف الدواء يدار من غير المتخصصين، الذين تركوا السوق للمضاربات والمحتكرين ، وهو ما يتسبب في تكرار الأزمات بشكل مستمر، ومعاناة المريض . 



الحق في الدواء : يكشف سبب نقص " البنسلين "
قال " محمود فؤاد " مدير المركز المصري للحق في الدواء إن سبب أزمة البنسلين الرئيسية ، هو قضية فساد تحقق فيها نيابة الأموال العامة، مع رئيس مجلس إدارة سابق لشركة تابعة للدولة، باع حق استيراد المادة الخام للبنسلين، وتصنيعه لشركة خاصة، واكتشف فيما بعد أن الشركة التي اشترت الدواء، تخص عددًا من أفراد أسرته .
وأضاف فؤاد، في تصريحات لـ " الشرق الأوسط الإخباريه " أن الشركة الصينية المصدرة للدواء، توقفت عن تصدير البنسلين لمصر، إلا بعد حسم القضية ، وتحديد الجهة المختصة باستيراد العقار في مصر، مشيرا إلي أن هذه القضية ، تكشف بشكل عملي، التخبط الذي يحدث في ملف الدواء .
وأكد مدير مركز الحق في الدواء، أن السب الرئيسي في أزمة نقص الأدوية بمصر ، هو عدم وجود منظومة محددة ، لإدارة ملف الدواء ، مشيراً إلي أن هناك طلبات متكررة ، بإنشاء هيئة للدواء من الصيادلة ، لمواجهة مافيا الدواء التي تتحكم في الدواء والمريض ، ولكن لم تتم الاستجابة لها .
وأشار إلي أن شركات القطاع العام ، كانت تنتج 77 % من الدواء في مصر في عام 2002 ، ولكن الآن تنتج 3.5 % فقط من الدواء بمصر، وهو ما ترك المجال مفتوحًا أمام القطاع الخاص ، الذي يهتم فقط بتحقيق أرباح، بعيدًا عن مصلحة المريض .
وتابع مدير مركز الحق في الدواء ، أن منظومة الدواء تحتاج لرؤية شاملة ، وخطة محكمة ، لمواجهة مافيا تجارة الدواء والمحتكرين وأصحاب المصالح ، الذين أصبحوا يسيطرون علي سوق الدواء مؤكداً أن أزمة نقص البنسلين لم تكن الأولي ولن تكون الأخيره .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.