لحظات الرعب تطارد أطفال قرية الروضه .. وما زال مشهد الحزن هو السائد فى القريه

10/12/2017 - 12:07:31

أطفال قرية الروضه أطفال قرية الروضه

تقرير - هشام التابعى

رغم مرور أكثر من أسبوعين على الحادث الإرهابى الغاشم فى قرية الروضة التابعة لمركز بئر العبد بشمال سيناء ، لايزال مشهد الحزن هو السائد فى القرية بين رجالها ونسائها وأطفالها ، محاولين أن يتشبثوا بحبال الصبر على المصاب الأليم، وعزاؤهم الوحيد أن من انتقلوا إلى الرفيق الأعلى شهداء يتنعمون فى جنات الخلد، فلا ذنب اقترفوه سوى أنهم كانوا ضيوفا عند الله فى أحد بيوته .
واللافت للنظر أن القرية تحولت إلى خلية نحل، فجميع مؤسسات الدولة تحاول مداواة الجراح، وتقديم المساعدات المتنوعة، فالكل سواء كان صغيرًا أو كبيرًا يقوم بخدمة المواطنين بالقرية فى تلاحم وتعاطف ليس بجديد على أرض الفيروز .
و " الشرق الأوسط الإخباريه " قضت يوما كاملا فى قرية الروضة ، والتقت الأطفال سواء فى الشوارع أو المدارس الذين تحدثوا عن مشاهد الدماء وإطلاق النار التى لم تفارق ذاكرتهم منذ وقوع الحادث فى 24 نوفمبر الماضى . 



وفى البداية يتذكر الطفل " عمار حسن " فى الصف الثالث الابتدائى مشاهد يوم الحادث قائلا : كنت فى طريقى إلى المسجد، وسمعت أصوات إطلاق نيران، فعدت مسرعًا ومرعوبًا إلى المنزل، حتى توقف إطلاق النار بعد فترة، عشتها فى حالة من الرعب أنا وكل من فى المنزل، وذهبت إلى المسجد بعد الحادث، فرأيت الجثث والدماء فى المسجد وحول المسجد، وعلمت أن جدى سليمان وبعض أقاربى توفوا فى الحادث .
ويضيف حسن : لا أعلم لماذا أطلقوا النار على المصلين فى المسجد، كل ما أعلمه أنهم أطلقوا النار عليهم لأنهم يصلون الجمعة ويحتفلون بمولد النبى محمد صلى الله عليه وسلم»، مشيرًا إلى أنه حزين للغاية لأن كثيرين ممن يعرفهم ومن أقاربه استشهدوا فى الحادث .
وببراءة شديدة يقول " يوسف محمد " فى الصف الأول الإعدادى إنه شاهد ملثمين يطلقون النار حيث قالها بلهجته البدوية: «شفت ناس ملثمين بتطخ فى الجامع ، وإنه كان فى المسجد وقت إطلاق النار، وقام بالقفز من النافذة، والهرب إلى المنزل مرعوبًا من مشهد الدماء التى سالت من أجساد المصلين، وأضاف أن والده وشقيقه أحمد ذا الستة عشر ربيعا استشهدا فى الحادث، بجانب استشهاد أقاربه أيضا فى الحادث .
ويقول " مسعد إبراهيم " فى الصف الثالث الابتدائى : كنت فى مدينة العريش وقت الحادث ، وعندما عدت إلى القرية علمت باستشهاد عمى محمد وولده أحمد فى الحادث»، ويضيف عيد حمدان ، فى الصف الثانى الابتدائى : " شفت الشلة بتطخ " قاصدا بالشلة " العناصر التكفيرية "، مشيرًا إلى أن عمه منصور وعمه عيد استشهدا فى الحادث .
وفى مستشفى العريش العام يرقد الطفل " جواد مبارك زارع " التلميذ فى الصف الخامس بمدرسة آل جرير الابتدائية بالروضة للعلاج بالمستشفى، والذى أكد أنه كان برفقة والده هو وأشقائه لأداء صلاة الجمعة فى مسجد الروضة، حيث شهد استشهاد والده و6 من أفراد العائلة، بينما أصيب هو وشقيقه الأكبر وتم نقلهما إلى مستشفى العريش العام، وقد خرج شقيقه ، بينما لايزال هو يتلقى العلاج من إصابته بطلق نارى فى الرأس وشظايا متفرقة فى أنحاء الجسم .
وحرصت " أسماء عبدالرحمن " مدرسة اللغة العربية والتربية الدينية فى المدرسة، على زيارة الطفل جواد فى المستشفى بصفة يومية، مشيرة إلى أنها انتقلت إلى المدرسة منذ شهر، إلا أنها ارتبطت بالتلاميذ وأهالى القرية، وأشارت إلى أنها ستظل كذلك حتى يتم شفاء جواد ويخرج من المستشفى .
وتؤكد أسماء أن جميع تلاميذ المدرسة أصيبوا بالقلق النفسى منذ الحادث ، وأشارت إلى أن المدرسة يسودها حالة من الحزن الشديد نظرا لاستشهاد 14 طفلا من تلاميذها كانوا يؤدون صلاة الجمعة مع ذويهم فى المسجد وقت وقوع الحادث، بخلاف المصابين ، علاوة على المشهد الذى روع باقى الأطفال الذين كانوا مع ذويهم وشاهدوا بأعينهم استشهاد الآباء والإخوة والأقارب من أبناء القرية. وتحولت مدارس الروضة إلى قبلة لمديرية التربية والتعليم بعد استشهاد 28 تلميذا من تلاميذ الروضة، فالمهندسة ليلى مرتجى، وكيل وزارة التربية والتعليم، والدكتور عبدالكريم الشاعر، وكيل المديرية، وقيادات المديرية وعلى رأسهم الدكتور سليمان شميط، مدير إدارة بئر العبد التعليمية ، وأحد المصابين فى الحادث، يتواجدون بين تلاميذ القرية بصورة يومية محاولين التخفيف من آثار الحادث الأليم . 



وأكملت " الشرق الأوسط " جولتها بين تلاميذ القرية بمرافقة الدكتور عبدالكريم الشاعر، ولجنة من الدعم النفسى من كلية التربية بالعريش والمديرية والهلال الأحمر المصرى .
وأكد الدكتور " عبدالكريم الشاعر ط وكيل المديرية أن لجانا للدعم النفسى من مختلف الجهات تقوم بالجلوس مع التلاميذ الذين فقدوا ذويهم لدعمهم نفسيا والتخفيف من آثار الحادث وتلافى آثاره بسرعة .
ومن جانبها، أكدت المهندسة ليلى مرتجى، وكيل وزارة التربية والتعليم بشمال سيناء، أن قرية الروضة تضم 6 مدارس وهى آل جرير الابتدائية بالروضة، الروضة الإعدادية، الروضة الثانوية، مزار الابتدائية، مزار الإعدادية، غريف الغزلان للتعليم الأساسى، مشيرة إلى أن هذه المدارس تضم 31 فصلًا تعليميًا مقيد بها 808 طلاب وطالبات.
وأشارت " أميرة محمد المهدى " العضو المتطوع بوحدة الدعم النفسى والاجتماعى بالهلال الأحمر المصرى، أن فريقا من الوحدة يقوم بالدعم النفسى والاجتماعى للأطفال والسيدات فى قرية الروضة ببئر العبد، لتلافى آثار الحادث سريعًا. وأضافت أن الفريق يتكون من 10 أفراد، ويقوم بالدعم وتفريغ شحنة الحادث للأطفال والسيدات بناء على خطط حالية ومستقبلية من أجل تكيف الأطفال والسيدات وباقى أفراد الأسرة مع الوضع الحالى. وقالت إنه تم عقد جلسات تفريغ مع الأطفال تلتها جلسات تخيل للتحرك إلى الخطوات القادمة، وجلسات أخرى مع السيدات للتعامل مع الوضع الحالى وكيفية التصرف مع الأطفال وفى المستقبل ووضع خطة قادمة لهن، علاوة على جلسات مع تلاميذ المدارس بتنفيذ أنشطة متنوعة. وتابعت أنه تم تقسيم الفريق إلى مجموعات للاستمرار فى تنفيذ الخطط والمتابعة لحين التكيف مع الوضع والتغلب على أى ترددات، مشيرة إلى أن ذلك يتم من خلال أنشطة رياضية واجتماعية ونفسية يتم تحليلها للتعامل معها ووضع الخطط المناسبة لها يوما بيوم، وتحليل الخطوات الجديدة المناسبة للأوضاع الحالية. وأوضحت أنه توجد فرق للتدخل أثناء الطوارئ وللإغاثة، إلى جانب فريق الدعم النفسى والاجتماعى، وفريق المساعدات، وأنه يتم تحليل المعلومات التى يتم التوصل إليها لتحديد الفريق المختص، وذلك بناء على خطة طويلة الأجل .
من جانبه، أكد اللواء " عبدالفتاح حرحور " محافظ شمال سيناء، أن الدولة بجميع مؤسساتها تقوم برفع آثار الحادث والتخفيف عن أهالى القرية، حيث تم تشكيل عدة لجان لصرف التعويضات وتقديم المساعدات المتنوعة وتقديم الدعم النفسى والمعنوى لأهالى القرية، بناء على توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى .
وقال محمد السيد، مدير عام الشؤون المالية فى ديوان عام المحافظة ، رئيس لجنة التعويضات ، إن إجمالى ما تم صرفه لضحايا حادث مسجد الروضة بلغ مليونين و 710 آلاف جنيه تعويضات لـ304 من الضحايا، وأوضح أنه تم صرف مليونين و 380 ألف جنيه لـ238 أسرة من أسر الشهداء، و330 ألف جنيه لـ 66 شخصًا من المصابين كتعويضات عاجلة من ديوان عام المحافظة ، وذلك لمواجهة إجراءات جنازات ودفن الشهداء ومرافقة المصابين بمختلف المستشفيات .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.