ياسلام على الأيام

07/12/2017 - 5:03:49

بقلم - منى الارناؤطى

كان العيد إجازة نفرح بها ونقضيها على الشواطئ وكأننا قوم نعمل ليل نهار كالألمان ونشتاق لإغفاءه ونوم عميق أقصد الألمان يعملون بجدية مطلقة ويعيشون أوقات فراغهم بمنتهى الإخلاص فالمدير الصارم تجده على الشاطئ يلعب الكرة مع الأطفال وهم يلقون على جسده الماء المنعش ويضحك من قلبه ونحن العرب أكثر الشعوب إجازات وربما كنا الأقل إنتاجاً فإذا كانت هناك عبادة لله بطقوس صلاة وشعائر هناك عبادة تعمير قوامها العمل الجاد لبناء مجتمع وإلحاقه بالعصر وإلا تخلف الناس فى الأعياد كانوا زمان يتزاورون للتهنئة بالعيد الآن يتزاورون عبر الهواتف الذكية على الفيس بوك والواتس أب بكلمات ملونة وأشكال مزخرفة وربما فيديو Live وتهانى حارة زمان كانت المواصلات يسيرة والشوارع بخيرها الآن المشوار الـ10 ك قد يستغرق ساعة وكسور والناس أصبحت عملية رسالة مكتوبة أو رسالة صوتية تصل فى ثوان وتحمل نفس الأشواق زمان كنت تقوم بزيارة ومعك تورتة مفتخرة وبوكيه ورد فخيم الآن تختار الورد من مخزن تليفونك وترسله بسرعة الضوء لا يكلفك إلا ضغطة التكنولوجيا سهلت الحياة إلى أقصى حد ولكنها باعدت بين الناس على المستوى الإنسانى وأصبحت أرى أقاربى وأحبابى على فيديو ينقل لى صورة من حياتهم وأيامهم ولو كانوا فى المريخ وكثيراً ما نهاتف صوتا وصورة ونطمئن على صحة بعض إلكترونياً ورغم متعة الرؤية للأقارب دون مشقة السفر فقد غابت لمسات شخص لا يمكن ترجمتها فى كلمات وهى الحضور الشخصى لمن نخاطبهم عبر أقمار صناعية وأنفاسهم التى نحسها ألغت التكنولوجيا كلمة البعاد فعبر سمارت موبايل تستطيع أن ترى ابنك ولو كان فى المريخ
بالنسبة لجيلنا كان العيد هو لحظة هدوء وأقل صخباً العيد مراجعة لحوادث مرت بك وترجمتها لأن الرؤية من بعيد أكثر اكتمالاً للصورة بالنسبة لجيلنا فالعيد هو استراحة المحارب وليس خندق استسلام ثم أن الأجيال الشابة يحتضنها البحر وترتدى حسب إمكاناتها أفخر الثياب وإن تراجعت قليلاً فى الأوساط الشعبية بسبب ضيق ذات اليد والزيت اللى يحتاجه البيت يحرم على الجامع وفى أوقات الأعياد تهدأ الشوارع من السيارات ذلك أن بعض الناس يفضلون النوم العميق فى إجازة العيد ويأمرون المنبه المجاور للسرير بالكف عن الرنين
أحلم لبلدى بالكثير وتعشش الأمنيات فى رأسى ولى رؤية هى القضاء المبرم على أى فتن طائفيةمن فى صعيد مصر والعلاج الأمنى نحن يا سادة نعالج الفتنة من القشور وبكلام مرسل من المحافظ أو من قس الكنيسة وكلها كلمات تهدئة وتستيف أوراق وتجمل أمام القيادة السياسية لكن الأمر يحتاج عمقاً فى الحلول وما يجرى فى الصعيد من حوادث فتن طائفية فإن حائط الصد يكفى لوأد الفتن المصريون صاروا أكثر وعياً مهما لعبت فلوس قطر والاتراك والامريكان فى اصطياد ضعاف النفوس ثقافة قبول الآخر وعدم كراهيته أو تكفيره يجب أن تبدأ من الطفولة فى المدارس ثم إن التعليم فى مصر يبنى فصولاً لاستيعاب الأولاد ولكنه لا يبنى وجداناً إن قصور الثقافة عن العمل والحركة ساهم فى تمدد ظاهرة الكراهية للآخر إن ما يجرى فى المنيا من سخافات للمسيحيين يبرهن على أن ميراثاً من الكراهية مازال يسكن وجدان بعض المتشددين والحقيقى هو وجود أنماط سلوك متحضرة داخل مصر وزيارات من القلب تقتل سموم هذا الثعبان الذى يطل برأسه كلما ساد الصفاء فليس من مصلحة أعداء مصر أن يعم هذا الصفاء وفى زمن السيسى الذى يحرص على معايدة المسيحيين من داخل أيقونة أقباط مصر الكاتدرائية كل عيد أقباط لا يليق صلاة المسيحيين فى الشارع لا يليق أن يكون الأمن حارساً على علاقة صلاة بين الإنسان وربه لا يليق أن يكون حديث المحافظ جبر خواطر وليس مواجهة لا يجوز فرض كردون أمنى على بشر يصلى ويطلب فى صلاته رفعة مصر حين تختفى تماماً هذه الظواهر والتشوهات فهذا هو العيد الحقيقى لمصر والمصريين .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.