التليجرام وعلاقته بالجماعات والعناصر الارهابيه .. خبير أمن معلومات : يجب حظره داخل مصر

18/11/2017 - 4:50:22

أرشيفيه أرشيفيه

تقرير - نورهان النمر

" التليجرام " يبدو كتطبيق إلكتروني عادي كغيره من التطبيقات الإلكترونية يتم إتاحته لمستخدمي الهواتف الذكية ، إلا أنه ليس بتلك البراءة التي يتصورها الكثير من المستخدمين في باطن الأمر ، حيث يحمل معه الكثير من الريبة والغموض والتساؤلات، لاسيما مع اتجاه الكثير من الجماعات والعناصر الارهابية إلى استخدامه كوسيلة تواصل واتصال بينهم . 



ومؤخرًا كان قد أعلن " عبد الرحيم مسماري " إرهابي الواحات ليبي الجنسية الذي أجرى معه الإعلامي " عمرو أديب " مناظرة وحوارا عبر فضائية الحياة عن أن وسيلة التواصل بينه وبين العناصر الإرهابية في ليبيا من خلال تطبيق التليجرام .
ويجعلنا هذا نطرح تساؤلات حول هذا التطبيق الذي اتجهت العديد من الدول إلى حظره داخلها نظرًا لاستخدامه على نطاق واسع من التكفيريين والجماعات الإرهابية . 



وقد أنشئ تطبيق التليجرام الروسي " بافيل دوروف " خلال عام 2013 وكان السبب وراء إنشائه التطبيق هو اعتقاده بأن التطبيقات التي تستخدم رديئة ولهذا قرر دوروف انشاء تليجرام.
أما عن تاريخ "دوروف" فحدث ولا حرج فالرجل يعد من الشخصيات التقنية الشهيرة داخل روسيا، حيث قام بإنشاء موقع تواصل اجتماعي بديل للفيس بوك داخل روسيا في عام 2006 ليحتل الموقع مكانة جيدة داخل روسيا كبديل للفيس بوك، إلا أن ولعه واهتمامه بخصوصية البيانات جعل منه مطاردًا من سلطات بلده، حيث كانت قد طلبت منه السلطات الروسية تسليم بيانات مستخدمي الشبكة داخل أوكرانيا رفض "دوروف" واتجه للهرب خارج روسيا وهذا خلال عام 2014.
الغريب في الأمر أنه ورغم وعود التطوير للتطبيق والإعلان عن حذف الكثير من القنوات التابعة للجماعات الإرهابية وعلى رأسها داعش إلا أن "دوروف" رافض لمبدأ متابعة البيانات الذي ترغب الحكومات المختلفة والمتعاقبة في تطبيقه إلا أن دوروف مصمم البرنامج يرفض هذا المبدأ في أكثر من مناسبة، حيث قال نصًا: "نرى بأن توفير مثل هذا النوع من وسائل التواصل الخاص للذين لا تمت لهم صلة بالإرهاب وهم حوالى 99.99 في المائة من المستخدمين يعد أكثر أهمية من التهديد الذي يمكننا أن نراه من الجانب الآخر"
كما أن "درورف" سبق أن صرح بأن المال لا يعد هدف الشركة الأساسي الذي تتجه له قائلًا " تحقيق الأرباح ليس هدفًا لتطبيقنا .



 وحينما أنشئ دوروف تطبيق تليجرام كان ضمن خططه أن يكون هناك تطبيق يتيح ميزة التشفير للبيانات التي يتم إرسالها من قبل المستخدمين بمعنى أوضح أنه لا يتم تخزين الرسائل المرسلة بين المستخدمين، بل يتم تدمير الرسائل ذاتيا فور إرسالها بين المستخدمين وبعضهم البعض كما أن الرسائل تكون مشفرة تشفيرًا يكون من المستحيل فكه أو تحديد بيانات المستخدم من خلاله .
وقد لجأت محكمة ميشتشانسكي الروسية على خلفية تلك هذا إلى تغريم تليجرام 800 ألف روبل أي ما يعادل حوالي 14 ألف دولار أمريكي ؛ وهذا لعدم توفير التطبيق مفاتيح فك تشفير رسائل المستخدمين التي يوجهونها إلى الحكومة الروسية، وبخاصة لمجلس الأمن الفيدرالي وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام التعديات والتهديدات التي قد تنال الحكومة الروسية FSB .
حكومات ودول حظرت تليجرام:
أما عن حظر التطبيق فكما سبق أن ذكرنا أن الحكومات اتجهت إلى منع التطبيق نظرًا لاستخدامه من قبل العناصر الإرهابية ومن أبرز الدول التي منعت استخدام التطبيق وحظرته داخلها: ايران التي كان التطبيق من التطبيقات شائعة الاستخدام داخلها، وإندونيسيا التي قال رئيسها جوكو ويدودو خلال تصريحات إن قرار حظر " تلغرام "، يأتي "لصالح أمن البلاد متابعًا "ليست واحدة ولا اثنتين فحسب، ولكن هناك الآلاف من " القنوات الخاصة بتلغرام " التي تشكل تهديدا للأمن"
كما قامت وزارة الاتصالات اليمنية بوقف استخدام تليجرام أيضًا وخرجت وسائل الإعلام لتؤكد بعد ذلك تعطيل التطبيق لفترة داخل السعودية والبحرين .
جرائم إرهابية استخدم فيها تليجرام:
أما عن العمليات الارهابية التي وقعت والتي تشير بأصابع الاتهام إلى استخدام التطبيق، فهي متعددة، فنجد أن تنظيم داعش استخدم تليجرام في أكثر من مناسبة مثل تلك التي سبق أن أعلن خلالها عن مسئوليته عن هجمات باريس التي كان قد نفذها التنظيم داخل العاصمة الفرنسية وترتب عليها مقتل وإصابة 129 شخصًا بريئًا وهذا بعد أن كان التطبيق قد أطلق ميزة جديدة خاصة بالقنوات العامة.
وتلى هذا استخدم تنظيم داعش تطبيق تيليجرام ليعلن مسؤوليته عن هجمات باريس وإسقاط طائرة الركاب الروسية في سيناء، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فعناصر التنظيم استغلت الكثير من القنوات المتاحة عبره لعرض الصور والفيديوهات الخاصة بالتنظيم ولا يتسع الحديث عند هذا الأمر فحسب بل ونجد أن تنظيم داعش يعلنها صريحة داخل فيلم خاص من إنتاجه صدر في نوفمبر لعام 2016 يصور فيه التنظيم كيف استخدم التنظيم التطبيق في التواصل ودعم الارهاب.
واكتفى مطورو تليجرام بالإعلان عن الأسف لاستخدام التطبيق من قبل تنظيم داعش، حيث أصدر بيانًا أكد خلاله على إغلاق 78 قناة محسوبة على تنظيم داعش تُبث من خلال 12 لغة، وجاء في بيان الشركة، "أزعجنا معرفة أن قنوات تيليجرام العامة تستخدم من قبل تنظيم داعش لنشر دعايتهم ولكن لم يستجد جديد فيما يتعلق بنية الشركة للتعامل مع الدول والحكومات لمواجهة عناصر الإرهاب . 



كما أكد الدكتور " أسامة مصطفى " خبير تكنولوجيا المعلومات أن المسئول عن تطبيق تيليجرام والمطورين أيضًا من المفترض أنه لديهم جميع بيانات المستخدمين للتطبيق والتي يرفضون الإفصاح عنها بصورة أو بأخرى وهو ما يشير إلى تواطؤ التطبيق مع تلك الجرائم الارهابية على حد وصفه .
ولفت مصطفى إلى أنه من حق أي بلد أن تحظر التطبيقات المختلفة إذا كانت تلك التطبيقات تستخدم في أغراض غير شرعية ولا تريد الشركة المطورة للتطبيق أن تدلي ببيانات عن جهات الاتصال محور الشك من ارتباطها بنشاطات إجرامية، لافتًا إلى دول الخليج قامت بإجراءات مماثلة مع شركة بلاك بيري وهي الشركة التي كانت قد رفضت أن تعطي بيانات المستخدمين إلى السلطات الأمنية وتم حظر استخدام الهاتف لهذا السبب حتى تواصلت الشركة مع السلطات الأمنية ومنحها البيانات الخاصة بالمستخدمين والتي في صورة مشفرة بحيث لا يمكن لأي جهة الحصول عليها .
ولفت مصطفى أن دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية لديها قانون يمنع عمل أي تطبيق الكتروني بدون وجود مفاتيح تشفير البيانات لدى أجهزة الأمن الأمريكية وهو قانون ايجابي يصب في صالح السيطرة على وسائل الاتصال وتحديد العناصر التي قد تكون لها صلة بالإرهاب وتدعيمه .
وأضاف مصطفى أن قانون جرائم المعلومات الذي تم وضعه بمصر والذي بصدد إصداره من مجلس النواب خلال الفترة المقبلة سيغطي أي مشاكل خاصة باتاحة بيانات المطلوبين أمنيًا أو المشتبه في تبعيتهم للإرهاب .
وأكد مصطفى أن المعركة مع الإرهاب خلال العصر الحالي تغيرت ، حيث أصبحت تعتمد على سلاح المعلومات وهو ما يتم مواجهته من خلال تضافر جهود الجميع لافتًا إلى أن من لديه معلومة عن وجود أي عناصر إرهابية أو أي أمر مريب يدار سواء عبر الشبكة أو على أرض الواقع فعليه أن يساهم بدور إيجابي في الإبلاغ عن تلك العناصر الإرهابية إلى السلطات الأمنية المعنية .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.