وزير التموين الأسبق : المنظومه الحاليه معيب .. والحل فى نظام " نقدى - سلعى " جديد

05/11/2017 - 11:52:02

وزير التموين السابق اللواء الدكتور وزير التموين السابق اللواء الدكتور " محمد أبوشادى "

حوار - محمد أمين جاد

منظومة التموين .. منظوه محيره تغير فيها الكثير من الوزراء .. وهنال لعز لم يحل حتى الآن .. وكان لجريدة " الشرق الأوسط الإخباريه حوار مميز مع وزير التموين السابق اللواء الدكتور " محمد أبوشادى " وقد أعلن وزير التموين والتجارة الداخلية الأسبق ، رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية الشرطة إن المنظومة الحالية للدعم يشوبها العديد من الأخطاء ، تتمثل فى دخول فئات غير مستحقه ، وتسرب أجزاء من الدعم لتلك الفئاتعلى الرغم من ارتفاع حجم المخصصات بموازنة الدولة الحالية مقارنة بموازنة 2013 - 2014 ، مشيراً إلى أن الإجراءات الحالية لتنقية قاعدة بيانات مستحقى الدعم ضرورية إلا أنه كان يتعين أن يسبقها توافق مجتمعى .. وإلى نص الحوار :
- إذا كانت مؤشرات الفقر تشير إلى أن الفقراء فى مصر نحو 27% من السكان فلماذا تصر الحكومه إذن على دعم ما يقرب من 77 مليون مواطن بنسبة 82% من إجمالى السكان ؟
أولاً .. نشأ الدعم التموينى فى مصر لمواجهة الآثار السلبية المترتبة على أحداث الحربين العالميتين الأولى والثانية، وما تخللتهما من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية، وأزمة الكساد العظيم ، وأخذت تتردد من حيث الحجم والشمول ، السلع بين الزيادة والنقصان طبقاً لطبيعة النظام الاقتصادى المطبق ، سواء كان اشتراكياً أم رأسمالياً ، وما يترتب عليه من حدود تدخل الدولة فى النشاط الاقتصادى من عدمه ، وما كان يعترى الاقتصاد من أزمات كارتفاع الأسعار والتضخم والكساد ، ويلاحظ أن الدعم منذ نشأته شمل كل المصريين لاعتماد مصر آنذاك على استيراد معظم غذائها من الخارج دون تمييز ، ما أدى إلى تفاقم المشكلة الآن ، خاصة بعد الارتفاع النسبى لمستوى المعيشة ، وهنا نقول إن الزيادة الكبيرة فى أعداد أصحاب البطاقات التموينية فى مصر ترجع بصفة أساسية إلى ما أصاب الاقتصاد المصرى على مدى الستين عاماً الماضية من خلل جسيم فى توزيع الناتج القومى، ما أدى إلى استئثار قلة قليلة بمعظم الناتج القومى على حساب الأغلبية التى ما زالت دخولها لا تتناسب مع مستوى الأسعار، كما أن العولمة الاقتصادية وانفتاح الأسواق جعلا المستهلك المصرى مستهلكاً عالمياً ، تتاح أمامه كل السلع داخل " السوبر ماركت " بأسعار عالمية ، وهنا علينا أن نستفيد من التجربه : هل يحصل المستهلك المصرى على متوسط الدخل العالمى كى يتواكب مع هذه الأسعار، الإجابة بالقطع لا .
- وبرأيك .. كم عدد المواطنين المستحقين فعلاً للحصول على الدعم التموينى ؟
بالنسبة لتحديد عدد المواطنين المستحقين فعلياً للدعم هذا الأمر لا يخضع عادة للتقدير الشخصى ، وإنما لمعايير علمية محدده .
- وما رأيك فى الإجراءات الحالية لتنقية قاعدة بيانات الدعم ؟ وهل ستضمن عدالة توزيع الدعم بعد الانتهاء منها من وجهة نظرك ؟
هى إجراءات ضرورية دون أدنى شك ، لكنى أعتقد أنه كان يجب أن يسبقها اتفاق مجتمعى من خلال ممثلى الشعب من نواب البرلمان، لتحديد ضوابط يتفق عليها المجتمع لتحديد من يستحق الدعم، ثم تتم بعد ذلك عملية تنقية قاعدة البيانات فى ضوء هذا التوافق المجتمعى .
- بماذا تنصح الحكومة الحالية لإيصال الدعم لمستحقيه الفعليين ؟
أنصح الحكومة الحالية بما يلى : أولاً ضرورة وضع ضوابط لمستحقى الدعم ، مع اشتراط وجود توافق مجتمعى على تلك الضوابط من خلال ممثلى الشعب ، وبالتالى إجراء تنقية البطاقات التموينية فى ضوء هذه الضوابط ، ثانياً ينبغى تقسيم الفئات المستحقة للدعم حسب الدخول وعدد الأفراد إلى درجات تشمل دعماً كلياً ودعماً جزئياً ، ينبغى أيضاً تطبيق مرحلة الدعم المشروط بتعليم عدد معين من الأبناء، والاهتمام بتوفير الرعاية الصحية لهم، ويجب ألا نغفل أهمية الاستفادة من تجارب الدول التى سبقتنا فى هذا المجال وهى كثيره .
- وأخيراً على أثر ذكركم للدعم المشروط .. هل تفضله كنموذج للدعم مقارنة بالدعم العينى ؟
فى الحقيقة كلا النوعين به العديد من الثغرات ، فالدعم العينى السلعى يسوءه تعدد حلقات التعاقد والتسلم والتوريد، ما يؤدى إلى توريد سلع دون المواصفات المقررة أحياناً، هذا فضلاً عن تسرب جزء كبير منه لغير مستحقيه، أما النوع الآخر وهو الدعم النقدى فقد يفقد كل معنى فى ظل الارتفاع المتوالى فى التضخم وجشع بعض التجار، ولذلك فقد اقترحت إبان عملى بالوزارة نظاماً وسطاً يجمع بين النظامين " السلعى والنقدى " يتمثل فى تحديد قيمة الدعم نقداً ، من قبل الدولة لمستحقيه على بطاقة الدعم مع إتاحة الفرصة له لشراء ما يلزمه من السلع الغذائية فقط ، من جميع المحلات والسوبر ماركت والمجمعات بقطاع الأعمال العام والخاص فى ضوء هذه القيمة ، وهذا النظام من وجهة نظرى يتفادى عيوب النظامين " النقدى والسلعى " فلا مناقصات ولا توريدات، علاوةً على أنه يحقق قدراً من العدالة الاجتماعية ، حيث يستطيع محدود الدخل شراء إحتياجاته مباشرة من السوبر ماركت ، شأنه فى ذلك شأن باقى فئات المجتمع .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.