اليــــــوم عيد كل المصريين

05/10/2017 - 1:44:41

بقلم/ محمد امين جاد

ثقافة الهزيمة التى وُلدت فى نكسة 1967 نجحت فى كسر ثقافة النصر الذى بزغ نوره فى أكتوبر المجيد تفسير هذه الحالة ليس بالأمر السهل ولا اليسير فقد أسهمت فى تكريسها مجموعة من العوامل المتداخلة والمعقدة ولعبت فيها القيادة دوراً لا يقل أهمية عن الدور الذى لعبه كل من النخبة والشعب الرئيس السادات كان يمتلك تصوراً محدداً لحل مشكلة الأرض المحتلة تلخصها عبارة الحرب التى تؤدى إلى السلام وبهدف تهيئة المشهد لقبول الفكرة كان على الرئيس أن يخطو عدة خطوات تتصادم مع الميراث الناصرى مثل التوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتحرير الاقتصاد من الدعم وحل الاتحاد الاشتراكى وإعادة الأحزاب كل ذلك كان تمهيداً للمفاجأة الكبرى التى طرحها السادات عندما قرر الذهاب إلى إسرائيل ومد يد السلام إليها ولكن ظهر معارضون أشداء لخطوة السلام مع إسرائيل ويصح القول بأن أغلبهم كان مدفوعاً فى معارضته بحسابات سياسية معينة تستهدف مناكفة القيادة لكن كثيراً من البسطاء تقبلوا الأمر وشجعوا السادات عليه بدا الأمر طبيعياً فهؤلاء هم أول من يدفع ثمن الهزائم وأول من يتصدر مشاهد التضحية بالدماء ساعة النصر المصريون خرجوا من سنوات الحرب (1948/ 1967/1973) بأوجاع عديدة وجراحات عميقة وليس من الحكمة أن تلوم المجهد حين يطلب الراحة لم تكن خطوة السلام تشكل مشكلة بالنسبة لأغلبية المصريين المشكلة الحقيقية ارتبطت بالأوجاع المعيشية التى عاشها الشعب وولّدت لديه إحساساً عميقاً بالغضب من الرئيس السادات ذلك الغضب الذى عبر الناس عنه فى مظاهرات 18 و19 يناير 1977 الرسالة التى حملها المصريون حينئذ أنهم يرفضون أن يدفع الفقراء من دمائهم ثمن النصر ليفوز الأغنياء بحصاده وكان رد الرئيس السادات على الرسالة هو الحديث عن تركة الحقد التى تركها له الزعيم جمال عبدالناصر يقصد حقد الفقراء على الأغنياء ونقمة الأغنياء على الفقراء بسبب قيام عبدالناصر بتأميم أموالهم لصالح الشعب المصرى ولم يكن الفقراء يحقدون كما ظن الرئيس السادات لكنهم كانوا يبحثون عن حقوقهم دفعوا ثمنها من أبنائهم الذين حصدت الحرب أرواحهم مشكلتهم تحددت فقط فى ذلك الخطاب الذى يجد جذوره فى عصر الزعيم عبدالناصر والذى يذهب إلى أن كل غنى لا بد أن يكون لصاً وسارقاً لحقوق الفقراء وقد أوجد عصر الرئيس السادات المعادلة المقابلة التى ذهب فيها الأغنياء إلى أن الفقراء عالة تستوجب التخلص من أعبائها معادلتان خلقتا مناخاً غير صحى بالمرة كان من الطبيعى أن تتراجع فيه قيمة النصر الكبير والأيام المجيدة أمام ثقافة الهزيمة التى كانت الظروف تمكن لها ثم كانت أحداث يناير 1977 بعد النصر بأربع سنوات فقط بياناً عملياً على الحالة السائدة فى الشارع المصرى وفى العام نفسه طرح الرئيس السادات مبادرته للسلام وزار إسرائيل وبدأ رحلة استكمال تصوره لحل مشكلة استرداد الأرض ونجح فى ذلك وقدم رسالة يقارن فيها بين السلام والرخاء وكان المصريون فى شوق للخروج من هذه المعادلة المعيشية التى تمسك بخناقهم ولكن حدثت تحولات صعبة فى الاحداث كان على رأسها حادث المنصة الشهير بقتل الرئيس السادات **
وفى هذه الايام أصبحنا لا يمر علينا شهر دون أن يخترع وزير التموين قرارا يتعمّد به المزيد من التضييق على الغلابة ولست أدرى هو محير نفسه ليه؟ لماذا لا يجمع جميع أصحاب البطائق التموينية ويرصهم فى شارع ويولع فيهم ويرتاح من المؤسف أن يكون المسؤول عن أكل وشرب الغلابة هو وزير ينتمى لتلك الطبقة التى ترى أن الغلابة هم شوية رعاع رائحتهم وحشة وخسارة فيهم الاكل بل من الموجع أن الدولة نفسها تغيرت وتبدلت بعد ما القرش جرى فى إيدها فتنكروا جميعا لأصلهم وأصبحوا يرون فى الغلابة والمحتاجين عبئا لابد من إلقائه فى النيل قبل ما ينشف هكذا تثبت قرارات جميع الوزراء المعنيين بأحوال الغلابة لكن فى الحقيقة أن ما يفعله وزير التموين تعدى جميع الخطوط وأعترف أننى تعجلت عندما فرحت بتوليه وزارة التموين لكن يبدو أن فرحتى هذه كانت فرحة نفسية نظرا لما أصبحنا نشعر به جميعا من حنين لأيام مبارك بمساوئه الله يرحم أيام مبارك وعناد مبارك وفساد زمن مبارك كان أحلى فساد والله مع أن هذا الوزير بالذات تخلص منه مبارك عند أول أزمة افتعلها مع الغلابة مبارك قبل انفصاله عن العالم لوفاة حفيده كان بيعرف إمتى يضرب وإمتى يلاقى ما كانش كله ضرب كده لذلك أنا لا أفهم سر الصبر على د/مصيلحى الآن إلا إذا كان ما يفعله يلقى استحسانا ومباركة لست أفهم ما معنى قراره الأخير الخاص بقصر شراء الخبز على البطاقة من الفرن التابع للسكن بحجة منع التلاعب من أين سيأتى التلاعب إذا كانت البطاقات مميكنة وكل عملية الشراء تسجل فى المنظومة بالرقم القومى وبرقم البطاقة إذن نحن أمام وزير لديه بالفعل كراهية حادة شخصية تجاه الفقراء والشهادة لله لا أحد يتلاعب إلا هذا الوزير بقراراته لكن الحق يقال إنه ليس وحده الكاره للغلابة فوزيرة التضامن تتجاهل معدمين كثيرين بحجة أنهم ليسوا مسجلين فى الدفاتر الرسمية لكنهم متسجلين عند ربنا ومحسوبين عليها أمامه حتى وزير التعليم فى تجربته اليابانية كنت أتمنى أن تكون هذه التجربة فرصة للارتقاء بتعليم الغلابة لكن الدولة رأت فيها سبوبة لعمل مدارس جديدة بمصاريف خاصة لن يستطيع دفعها إلا المقتدرون طيب وماذا عن تعليم الغلابة سعادتك؟ محمد على باشا جمع أطفال الشوارع فى عهده وكانوا وقتها 300 ألف طفل من إسكندرية لأسوان وأدخلهم المدارس الفنية وعلّمهم الفرنسية والإنجليزية بل أرسلهم فى منح تدريبية بالخارج وبعد خمس سنوات استطاع أن يقدم لمصر 300 ألف عامل ماهر فى مختلف الحرف تم بناء مصر الحديثة على أيديهم أما دولتنا فالواضح أنها بتستخسر فى المصريين رغيف الخبز لست أدرى بأى أمارة يشعرون بهذا الاستعلاء على المصريين وهم ليسوا أولاد باشوات ولا أولاد بارم ذيله ربما إن الملك فاروق ومن قبله الملك فؤاد كانوا أحن على المصريين والغلابة بالذات التعليم فى عهد الملك فؤاد والملك فاروق هو الذى أنتج طه حسين والمنفلوطى ويحيى المشد ونبوية موسى وبنت الشاطئ وحكمت أبوزيد وسهير القلماوى بل وعباس العقاد الذى كان يكفيه ما درسه حتى الابتدائية ليصبح فيما بعد «عباس العقاد» أما دولتنا الان فهى تطبق نظرية إبراهيم باشا ابن محمد على الذى كان يرى أن الشعوب الجاهلة أسهل فى القيادة ويكفيك أن تتنقل بين شاشات القنوات الفضائية الآن لتتأكد بنفسك من هذا المخطط فجميع البرامج المسائية أصبحت تقدم مواد فنية وترفيهية وابتعدت تماما عن الشأن العام ماشى يا سيدى ليس لدينا أى اعتراض على الفرفشة لكنك عندما تغلق منافذ تلقى الشكوى من الغلابة المطحونين وفى نفس الوقت تزيد من جرعة الضغط عليهم فماذا تتوقع أن يكون رد الفعل؟
=====================


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.