إنكم تحرقون أغصان الزيتون

28/09/2017 - 3:00:14

بقلم - د. جيهان جاد

أزمنة وأمكنة تائهة بين مفازات الحياة ودروبها، تتفرق فيذهب كل منها الى طريق، ثم تتجمع فى إناء واحد بحثاً عن الحقيقة.
أوجعتنى رأسى فى التفكير فى معنى الحقيقة، واذا بصوت يعلو بداخلى حتى كاد صداه أن يقتلع رأسي ويقول "حرر نفسك من الطريقة لتجد نفسك فى قلب الحقيقة" .
وهمهمت فى نفسي .. إن رؤية الحقيقة غير الوصول إليها، ولن تصل إليها !
هناك من الخلق بمن فيهم الأنبياء والملائكة ( أى البشر والروح ) ، إما قد وصلوا إلى"علم اليقين" ، وإما "عين اليقين" ، أما الذى وصل إلى "حق اليقين" فهو المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ، فالذى عرف الحقيقة ونظر إليها غير الذى وصل إلى أعماقها واغترف منها .
فمنذ أمس وصفحات التواصل الإجتماعى ووسائل الإعلام تشتعل ، ولا حديث لها إلا عن الطالبه "ندى" ، ابنة بورسعيد ، وأدعوك عزيزى القارئ الى التدبر فى معنى "إبنة بورسعيد" ، أى أنها إبنتى وإبنتك ... فقد القت كلمة أمام وزير التربية والتعليم ومحافظ بورسعيد لا تلقى لها بالاً ، واذا بها أصبحت متهمة وتقف أمام منصة القاضى لتدافع عن طفولتها وبراءتها .
ان ما تلفظت به ندى ما هو إلا مجرد السقوط والوقوع سهواً فى المحظور .
وكأنكم جميعاً عُصمتم واستعصمتم من الخطأ ، ولكن من منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر ...
رفقاً بقلب هذه الفتاه البريئة التى لا تعرف النفاق ، ولم يكن يخطر ببالها للحظة أن يُسمح لها بالتحدث أمام وزير التربية والتعليم ومحافظ بورسعيد ، انتفضت الفتاة من المفاجأة ، كونها تقف أمام رجل يمثل بالنسبة لها هرم التعليم فى مصر ، فخانتها العبارات وسقطت منها سهواً ، وأعلم يقيناً أنها لم تكن تقصد المعنى كما تناوله وفسره البعض .
هل نسينا مقولات واحاديث نعلمها جميعاً أذكر منها :
من علمنى حرفاً صرت له عبداً ، فهل هنا المعلم إله والطالب عبداً ؟ .. أم ان العباره ليست الا تجليل وتعظيم لمكانة وقيمة المعلم .
هل عندما نطلق كلمة "حرم الجامعة" ، فإننا بذلك نضاهى الحرمين الشريفين ؟
جميعنا يعلم أن لحظة السجود ، هى لحظة إعلان الخضوع لله ، وأعلى وأسمى درجات الحرية هى أن نخضع لرب العالمين لا لسواه من خلق الله يخضع قلبك وتخضع حواسك وتخضع أنفاسك ، فإذا خضعت لله ساجداً جسداً وروحاً فإنك قد أعلنت بذلك تحرر روحك من أسر الخلائق ووصلت نفسك برب الخلائق .. فمعنى السجود واضح وتعلمون جيداً أن عبارة الفتاة أخذت ذريعة لضغائن النفوس المريضة .. لذا فاحترسوا يا معشر البشر ومهلاً ورفقاً بقلب فتاة كغصن الزيتون .. " ولكنكم تحرقون أغصان الزيتون " !!
حفظ الله مصر وشعبها .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.