عـــــــــام دراسى جديد مع طابور الصباح

23/09/2017 - 6:45:05

بقلم/ محمد امين جاد

بداية العام الدراسى هى أيام كان الفلاحون يتجهون إلى حقولهم لإنهاء موسم جنى القطن فى انتظار حصد ثمار عملهم طوال شهور طويلة كان أبناؤهم يتجهون إلى مدارسهم فى كل قرى مصر.
وكنت أحد هؤلاء كان اليوم الأول فى مدرستنا ضمن مئات التلاميذ يرتدون زيًا موحدًا وكانت الأغلبية تحمل كتبًا فى حقيبة من القماش صفوف منتظمة يقف أمام كل فصل أستاذه أتذكر شكل الطابور والمدرسون يقفون فى انضباط يشبه قادة سرايا الجيش لا يختلف فى ذلك الأستاذة مدرس الرياضة يرتدى زيًا رياضيًا مدرس التربية الدينية يرتدى الزى الأزهرى كل يحترم زى زميله وكان ظهور ناظر المدرسة قادمًا من مكتبه إلى أرض الطابور كفيلا بخلق حالة من الصمت المهيب وبينما كانت مراسم طابور الصباح تبدأ بآيات من القرآن الكريم ثم تحية العلم وهنا لا بد أن أتوقف قليلا تحية العَلم فى طابور الصباح لطالب فى سن السنوات الست وحتى الثامنة عشرة مع نهاية المرحلة الثانوية كانت شيئًا أساسيًا زرع فى داخلنا احترام وحب علم الوطن كنا نعرف وعلمونا أن العَلم ليس قطعة قماش جميلة ولكنه رمز للوطن وعبر سنوات دراسة جيلنا وبعض من سبقونا قدمنا التحية لثلاثة أعلام أحدها صاحب النجوم والهلال ثم صاحب الألوان الثلاثة الأحمر والأبيض والأسود ثم صاحب النسر أو الصقر وكما تغير النظام تغير العَلم ولكن حب واحترام هذا العَلَم ظل محفورًا فى قلوب أجيالنا لأننا تربينا عليه أما محاولة فرض تحية العَلم على طلاب الجامعة فهى محاولة أقرب لتعلم القراءة والكتابة ومراسم حياة لكبار السن الانتماء نعم يبدأ من طابور فى المدرسة الابتدائية التى تخلو حاليًا من فناء يقف فيه الطلبة طابورًا صباحيًا يمارسون فيه فنون الخطابة وسماع آخر الأخبار ويؤدون تدريبًا تنشيطيًا صباحيًا ويتم التفتيش على نظافتهم ثم يتم تدوير الطابور على موسيقى وطنية ينشد معها الطلاب الله أكبر وبلادى وكنا هنبنى السد العالى ويا جمال يا حبيب الملايين وأغانى وأناشيد أخرى كثيرة تعلمنا فى طابور الصباح الكثير احترام الأساتذة المتبادل بينهم تقدير كل منهم لزميله وكان ناظر المدرسة هو الأب الحازم الحاسم والمربى التربوى كان مجتمع المدرسة فى الستينيات مجتمعًا مثاليًا زيارة من الصحة أسبوعيًا تفتيش يومى على نظافة الملابس رغم فقرها تغذية مدرسية يومية وما أريد أن أقوله إذا أردنا أن نعيد بناء الوطن بشكل صحيح فلنعد إلى طابور الصباح
ويجب ان يكون مدرس الابتدائى خريجًا جامعيًا مؤهلا يتقاضى مثلما يتقاضى أستاذ الجامعة وأن تعود للمدرسة حجرة الموسيقى والرسم والقرآن والقراءة وفنون التفصيل والزراعة مشروعنا القومى ليس طلبة الجامعة ولا أقول أن نهملهم ولكن لنبدأ أو كما يريد الرئيس أن يبنى مصر المستقبل بمدن وطرق ومشروعات حديثة أن يتوازى مع ذلك كله بناء أجيال جديدة تعرف كيف تحافظ على ذلك وفروا للمدرسة الابتدائية كل الإمكانات وبعد ست سنوات سيكون طالب الإعدادية لدينا مختلفا ثم طالبا مختلفا بالثانوى ثم الجامعة سنوات طوال نعم ولكنها فى عمر الشعوب لحظات ويومًا ما سيكون لدينا ولو بعد عشرين عامًا جيل من الشباب يحترم عَلَم وطنه ويقف إجلالًا واحترامًا لأستاذه ويعرف قيم الانتماء والاحترام يومها سيعرف كيف يحافظ على المدن الجديدة وكيف يستعمل الطرق الجديدة ويومها ستتذكرنا هذه الأجيال ولمن سيكمل مسيرة البناء أن هناك أجيالًا ضحت ليستمر الوطن قويًا متماسكًا ما حفظ مصر من الانهيار بعد أحداث يناير هم أجيال تربت على تحية العَلم واحترامه ولو استمرت الفوضى كما أراد البعض لانهارت الدولة جيش مصر القوى حافظ على بلده وعَلَم بلده لأنه يؤدى له التحية صباحًا ومساء ويقف انتباهًا أمام سارى العَلَم ويقسم على الحفاظ عليه ..
====================


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.