د. جيهان جاد تكتب: هى تكذب .. هى تتجمل .. "والنقد مشروع"

21/09/2017 - 8:33:34

د.جيهان جاد د.جيهان جاد

بقلم - د. جيهان جاد : بورسعيد

مأساة أن يكون قلمك مكبلاً ، لا يستطيع أن يعبر عن رأيك ، مأساة أن يكون قرارك وفكرك مرهوناً عند آخرين يملكون إرغامك على الصمت وإرغامك على الكلام ...
تباً للعبودية التى جعلت بعضنا مسوخاً مشوهة .
ولكن ماذا أفعل ؟ ، هل أضحك ساخرة أم أبكى ناقمة ؟ .
حدثتنى نفسي أن أمسك بقلمى لأكتب عن المرأة فى عصرنا هذا، ولكننى وجدت نفسي لا أكتب بل أرسم !!!
رسمت إمرأة طويلة سمراء يخرج لسانها من فمها ، وأخذت أطيل في رسم اللسان إلي أن أوصلته الى صدرها .. ثم رسمت قلبها خارج صدرها وكأننى إنتزعته من مكانه ، ثم أخذت أطيل باللسان حتى جعلته يغطي علي القلب .
وما انتبهت إلا وأنا أملأ هذا اللسان سواداً بالقلم الرصاص القاتم ، حتى اختفى القلب تماماً خلف اللسان ، وقبل أن أستكمل الرسم ضاق صدرى عندما رأيت المرأه التى لطالما عهدنا عليها الرقة والحنان والصبر ، المرأه التى لا تعرف للحقد والأنانية طريق ، وجدتها تجردت من فطرتها التى فطرها الله عليها ، فأصبحت ترى قوميتها وجماعتها وتنظيمها وحزبها ، هو النقاء المطلق والحق الذى لا شك فيه
، وجدتها لا تتعصب إلا لقوميتها وجماعتها تعصباً مقيتاً غبياً لا عقل فيه ولا حكمة منه ، ولأن التعصب " آفة " تتحكم فى النفسيات والمشاعر ، إلي أن تبدو وإسقاطاتها تتسلل إنسانياً إلى النفس رويداً رويدا ، خطوة خطوة ، حتى أصبح تحول المرأة حتمى من مشاعر الحب إلي مشاعر الكراهية .
فلا ترى الحق إلا منها وحدها ، فغيرها هو الباطل .
وترى أنها وحدها الصواب ، فغيرها هو الخطأ .
وكما ترى فى نفسها الجمال ... فدونها هو القبح .
لذا أصبحت تنظر للعالم من خلال مرآة ، فلا ترى إلا نفسها .
أهملت بيتها وزوجها وأولادها وأرحامها ، وانشغلت بوسائل التواصل الإجتماعى ليس بعض الوقت ، بل كل الوقت ، جروبات وصداقات غير مجديه ، الى أن وصل الأمر الى مهاجمة رؤوس النظام ، والإعتراض دون فهم أو وعى أو دراسة للقضايا محل النزاع ، حتى وصلت لدرجة الإسفاف فى النقد والتلفظ بأبشع العبارات التى لا يمكن أن تخرج من إمرأه ، وازداد الأمر سوءاً حينما وصل الحال الى الإبتزاز والخوض فى الأعراض ، وكتابة عناوين مثيرة لتلفت انتباه القارئ لما تكتب .
ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب ... بل تغيرت ملامحها بفعل عمليات التجميل التى أضاعت براءة وجهها ، والخطوط التعبيرية التى ترسمها السنوات كلما مرت على وجهها ... فأصبحت إبتسامتها مزيفة ، وعينها خداعة ، تخفى نقاء هذه العيون وراء العدسات اللاصقة الملونة .
فوجدتنى أرى كل النساء تتشابه إلا من رحم ربى .... فالتعميم هنا يفقد التحليل منطقيته .
ويحك أيتها المرأة الناضجة الشابة التى فقدت طريق الحب .. عودى الى صوابك .. عودى الى سابق عهدك مع الله ، في أن تكوني امرأة سكن لزوجها وأسرتها ، مهمومة بتربية أبنائها ، تعتصر لحال وطنها ، تنشر الحب والسلام والوئام والرحمة والتسامح فى كل أرجاء المعمورة .
عودى إلي مكارم الأخلاق التى بعث ليتممها علينا خير البشر نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه .
وكونى سيدتى كما كنتى من قبل داعية بمظهرك واسلوبك ورقيك وتحضرك
كونى أنتِ سيدة نساء الكون .
تحياتي للقارئ ...
حفظ الله مصر وشعبها .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.