الأطفال " المبسترين " وخطورة الميكروبات والفيروسات عليهم عند وضعهم فى " حضانات الموت "

12/09/2017 - 3:47:51

حضانات الأطفال حضانات الأطفال

تحقيق - زكى عرفه

عندما يولد أى طفل قبل موعد ولادته بأيام يسارع الأطباء بوضعه في " حضّانه " وذلك لإستكمال نموه وعودته لإستكمال حياته وهو في كامل قدرته العقلية والجسمانية ، وهؤلاء الأطفال يطلق عليهم " المبتسرين " إلا أن هذه الحضّانات قد يصيبها الضرر ، ويتسرب إليها بعض الميكروبات والفيروسات ، التي تودي بحياة الأطفال المعتمدين عليها .
وكانت آخر تلك الحوادث في مستشفى " الساحل التعليمي " التي كشف عنها " محمود فؤاد " مدير مركز الحق في الدواء بانتشار ميكروب في الحضانات منذ شهر، وزادت معدلات الوفيات إلى 10 أطفال ، لافتًا إلى أن المستشفى يتكتم على الأمر، وسارعت بإغلاق الحضانات ، مستشهدًا بورود شكاوى إلى المركز، بوجود حالات وفاة من أهل طفل منذ 33 يومًا ، فضلًا عن وجود شكاوى من أطباء المستشفى .
و " الشرق الأوسط الإخباريه " حاولت البحث عن طرق تعقيم تلك الحضانات حتى لا تتفشى الميكروبات فيها ، خاصة أن مصر تواجه نقصًا في نسبة الحضانات الموجودة على مستوى المحافظات ، ووفقًا لتصريحات لنقابة الأطباء في نوفمبر 2016 فإن معدل المواليد في مصر سنويًا بلغ 2.5 مليون طفل ، وأن 20% منهم يحتاجون للحضانات ، وكل ما تمتلكه مصر من الحضانات في جميع المستشفيات المملوكة لوزارة الصحة وللمستشفيات الجامعيه ، لا يزيد على 4 آلاف حضانة فقط .
وعن ذلك قالت " إيمان الطيب " إحدى الممرضات بقسم المبتسرين بمستشفى إمبابة العام، أن التعقيم يتم من خلال وضع الآلات في مياه وصابون، ثم يتم إرسالها وحدة التعقيم بالمستشفى، أما بالنسبة للأجهزة فيتم تطهيرها من خلال نسب معينة من الكحول والمياه والصابون .
وأضافت الطيب في تصريحاتها لـ " الشرق الأوسط " أن أغلب الحالات التي تكون آتية من المستشفيات الخاصة هي التي قد تحمل الميكروبات معها، وعندما يتم استقبالهم نحاول قدر الإمكان تجنب انتشار ذلك في الحضانة المتواجد فيها الطفل ، وذلك من خلال التعقيم الجيد لها، مشيرة إلى المستشفى هو المسئول عن توفير الأدوات اللازمة في التعقيم .
وعن أسباب انتشار العدوى داخل الحضانات، قال الدكتور " خالد سمير " عضو نقابة الأطباء إن مصر لا تمتلك وسائل الرعاية الكافية للأطفال المبتسرين وحديثي الولادة، لأن ذلك يتطلب تكلفة عالية وانتشارا جغرافيا لها على مستوى المحافظات وهو ما لا يتوفر، كما أن المستشفيات الموجودة فيها تلك الحضانات غير مؤهلة لاستقبال هؤلاء الأطفال، موضحًا أن أغلب الحضانات تكون غير مطابقة للمواصفات القياسية ويشرف عليها أطباء غير مدربين على التعامل مع المبتسرين .
وأضاف سمير في تصريحاته لـ " الشرق الأوسط " أن الطفل الذي يحتاج إلى حضانة يصل إليها متأخرًا وخلال تلك الفترة يكون تعرض إلى كافة أنواع الميكروبات والفيروسات ، وذلك لأنه يكون ضعيف للغاية، كما أنه لا توجد حضانة قريبة منه لإسعافه سريعًا ، مشيرًا إلى أن الطفل يكون وزنه 2 كيلو أي يحتاج إلى رعاية كبيرة، ونجد الأم تجول به على يديها دون عربة إسعاف توفر له الرعاية الكافية لحين وصوله إلى الحضانة، أو أنها تلجأ إلى الحضانات الخيرية بـ 200 جنيه ، وهي أيضًا لا تحمل المواصفات الصحيحة ما يضر الطفل أكثر من إفادته .
وترى الدكتورة " نهى أبو الوفا " استشاري طب الأطفال أن العدوى تتم بسبب عدم التعقيم المستمر للحضانات أو أن الطبيب وفريق التمريض غير معقمين أو من خلال أدوات غير معقمة أو منشفة غير نظيفة أو يتم استخدامها لأكثر من طفل، ومن جراء العدوى يحدث تسمم الدم الذى قد يودى بحياة الطفل إن لم يتم إنقاذه بالعلاج السريع .
وأضافت أبوالوفا أنه في حالة إذا ما أصيب الطفل بميكروب معين يجب عزله عن باقي الأطفال تجنبًا لانتقال الميكروب إلى غيره، موجهة النصيحة بأنه يجب أن يتم اختيار حضانة خاصة به خاضعة لإشراف طبي، مع ضرورة توخي الحذر فيما يخص نظافة المكان والتعقيم وملابس التمريض، ولا يمكن دخول الأشخاص بشكل متكرر لهناك لأنها بمثابة عناية مركزة .
وفي تصريحات سابقة أرجع الدكتور " خالد الخطيب " رئيس الإدارة المركزية للرعاية الحرجة والعاجلة أن مشكلة الحضانات ترجع إلى عدم وجود إدارة معنية بقسم الحضانات في وزارة الصحة ترصد عدد الحضانات على مستوي الجمهورية ، فهذا الجزء الفني الخطير بمثابة الرعاية المركزة، لافتًا إلى أن قانون كادر الأطباء وضع حافزا للتخصصات الحرجة كالطوارئ والرعاية والحروق والسموم والحضانات وبنوك الدم والتخدير مابين 250 الي 1000 جنيه بنسبة 100 إلي 300% من اساسي المرتب ، إلا أنها غير مجزية فكثير من طلبة الطب الآن يبتعدون عن الالتحاق بتلك التخصصات الشاقة غير المجزية .
ورصدت " الشرق الأوسط " عددًا من الحوادث التي نالت من الحضانات الموجودة على مستوى الجمهورية، ففي 21 أغسطس الماضي ، أصدرت إدارة العلاج الحر بمديرية الصحة ببني سويف، قرارا بإغلاق مركز طبى لحضانات الأطفال لمزاولته النشاط دون الحصول على الترخيص، بالإضافة إلى وجود مخالفات متعلقة بمكافحة العدوى .
وفي أحدث إحصائية لجهاز التعبئة والإحصاء في 2016 رصدت وفاة طفل رضيع يدعى " ياسين مروان " بمحافظة الشرقية بعدما تعرض لإهمال طبي جسيم إثر دخوله الحضانة، ما أدى إلى بتر ذراعه ثم وفاته في الحال ، أما الطفل " محمد حسن " توفى بسبب تعرضه إلى حرق بإصبعه داخل الحضانة بمستشفى بركة السبع بعدما تركت الممرضة وعاء مياه ساخنة بجواره ، ومات أيضا 18 طفلا بمستشفى المبرة التابعة لهيئة التأمين الصحي بطنطا نتيجة الإهمال ، إلى جانب وفاة 6 أطفال بمستشفى" الدمرداش " بسبب الإهمال في الإشراف على الحضانات أيضًا .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.