ظاهرة التحرش فى المجتمعات العربيه والغربيه

21/08/2017 - 12:51:02

بقلم - زكى عرفه

مما لا شك فيه أن للمرأه مكانه كبيره فى جميع المجتمعات سواء كانت العربيه أو الغربيه ، الكثير منا يسأل ما هي حكاية ظاهرة التحرش ؟ هل هي مرض نفسي ؟ .. أم هو سلوك بشري قديم وعادي تزداد حدته أحياناً ويثير مشكلات أحياناً أخرى .. أم أنه إدعاء باطل من قِبل المرأه ؟ أو غير ذلك من الأسباب !
فبعض من النساء يؤكد أن التحرش في كل مكان حتى في الأماكن المقدسه !.. سواءً عند المسلمين أو غيرهم من الديانات الأخرى وهناك تحرش أيضاً في المحافل السياسيه وحتى تحت قبة بعض البرلمانات ، وقد ظهر الرئيس الروسي الراحل " بوريس يلتسين " في إحدى جلسات البرلمان الروسي وهو يمد يده متحرشاً بإحدى السيدات وأثار المشهد ضحك الحضور .. لكنه في حد ذاته شكل من أشكال التحرش .
ومن الأرقام والإحصاءات في هذه الظاهره فقد أكدت 60 % من البرلمانيات اليابانيات تعرضهن للتحرش الجنسى سواء في الشارع أو تحت قبة البرلمان ، هذا مصدره وكالة " كيودو اليابانية للأنباء " والمجتمع الياباني بطبيعته مجتمع محافظ ومتمسك بتقاليد وآداب قديمه لم تؤثر فيها ظواهر الحداثه والعولمه ، ورغم أن اليابان تحتفل هذا العام بمرور 70 عاماً على حصول النساء على حق الإقتراع إلا أن النساء لم يمثلن سوى 9.8 % من المقاعد في البرلمانات المحليه على مستوى اليابان كلها ، ورغم هذا يتعرضن للتحرش ولا تحميهن حصانتهن البرلمانيه ولا أنهن نائبات عن شعب راق ومتحضر .
و قد إنتشرت ظاهرة التحرش بشكل كبير في بعض الدول العرببه وساعد على ذلك تراجع وضعف أجهزة الأمن وهيبة رجال الشرطة في هذه البلدان .
وحتى في إسرائيل التي تعلن عن ديمقراطيتها المزعومه وأنها وتدعي كذباً أنها تحترم حقوق الإنسان وتصونها ، تشكو المرأه الإسرائيليه من التحرش الجنسي حيث تؤكد 90 % من عضوات الكنيست الإسرائيلي تعرضهن لتحرش جنسي وتطرح القضيه للنقاش في الكنيست كثيراً دون إتخاذ أي إجراءات مضاده .
كما يبدو أن المرأه مهما كان وضعها السياسي أو الإقتصادي أو الإجتماعي فإنها تثير رغبة الرجال ، وربما بعض النساء يتعرضن للتحرش بجرأه وقحه من دون حياء أو خوف من ردود فعل الطرف الآخر .
كما أن هناك تحرش لبعض الرؤساء في الدول الأوروبيه وغيرها ، وأشهر الحالات على هذه الظاهره حالة الرئيس الأميركي الأسبق " بيل كلينتون " مع موظفة البيت الأبيض " مونيكا لوينسكي " والتي أصبحت قصة شهيره في تاريخ التحرشات الرئاسيه فى العالم .
وعلماء النفس الطبي وعلماء الإجتماع لم يعكفوا بعد على دراسة هذه الظاهره ، بل إن بعضهم يعتقد أن التحرش هو سلوك إنساني طبيعي منذ بدء الخليقه بإعتبار المرأه دائماً مرغوبه من الرجل ، والأمر يختلف نسبياً في المدن والقرى حسب حجم المجتمعات وقوة العلاقات الإجتماعيه و لكن .. على ما يبدو أن الأمر يحتاج إلى وضع دراسه أو دراسات معمقه حول هذه الظاهره تاريخياً واجتماعياً ونفسياً .
و تشمل الدراسه معظم دول العالم سواءً في الشمال أو الجنوب وحتى الشرق والغرب والوسط .
ومن المعروف أنه في بعض الدول العربيه تخشى المرأه عن البوح بما تتعرض له خوفاً من الفضيحه والعار ومحافظة على القيم ، وهذا بحد ذاته يدفع البعض للإستمرار بالتحرش من دون خوف لأن سلوكه الشاذ يحميه سكوت النساء عن البوح به لأقرب الناس لهن ، وقد يشجع هذا السكوت المتحرش إلى تطوير سلوكه الشاذ إلى مستوى الإعتداء على المرأه ، وهذا يحدث كثيراً .
ورغم هذا كله فقد آن الآوان لدراسة هذا السلوك غير السوي بشكل علمي بهدف مقاومته ، وضع حد لإنتشاره .
وللإعلام والمساجد دور كبير في هذه الحمله ضد هذه الظاهره غير الأخلاقيه ، ولأجهزة الدوله الأمنيه والقضائيه دورها أيضاً .
وكل هذا بهدف الى حماية وجود المرأه في المجتمع لأن الإعتداء على المرأه هو إعتداء على المجتمع كله ، فهي الأم والأخت والإبنه والزوجه والزميله والجاره و هى فرد أساسى فى كل المجتمعات .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.