التفكك الأسرى حصاده .. طفل مضطرب نفسيٱ

19/08/2017 - 12:10:42

بقلم - زكى عرفه

من المؤكد ان العلاقات الأسريه تعد أسمى وأقدس العلاقات على وجه الأرض .. ولأهمية الأسره البالغه وضع الإسلام المبادئ والقواعد التي تقوم عليها أسس هذه الأسره ، والتي تكفل لأفرادها حياة تقوم على معاني الموده والرحمه والسكن والوئام والسلام في زمن العولمه وهبوب رياح التغيير ، وقد تأثرت الأسره فإنقسمت بعد أن كانت متماسكه .. وتفككت بعد أن كانت نواة قويه .. فظهرت مشكلة التفكك الأسري التي تعد من أخطر المشكلات التي تواجه المجتمع الذي أدى إلى قائمة طويله من الآثار الضاره بدءاً بتزايد إنحراف الأبناء مروراً بمشكلة تعاطي والمخدرات .
و شيوع سلوك السرقه لدى صغار السن وتكاثر الأمراض النفسيه الناتجه عن تهدم الأسره لدى الأباء والأمهات والأولاد والبنات ، وغير ذلك كثير من المشكلات التي يصعب حصرها .
وتشير باحثه في دراسه متخصصه لها إلى أن التفكك الأسري يمر في العاده بمراحل كثيره ، يمكن تلخيصها على النحو التالي :
مرحلة الكمون : وهي فتره محدده وربما تكون قصيره جدآ بشكل يجعلها غير ملحوظه ، والخلافات فيها سواء كانت صغيرة أو كبيرة لا يتم مناقشتها أو التعامل معها بواقعيه .
ثم مرحلة الإستثاره : وفيها يشعر أحد الزوجين أو كلاهما بنوع من الإرتباك وبأنه مهدد وغير قانع بالإشباع الذي يحصل عليه .
ثم مرحلة الإصطدام : وفيها يحدث الإصطدام أو الإنفجار نتيجة الإنفعالات المترسبه ، وظهور الإنفعالات المكبوته لمدة طويله .
ثم مرحلة إنتشار النزاع : وفى هذه المرحله اذا زاد التحدي والصراع والرغبه في الإنتقام فإن الأمور تزداد حدة ، ويؤدي ذلك إلى زيادة العداء والخصومه بين الزوجين ، والنقد المتبادل بينهما ويكون هدف كل طرف الإنتصار على الطرف الآخر دون محاولة للوصول إلى الإصلاح .. إذ ينظر كل منهما إلى نفسه على أنه الإنسان المتكامل على حساب الطرف الآخر .
ويزداد السلوك السلبي .. فإن كان النزاع في البدايه يتعلق بناحيه معينه فإنه سرعان ما ينتشر ليغطي النواحي الأخرى المتعدده .
ثم تأتى مرحلة البحث عن حلفاء : وفى تلك المرحله إن لم يستطع الزوجان حل المشكله بمفردهما ، فإنهما يبحثان عمن يساعدهما في تحقيق ذلك من الأهل والأقارب والأصدقاء .
وإذت إستمر النزاع لفترة طويله ، فإن القيم والمعايير التي تحكم بناء الأسره تصبح مهدده .
وهنا قد يلجأ أحد الطرفين أو كلاهما للحصول على الإشباع من خلال المصادر الأخرى البديلة مثل : التركيز على المشاركه في الأنشطه الاجتماعيه ، والتركيز على النجاح في العمل على حساب الإشباع الذي يتحقق داخل الأسره .
ويلى ذلك مرحلة إنهاء الزواج : وعندما يكون لدى الزوجين على الأقل الدافع والرغبه في تحمل مسئولية القرار المتعلق بالإنفصال .. تبدأ إجراءات الإنفصال والتي تعني عدم التفكير في العوده مرة أخرى إلى الحياه الزوجيه .. وهنا قد يوكل أحد الطرفين أو كليهما محامياً لذلك ويلجأ للقضاء .
وقد ربط بعض الباحثين أمثال " شلدون واليانور جلو بك " جنح الأحداث بعدد من أنماط عدم الإستقرار الأسري .. فتبين أن الأطفال الذين نشأوا في أسر تفككت أو عانت من مشكلات أسريه أكثر ارتكاباً وميولٱ للفشل .. كما أن الأطفال الذين نشأوا في أسر مات عائلها تزداد معدلات السلوك السلبى لديهم بنسبة 50% .
وفي دراسة أخرى إتضح أن المراهقين الذين يعانون من مشكله سوء التكيف الشخصي ينحدرون أساساً من أسر تتعرض إلى صراعات زوجيه .
فالفشل الذي يصيب أداء أحد الأبوين للدور المنوط به يمثل عاملاً مدمراً على الأطفال ، أكثر مما يمثله إنسحاب أحد الأبوين من العلاقه الزوجيه .
وتثبت الدراسات الواحده بعد الأخرى أن النمو السليم للطفل يعني وجود الأبوين أو من يحل محلهما بحيث يشعر الطفل بأنه محل رعايه وإهتمام من قبل أبويه أو من يخلفهما .
وقد تناولت بعض الدراسات الحالات التي تعيش في المؤسسات أو تلك التي إنفصلت عن الأم ، وتبين أن للحرمان من الأم أو الأب أو منهما معاً آثاراً مريعه جداً على شخصية الطفل ، تتضمن مجالات أساسيه هي : الجوع الوجداني والشخصيه عديمة المودة ذات الميول العدوانيه ، والإنطوائيه والإكتئاب .
كما يرى علماء النفس أن الأسره المتكامله ليست تلك التي تكفل لأبنائها الرعايه الاقتصاديه والإجتماعيه والصحيه فقط .. بل هي الأسره التي تهيئ لهم الجو النفسي الملائم أيضاً .
ومن هنا فإن مجرد وجود الطفل في بيت واحد مع والديه لا يعني دائماً أنه يحيا في أسره متكامله أو يلقى العنايه الأبويه الكافيه .
ويتأثر الطفل بما تتعرض له هذه الوحده من مشكلات وتمزقات تأثيراً سلبيا ً، يعود بالضرر عليه .. و أيضٱ على المجتمع بصوره عامه .
ومن مظاهر هذا التأثير :
تنشأ لدى الطفل صراعات داخليه نتيجة إنهيار الحياه الأسريه فيحمل هذا الطفل دوافع عدوانيه تجاه الأبوين وباقي أفراد المجتمع .
وفي كثير من الحالات ينتقل الطفل من مقر الأسره المتفككة ليعيش غريباً مع أبيه أو أمه فيواجه بذلك صعوبات كبيره في التكيف مع زوجة الأب أو زوج الأم .
وقد يعقد الطفل مقارنات كثيره بين والديه وبين الوالدين الجدد ، مما يجعله في حالة إضطراب نفسي مستمر .
ويتحتم على الطفل وفقاً لهذا الوضع الجديد أن يتكيف مع بيئات منزليه مختلفه في النواحي الإقتصاديه والإجتماعيه والمستوى الثقافي .. ما يؤثر على شخصية الطفل بدرجه كبيره ، فيخلق منها شخصيه " مهزوزه " غير مستقره و غير سويه .
ويتحمل الطفل كالآباء تماماً عبء التفكير الدائم في مشكله الإنفصال .
كما يعقد الطفل مقارنات مستمره بين أسرته المتفككه .. والحياة الأسريه التي يعيشها باقي الأطفال .. فيولد لديه الشعور بالإحباط ، وربما يكتسب اتجاهاً عدوانياً تجاه الجميع وبالأخص " أطفال الأسر السليمه " .
ويتعرض الطفل للإضطراب والقلق نتيجة لعدم إدراكه الأهداف الكامنه وراء الصراع بين الوالدين .. أو أسباب محاولة إستخدامه من قبل والديه في شن الهجوم على بعضهما البعض .. و إستخدامه كأداة لتحقيق النصر على الطرف الآخر .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.