على فين؟ العبرة ليست بالأوسمة!

08/08/2017 - 11:27:29

بقيلم - محمد أمين

شارك الرئيس السيسي، أمس، في احتفالية الدولة بعيد العلم، وحضر الاحتفال عدد من كبار رجال الدولة والوزراء، وأعضاء المجلس الاستشاري التخصصي للبحث العلمي بالرئاسة، وأوائل الجامعات المصرية.. كما كرم الرئيس أوائل الخريجين والحاصلين على جوائز الدولة منذ عام 2015، ومنح الأوسمة والنياشين، لعدد من العلماء والباحثين تقديراً للعلم والعلماء.. وهو أمر بلا شك يستحق التقدير والثناء هذا هو الخبر الذى سوف تطالعه «اليوم» فى مانشيتات الصحف.. وهو بالفعل يستحق أن يتصدر صفحات الصحف اليومية، لأن الرئيس هو من قام بالتكريم من ناحية.. ولأن علماء مصر لا يظهرون فى أى مناسبة أخرى، إلا فى هذا اليوم، من ناحية أخرى.. مثل لاعبى الكرة والفنانين وسائر النجوم.. وكم تمنيت أن يكون للعلم فى حياتنا نصيب.. سواء من ناحية الإدارة أو من ناحية الاستشارة، أو الممارسة اليومية! والآن، أين نصيبنا من علماء مصر؟.. وأين أثر هؤلاء العلماء على نواحى حياتنا؟.. فمن يتابع أحوالنا يتأكد أننا ليس عندنا علماء بالمرة.. فلا أثر لهم فى الاقتصاد.. ولا أثر لهم فى السياسة.. ولا أثر لهم فى الاجتماع.. ويوم استعان الرئيس بمجلس استشارى علمى، تفاءلت خيراً.. وكنت أتابع أخباره كلما اجتمع المجلس برئاسة الرئيس.. وكان فيه زويل ومجدى يعقوب وغنيم، وأحمد عكاشة.. فماذا حدث الآن؟!
وأعرف أن الرئيس مهتم بالعلم.. فهو أول رئيس يجلس على رأس مجلس علمى فخم.. فأين منتجات هذا الفريق الاستشارى؟.. وما هى توصياته؟.. وكيف انعكس هذا على حياتنا بشكل عام؟.. وأعرف أن الرئيس يكرم الأوائل بنفسه، ويجلسون إلى جواره فى الصف الأول فى مؤتمرات الشباب.. فلماذا يختفى هؤلاء بعد المؤتمرات؟.. وأعرف أن الرئيس أعاد الاحتفال بعيد العلم.. الأهم منه أثر العلم علينا! ولا أتحدث عن العلوم التجريبية فقط.. وإنما أتحدث عن العلوم الإنسانية أيضاً.. أين أثر علماء الاجتماع؟.. كيف أصبحت اخلاق المصريين هكذا؟.. لماذا سادت الفهلوة؟.. لماذا اصبحنا نميل إلى ضرب الكفاءات والرموز، ومسح الأرض بأصحاب البطولات والميداليات والمواهب؟.. لماذا اصبحنا نبحث عن الكآبة، ونكره النجاح؟.. لماذا يتغلب حزب الكراهية؟.. لماذا تمكنت منا الشماتة والتشفى على حساب التسامح؟!
أيضاً، لو نظرت إلى أى قطاع فى حياتنا لن تشعر بأثر العلماء.. خد مثلاً والطرق والكبارى.. أين علماء الهندسة وأساتذة الطرق والكبارى؟.. سوف تجد هذه الأعمال موكلة إلى مقاولين طبلية.. وخد عندك مثلاً قطاع الاقتصاد سوف تجد أن الأمر موكل إلى «الهواة».. أين الانتاج طوال سنوات ما بعد الثورة؟.. أين الاستثمار؟.. أليس عندنا علماء اقتصاد؟.. أليس عندنا مبتكرون تتخطفهم دول النفط؟.. لماذا نضحى بعلمائنا؟!لا ينبغى أن نحتفل بالعلم فقط.. مهم أن نطبق العلم فى حياتنا.. ولا ينبغى أن نكرم العلماء ونمنحهم الأوسمة فقط.. مهم أن نتيح لهم الفرصة لتطبيق علومهم فى الواقع، بدلاً من أن يهربوا إلى الخارج.. هكذا كنت أفكر وأنا أتابع احتفالات عيد العلم.. فالعبرة ليست بالعيد ولا التكريم ولا منح الأوسمة.. نريد نصيبنا من العلماء!


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.