التعليم التقليدى والتفاعلى

19/12/2020 - 6:43:36

بقلم / أ. د فايزة الحسينى

أ / د فايزة أحمد الحسيني مجاهد أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية البنات جامعة عين شمس الفصول المعكوسة جسور للإنتقال من التعليم التقليدي الى التعليم التفاعلي وبناء عليه ظهرت فكرة إستراتيجية الفصل المعكوس أو كما تسمي ( التعلم المقلوب ،التعلم المعكوس الفصل المنعكس الفصل المقلوب ) من أجل استخدام طرائق تساعد في حل مشكلات الطلاب ذوي الذاكرة قصيرة المدي وللطلاب الذين لايستفدون من التعلم بالشكل الصحيح بسبب نسيانهم للمعلومات بسرعة فظهرت الحاجة الى استخدام استراتيجية تساعد الطلاب على التعرض للتعليم عدة مرات بناءاً على فروقاتهم الفردية واسلوب التعلم عن طريق الفصل المعكوس متواجد منذ زمن طويل ولكن تحت مسميات متعددة فمثلا كان المعلم يطلب من الطلاب تحضير الدرس في المنزل وكتابة الاسئلة والمفاهيم الصعبة ليناقشها معهم في المدرسة خلال الحصة وتسمية الفصول المعكوسة تُنسب في كثير من الأحيان إلى اثنين من معلمي المرحلة الثانوية، جونثان بيرجمان وآرون سامز، حيث حاولا في عام 2008م مساعدة المتعلمين المتغيبين عن حضور الدروس من خلال استخدام برنامج بسيط لتسجيل العروض التقديمية التي يتم التعليق عليها بالصوت وحفظها على شكل فيديو تعليمي وتم تسمية هذا الأسلوب في البداية باسم نموذج الفيديو القبلي (Pre-Vodcasting Model) في إشارة إلى أن بث الفيديو التعليمي يتم قبل موعد الدرس ليتمكن المتعلمون من مشاهدته في أي وقت ومن أي مكان. بعد ذلك قام المعلمان بتغيير الاسم إلى (عكس التعليم) (Reverse Instruction)، وفي عام 2010م نشر معلم يدعى كارل فيش مقالا في مدونته الشخصية عن تجربة جونثان بيرجمان وآرون سامز، وأطلق على هذا النهج المستخدم اسم نموذج الفصول المقلوبة (Flipped Classroom Model) ومع ازدياد شعبية المصطلح وانتشاره، قام جونثان بيرجمان وآرون سامز بتأليف كتاب مشترك في عام 2012م وقاما باستخدام نفس المصطلح . والفصل المعكوس هي إستراتيجية تعلم وتعليم تساعد المعلم على توظيف تكنولوجيا التعليم (الفيديو وغيرها) في إعداد المحتوى الدراسي ( الدروس ) للطالب قبل الحصة ؛ ليطلع عليها الطلاب في المنزل باستخدام حواسبهم اوهواتفهم الذكية لتوظيف وقت الحصة للمناقشات وحل الواجب المنزلي والتدريبات والمشاريع ، وللممارسة الفعلية للمعرفة عبر الأنشطة النشطة؛ فهي أحد أنواع التعلم المدمج الذي يجمع بين بيئة التعلم غير المتزامنة في المنزل، والمتزامنة مع المعلم في الفصل الدراسي أو المدرسة واشارت الدراسات والتجارب التي استخدمت الفصل المعكوس في التدريس الى بعض الايجابيات منها يساعد الفصل المعكوس على تعزيز التفكير الناقد و التعلم الذاتي و بناء الخبرات ومهارات التواصل و التعاون بين الطلاب، يتحول الطالب إلى باحث عن مصادر معلوماته ، يضمن الاستغلال الجيد لوقت الحصة . ومن التجارب الحديثة لتطبيق نموذج )الفصل المقلوب( هي نموذج التعليم بالإمارات العربية المتحدة، والتي شرعت في تطبيقه العام الماضي، في سياق تطوير نظام تعليم مستقبلي وتجربة المملكة الاردنية باستخدام تطبيق برمجي ياسم دردسة Dardasa بهدف بناء بيئة صفية تفاعلية محورها الطالب وفي مصر كانت تجربة (الجامعة المفتوحة) وفيها يتم توظيف تكنولوجيا التعليم (الفيديو وغيرها) في إعداد المحاضرات ليطلع عليها الطلاب في المنزل طوال ايام الاسبوع ثم تعقد حلقات مناقشة تفاعلية في الجامعة بين الطلاب واستاذ المقرر في نهاية الأسبوع أما علي المستوى الدولي فكانت اول مدرسة طبقت التعلم المعكوس مدرسة Clinton dale الثانوية في ديترويت في الولايات المتحدة الامريكية عام 2010 وكانت النتائج ايجابية جدا وحولت مستوى التعليم للافضل وبالرغم من العديد من الايجابيات للتعلم المعكوس إلا أنها تواجه تحديات لكل من الطالب والمعلم فالمعلم قد يواجه تحدي إعداد مقاطع الفيديو ذات الزمن المحدد وكيفية انتاجها وتكلفتها وهل لدية خبرة تكنولوجية بالبرامج والادوات المناسبة مما يتطلب جهد كبير يستهلكه المعلم في الاستعداد للتدريس بالتعلم المقلوب وبعض الطلاب يكونوا اقل انتباهاً عند الاستماع الى الدروس غير المتزامنة ولايمكنهم طرح الاسئلة أثناء المشاهدة وللتغلب على تلك التحديات اقترح تقديم عدد من الدورات التدريبية وورش العمل لتدريب المعلمين على طرق تطبيق استراتيجية الفصل المعكوس وضرورة توفير بيئة تكنولوجية تدعم المعلمين داخل المدرسة وخارجها من خلال توفير الأجهزة والبرمجيات وتوفير محتوى تعليمي الكتروني لجميع المقررات لمساعدتهم على تطبيق الاستراتيجية بطريقة صحيحة لان تصميم الفيديو التعليمي يجب أن يكون مستنداً على أسس تربوية صحيحة لان تصميم فيديو تعليمي بطريقة لا تراعي هذه الأسس يمكن أن يكون ضاراً بالعملية التعليمية عرض التجارب الحية وبيان أيجابيات التعلم المعكوس أمام بعض المعلمين المتمسكين بالطريقة التقليدية في التدريس بهدف إقناعهم وتشجيعهم على التطبيق ،تخصيص بعض الدرجات لنشاط الطالب داخل الصف، فهذا النشاط يعكس مدى اجتهاد الطالب في الدراسة ومدى تقدمه ...


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.

الاكتر قراءة