ملاحظات على الانتخابات البرلمانية

09/11/2020 - 5:33:20

بقلم / محمد امين جاد

بعد انتهاء الجولة الانتخابية لمجلس النواب التي استمرت على مدار يومين ومرت بهدوء رغم الإقبال الكبير والمنافسة الانتخابية الشرسة مابين المرشحين والناخبين وسماسرة الانتخابات واتهام الاشراف بالباطل فى بعض القرى بالقليوبية ولكن فى مصر عامة وفي بعض الدوائر تمت الانتخابات الفردية وهذه شهادة على مدى الاحترافية التي وصلت إليها مصر في إدارة العمليات الانتخابية وخاصة عقب ثورة 30 يونيو 2013 التي شهدت السنوات بعدها العديد من الانتخابات والاستفتاءات في ظل ظروف سياسية وأمنية واقتصادية كانت تمثل تحديا كبيرا لإنجاز الاستحقاقات الانتخابية دون أية شوائب أو خروقات ولكن الملاحظ بالفعل وما يستحق الإشادة به هو ان الانتخابات في مصر لم تعد تشكل عبئا سياسيا أو أمنيا كما كان في السابق بعد أن أوفت الدولة الجديدة بوعودها وعهودها في تنفيذ كافة مطالب النخب السياسية بشأن العملية الانتخابية في مصر من حيث تشكيل هيئة وطنية مستقلة دائمة للانتخابات وإشراف القضاء التام على إدارة الانتخابات واجراء الانتخابات على مساحة زمنية أكبر والالتزام بصناديق انتخابية ذات مواصفات عالمية ولم يعد للأمن أي دور سواء بالتدخل كما كان يحدث في السابق أو توجيه الناخبين أو التضييق على المعارضين فالأمن في السنوات الأخيرة اقتصر دوره على حماية مقار اللجان وحرمها وتأمين دخول وخروج الناخبين ومساعدتهم على الادلاء بأصواتهم في سهولة ويسر الملحوظة الثانية أن المشاركة من المرشحين فاقت التوقعات وبأعداد كبيرة وارتفاع حدة التنافس بينهم ويبدو أن المنافسة ستكون في الفردى وفقا للعادات والتقاليد الاجتماعية والموروثات السياسية التي مازالت تتحكم في العملية الانتخابية رغم التطورات السريعة في وسائل التواصل والدعاية والتسويق الانتخابات للمرة الأولى وفقاُ لقانون انتخابي جديد تم إقراره في أعقاب التعديلات الدستورية التي جرت في عام 2019 وبموجبه يتكون مجلس النواب من 568 مقعداً يتم انتخاب 284 منهم بنظام القوائم المغلقة المطلقة بنسبة 50% و284 ينتخبون بنظام الفردي بنفس النسبة . والملحوظة الثالثة مشاركة عد كبير من الأحزاب السياسية في هذه الانتخابات تصل لنحو 35 حزباً من بينها أحزاب مستقبل وطن، والتجمع، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والمصري الديموقراطي الاجتماعي، والعيش والحرية. ولم تصدر اى دعوات للمقاطعة من الأحزاب التي لم تشارك . الملحوظة الرابعة هو مشاركة عدد كبير من المرشحات من النساء حيث تم رصد التواجد الكثيف لهن خلال فترة الدعاية الانتخابية وقيامهن بجولات انتخابية خاصة في المناطق الريفية ما يدل على أن المرأة أصبحت شريكًا رئيسيًا في العملية السياسية في مصر خاصة أن القانون الانتخابات الجديد يخصص للنساء 142 مقعداً من إجمالي عدد المقاعد بنسبة 25% فيما يعين رئيس الجمهورية 28 نائباً وفقاً لنسبة الـ 5% المقررة له من بينهم 25% للنساء بما يعنى الحضور السياسى القوى للمرآة المصرية في البرلمان لكن تبقى ملحوظة مهمة بالنسبة للمرشحين وهى التوجه شبه الكامل إلى استغلال وتوظيف منصات التواصل الاجتماعي في الدعاية الانتخابية رغم ما يشوب هذا التوجه من غياب حيوى للمرشحين وتقديم أنفسهم للناخبين في الدوائر فالمرشحون لجأوا الى استخدام الفيسبوك ومقاطع الفيديو على اليوتيوب لجذب الناخبين ونشر برنامجهم الانتخابى وأظن أن هذه خطوة تحتاج الى دراسة لان الأدوات التقليدية والتواصل العادى مازال يمثل وسيلة مهمة في جذب الناخبين والتعرف المباشر على المرشحين انتهاء الانتخابات البرلمانية وسط الظروف الصحية الاستثنائية وانتشار جائحة كورونا هو شهادة آخرى للدولة المصرية أمام العالم الخارجة بالقدرة على الإدارة عالية المستوى للانتخابات التشريعية واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية بالتنسيق بين كافة الجهات المعنية مثل وزراة الصحة والهيئة الوطنية للانتخابات من خلال توزيع كمامات مجانية على الناخبين وتعيين موظف منسق لكل طابور انتخابي من أجل تنظيم عملية الدخول إلى اللجان والتأكد من التباعد الاجتماعي أما الشيء الأهم ان الشعب المصرى لم يعد يلتفت الى سماسرة الانتخابات والمنافقين الذين يقابلون المرشحين بالاحضان ويعملون ضدهم وحملات التلفيق والاكاذيب التي روجت لها اولاد الارامل ووسائل اعلام من قطر وحتى تركيا لسبب بسيط للغاية يتلخص في انه لم يعد هناك ما يستدعى اللجوء الى تزوير الانتخابات وتزييف إرادة الناخبين مع حرص الدولة على اجراء الانتخابات في اقصى درجات الشفافية والمصداقية والنزاهة. (ولكن لى رسالة مباركة الفائزين وخاصة الفائز ابن الاصول الذى كان يتعرض للمحاربة من الجهلاء والمنافقين )
================================


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.

الاكتر قراءة