علي جمعة يوضح كيف كان النبي يحسن إلى غير المسلمين

03/09/2020 - 5:43:07

قال الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ان مجتمع المدينة قائما على تعدد الأديان والأعراق والطوائف‏،‏ ولم يكن سكان المدينة يوما أبناء دين واحد في ذلك الوقت‏،‏ وإنما تنوعت أديانهم بين مسلمين ويهود ومشركين‏،‏ ولكن جمعتهم الدولة الإسلامية في بوتقة المواطنة، فالإسلام والمسلمون لا يعترفون أو يقرون بمسألة تطهير الأرض وتوحيد الدين وإكراه الناس على الدخول في دينهم أو الرحيل من أرضهم، وهذه سنة الله في خلقه.
و أشار القرآن الكريم إلي التنوع الديني فقال: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا) [الحج:40]، ونبه إلي تعدد الأعراق والشعوب فقال: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) [الحجرات:13] كذلك أمر بعدم إجبار أحد على اعتناق الإسلام، فقال: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) [البقرة:256].
وأضاف جمعة في بيان له عبر صفحته الرسمية إن التعايش السلمي الذي يدعو إليه الإسلام يؤدي بدوره إلي تبادل المصالح والأفكار والمنافع وتقوية العلاقات مع الآخر، وقد كان الأمر على هذا الحال منذ فجر الإسلام بين المسلمين وغيرهم، حيث جعل الإسلام علاقة المسلمين بغيرهم قائمة على أسس إيمانية مبنية على قيمة السلام، وبعيدة عن صفة العنف والطغيان.
وقد طبق الرسول ﷺ هذا النموذج في التعامل مع غير المسلمين بالحسنى، فكان يحسن حوارهم، ويؤدي إليهم حقوقهم، ويدعو إلى حسن معاملتهم في الأمور اليومية، في إطار من الرحمة وحفظ كرامة الإنسان.
وأوضح المفتي السابق قائلا: من صور الإحسان في معاملتهم: عيادة مريضهم، إذ لا بأس بعيادة أهل الذمة وغير المقاتلين من الكفار، لأنه -كما قال الإمام الزيلعي- نوع بر في حقهم، وما نهينا عن ذلك، وقد صح أن النبي ﷺ عاد يهوديا مرض بجواره. (نصب الراية) وهو ما رواه البخاري أن غلاما يهوديا كان يخدم النبي ﷺ، فمرض فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطلع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار (البخاري).
وتابع : من حسن معاملة الآخر أيضا: إفشاء السلام بينهم، ففيه من البر في حقهم ما يؤلف قلوبهم، فقد مر النبي ﷺ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي بن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا. فسلم عليهم النبي ﷺ. (البخاري).
قال القرطبي: وقد روي عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب، وفعله ابن مسعود بدهقان صحبه في طريقه، وكان أبو أسامة إذا انصرف إلى بيته لا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا سلم عليه. فقيل له في ذلك، فقال: أمرنا أن نفشي السلام. (تفسير القرطبي).


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.

الاكتر قراءة