حكمة إلاهية وحماقة بشرية

27/06/2020 - 7:44:57

بقلم / محمد امين جاد

انتهاء الحظر وعودة الحياة لطبيعتها جزئيا وسط حالة من الترقب والتحسب لعواقب هذه العودة التي ربما تكون مخيفة إن لم يكن يقابلها ما يكفي من الوعي الاجتماعي والانتباه الجيد لخطورة المرحلة فقد ترددت كثيراً قبل أن أقرر معاودة الكتابة عن عواقب رفع الحظر وضرورة الإلحاح علي توعية الناس وتذكيرهم بأننا ما زلنا فى ذروة انتشار الوباء بعدما انتابتني مشاعر الإحباط جراء ما سمعته وشاهدته لدى الكثيرين من استعدادات حافلة لما بعد انتهاء الحظر كما لو كانت الدولة قد اتخذت قرارات الإغلاق رغبة منها بتعذيب الناس وحرمانهم حق المتعة وممارسة الحياة ولكن سرعان ما رأيت أنه من واجبي أنا و كل من له كلمة أو قلم أن يستمر بأداء واجبه وما يمليه عليه ضميره تجاه وطنه وأهله حتى وإن كانت هذه الكلمات ستؤثر بقلة من الناس خير من عدمهم و هذا أضعف الإيمان
يا أيها المعتقدين أن انتهاء الحظر قد يعني انتهاء الكورونا ليس معنى أن تتخذ الدولة قرار فك الحظر مثلما سبقتها به معظم دول العالم أن الوباء قد انتهى فهناك حد أقصى للإغلاق تستطيع الدول تحمله وتتكبد علي إثره الكثير من الخسائر الاقتصادية كما تتضرر مصالح وأعمال كافة الكيانات العامة والخاصة وكذلك العاملين وتحديداً بالقطاع الخاص والعمالة المؤقتة وبالفعل قد كانت الحكومة المصرية من آخر الحكومات العربية التي قررت رفع الحظر بعد أن استنفدت كافة طاقتها ولم تعد تحتمل المزيد من الإغلاق ووقف الحال ولكن هناك من انعدام الوعي وشدة الاستهتار لدى بعض الناس ما يدفعهم للترويج بأن كورونا قد انتهت بدليل انتهاء الحظر أعزائي المتلهفين على القهاوي والكافيهات والمسارح والسينمات فكل منكم طائره بعنقه ومسؤوليته فوق كتفيه فإن أدركنا جميعاً أن انتهاء الحظر لا علاقة له بانتهاء الوباء وأن قرار الدولة وفقاً للأوضاع الاقتصادية وأن الحذرمن كورونا ونحن بذروة انتشارها يجب أن يكون مضاعفاً بعد انتهاء الإغلاق سننجو من فخ التفشي للوباء وانعدام السيطرة وإن تصورنا كما يقول البعض أن الحياة قد عادت كما كانت فتلك هي الكارثة التي ندعو الله ألا تقع علينا فلا بديل عن تشديد الإجراءات الاحترازية الذاتية التي يطبقها كل مواطن على نفسه وأهله ويعي جيداً أن الحاجة إلى الحذر قد باتت أشد من ذي قبل
من حكمة ربنا أنه خلق القوى وخلق الأقوى منه فقد خلق كل شىء ونقيضه أو عدوه خلق الحديد وخلق الصدأ وخلق النبات وخلق الجراد وخلق الأسنان وخلق التسوس وخلق الإنسان وخلق له جيش من الأعداء برغوث وباعوض وفيروسات مختلفة التى كان آخرها فيروس كورونا وذلك لتستقيم الحياة ويحصل التوازن فيعرف الإنسان حده فلا يتجبر وتتحقق مقولة الله سبحانه وتعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض الحكمة تقول إن النار إذا لم تجد ما تأكله أكلت نفسها والصحابى الجليل عمرو بن العاص تحدث عن الوباء منذ 1400 سنة فقال الوباء كالنار وأنتم وقوده تفرقوا حتى لا تجد النار ما يشعلها فتنطفئ لكننا لا نتفرق ولا نسمع ولا نفقه ولا نستوعب رغم رؤية المصابين ورغم دفن الموتى جراء فيروس كورونا الحماقة البشرية لا حدود لها فرغم التحذيرات وكثرة الإصابات والوفيات رغم خطط الحكومة لمواجهة الوباء لا يسمع الشباب لا يقبعون بالمنازل وإن نزلوا لا يرتدون الكمامات يلهون ليل نهار بالشوارع وعلى النواصى يقفون لا يسلم أحد من لسانهم أحيانا الحمقى فى كل مكان يحملون الوباء وربما كانت مناعتهم تقوى على تحمل الفيروس إلا أنهم ينقلونه إلى ذويهم وينشرونه بين الملتزمين بالجلوس فى المنزل والذين ربما لا يقوى جهازهم المناعى على مقاومة الفيروس فيصابون به وربما ماتوا بسببه الحمقى يفضلون اتباع العادات والتقاليد على تنفيذ الإجراءات الوقائية فى مواجهة كورونا فنجدهم يقيمون الأفراح فى تجمعات كبيرة يرقصون ويتمايلون ويحضنون بعضهم بعضا ويشتركون فى سيجارة واحدة ويشربون من كوب واحد يخمسون فى الشاى ومؤخرا رأينا عجب العجاب فى محافظة القليوبية فقد أقام البعض فرحا حضره أكثر من 150 فردا من المستهترين الذين لا يضحون بحياتهم فقط بل يعرضون حياة الآلاف للخطر فكم شخص ربما يصاب منهم وكم واحد سينقلون العدى؟ رحم الله الملتزمين منا الحمقى يستغلون الناس ويستنزفون أموالهم فتاجر الخضار يرفع الأسعار وتاجر الفاكهة يضاعفها وربما كان جهل هؤلاء شفيعا لهم فما سبب جشع أصحاب العلم وأقصد هنا الصيادلة الذين ضاعفوا سعر الكمامة والادوية فضلا عن احتكار الأدوية ورفع سعرها عن المعهود من فيتامين سى وأنواعا من الزنك وأنواعا من أدوية السيولة دون الحاجة إليها، ما يعرض حياة الآخرين للخطر ولا أستطيع ألا ان أقول اجلسوا فى البيت إن لم يكن لنزولكم سبب وإن خرجتم فاتبعوا الإجراءات الاحترازية ارتدوا الكمامات والجوانتيات احذروا فالوباء كالنار فتفرقوا حتى لا يلتهمكم حفظ الله مصر والمصريين من كل سوء***
===========================


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.

الاكتر قراءة