هل ترسم أزمة جائحة كورونا مستقبل التعليم في مصر ؟

13/05/2020 - 11:56:49

بقلم أ0د / فايزة أحمد الحسيني مجاهد أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية البنات جامعة عين شمس

أصبح التعليم الإلكتروني من الأساليب الرئيسة التي لجأت اليها الدول في التعليم لمواجهة تداعيات جائجة كورونا أو "كوفيد 19" ، الذي عطل الحياة وشل جميع التحركات وقررت جميع الدول تعليق الدراسة في المدارس والجامعات للحفاظ على سلامة المواطنين ووفق البيان الصادر عن منظمة اليونيسكو فإن الأزمة تؤثر الآن على ما يقارب 363مليون طالب في جميع أنحاء العالم، من مرحلة ما قبل الابتدائي إلى التعليم العالي، بمافي ذلك 57,8 مليون طالب في التعليم الجامعي ، واتجهت الدول الى مواصلة العملية التعليمية عن بُعد من خلال المنصات التعليمية الإلكترونية، ووجد الطلاب أنفسهم فجأة في أكثر من 102 دولة مجبرين على التعلم في المنزل بواسطة التقنيات الحديثة، وبعد أن كانت المؤسسات التعليمية تنظر إلى التعليم الإلكتروني كمعينات للتعليم ، وأنه مجرد ترف ، أصبح اليوم ضرورة، ووسيلة لتمكين ملايين الطلاب من التعلم بعد أن فقدوا فرصة الذهاب إلى المؤسسات التعليمية،ويبدوأن أزمة جائحة كورونا مستمرة ولايلوح في الأفق عودة الطلاب الى المؤسسات التعليمية قريباً ،وأعلنت العديد من الجامعات فى الولايات المتحدة أن الفصل الخريفى لهذا العام سيكون أيضا عن بُعد وهناك آلاف الجامعات والمعاهد الأخرى حول العالم التى تدرس إمكانية استمرار التعليم الإلكترونى خلال العام الدراسى المقبل أو على الأقل خلال النصف الأول منه، وفي مصر قررت وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي إطلاق منصات دراسية تجمع الطلاب بالمعلمين، ويلتحق بها الطالب عن طريق كود رقمي تخصصه له الوزارة ليسمح له بالانضمام لتلك المنصات وتلقي الدروس، من أجل استمرار العملية التعليمية .
وقد أثبتت الأزمة الحالية أهمية إدخال التعليم الالكتروني؛ بكافه أشكاله في المنظومة التعليمية ،ولكن يخبرنا واقع التعليم المصري بضرورة تطوير البنية التحتية والتكنولوجية للمؤسسات التعليمية وأهمية تطوير وتأهيل وتنمية القدرات المهنية والتكنولوجية للمعلمين ، وتوعية أولياء الامور بأهمية توفير التعليم البديل في المنازل وأساليب تقديم الدعم لابنائهم.
وأري أن التعليم بعد كورونا لن يكون كما كان قبله ، وستكون جائحة كورونا نقطة فاصلة في تاريخ التعليم المصري ، وبالإرادة والعمل الجاد يمكن تحويل الأزمة الى فرصة للنجاح وتشجيع المؤسسات التعليمية على التحول الرقمي ، واستخدام التعليم الالكتروني في المؤسسات التعليمية على نطاق واسع ، ولكن ما أخشاه أن تنحصر تلك البرامج بالمحاكاة للتعليم التقليدي ، الذي يركز على إكساب المعلومات وتخزينها في عقول الطلاب فقط ، ولهذا أري من الضروري توظيف التعليم الإلكتروني بعد أزمة كورونا في تزويد الطلاب بالمعارف الوظيفية التي تساعدهم على الممارسة الإحترافية في حياتهم العملية بعد انتهاء فترة الدراسة .
ولتحقيق ذلك لابد أن تكون البيئة التعليمية بيئة تشاركية مرنة تشجع على التعلم التعلم الذاتي وتشجيع الطالب على البحث عن المعلومات بنفسه واكتساب المهارات وحده دون الاعتماد على معلم أو مدرسة ، ويكون قادر على تحديد أهدافه وتوظيف أدوات التعلم والمصادر المتاحة لانجازها بكفاءة ،وفي نفس الوقت ينبغي ان تساعد بيئة التعلم الالكترونية على تبادل الخبرات والأفكار بين المتعلمين وتحرص على تنمية التفكير الابداعي والمستقبلي من خلال النقاش والتحليل واستشراف المستقبل ، على أن تكون الممارسة عنصرا أساسيا في ذلك فتحاكي المهارات المطلوبة في سوق العمل ، ولكي لا يستمر هذا الإرتباك وقت الازمات في العملية التعليمة أقترح تدريب المدارس والجامعات على أدوات التعليم الالكتروني واستراتيجيات التعليم الإفتراضي وقت الازمات مما يجعل العملية التعليمية مستمرة في حالة الطواريء وجعل هذا التدريب لأسبوع واحد كل فصل دراسي مثلا لضمان التأهب لحالات الطوارئ مثل انتشار الأوبئة والأمراض المعدية.
وفقنا الله جميعاً لخدمة الوطن ***
======================


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.

الاكتر قراءة