الديكام وتطوير مناهج التعليم ( DACUM ( Developing A Curriculum

23/11/2019 - 3:42:17

دكتور/ عبدالباقي أبوزيد

إننا عندما نعد طلابنا للقرن الحادي والعشرين علينا أن نختار واحداً من اثنين إما أن نترك ما يأتي به المستقبل يطغى علينا، أو نحاول المشاركة في تشكيل هذا المستقبل، وبالنظر إلى واقع مناهج التعليم في الوطن العربي يلاحظ وجود فرق كبير بين ما تقدمه مناهج التعليم ومطالب سوق العمل، ويرجع ذلك إلى أن الفرق الأساسي بين التعليم وعالم العمل الحقيقي هـو أن التعليم يهتم بماذا يُعلم بينما عالم العمل الحقيقي يهتم بماذا يجب أن يُعلم وأن من أكثر الأخطاء خطورة، والتي تتصف بها كثير من مناهجنا هي: (1) القصور في تدريس ما يجب أن نُعلمه (2) تدريس ما يجب ألا نُعلمه.
والديكام يساعدنا بفاعلية لإزالة هذه الأخطاء بأسلوب علمي سليم والديكام ( DACUM ) هو بعض الحروف الأساسية لمصطلح " تطوير المنهج " (Developing A Curriculum )، ويعد أحد أهم الاتجاهات الحديثة المستخدمة على نطاق واسع في العديد من الدول المتقدمة مثل: كندا وأمريكا في تطوير مناهج التعليم الفني بصفة خاصة، حيث يهدف إلى إقامة جسور بين التعليم والعمل من خلال تحليل العمل المطلوب إعداد الخريج له، وإعداد ما يعرف بخريطة الديكام (DACUM Chart )، وتتكون من واجبات ومهام الوظيفة المعنية، والمعارف والمهارات الأساسية المطلوبة لها، والأدوات والتجهيزات والمواد المستخدمة فيها، وصفات من يشغلها، واتجاهاتها المستقبلية، ويتم ذلم من خلال لجنة تعرف بلجنة الديكام (DACUM Committee ) والتي تتكون من 6-12 خبير في المجال أو الوظيفة المراد إعداد ما يعرف بخريطة الديكام لها، ويشترط أن يكونوا ممن يمارسون العمل فعلاً، هذا بالإضافة إلى المنسق والميسر والمسجل.
ويعتمد الديكام في نجاحه على عاملين أساسين هما: العامل الأول هو الاختبار الصحيح لمجموعة الديكام: فمجموعة الديكام يجب أن تتكون من 6-12 من الموظفين الذين يتمتعون بالكفاءة في العمل من جانب، ويقومون حالياً بأداء الوظيفة من جانب آخر( أي من غير المشرفين أو المراقبين، لأن هؤلاء غالباً ما يُملون توجهاتهم الشخصية على مجموعة الديكام. ففي بعض الحالات الواقعية لوحظ أن بعض المشرفين عندما كان من بين مجموعة الديكام اقترح مجموعة من الواجبات والمهام تعتمد على برنامج تدريسي أو تدريبي قد عفا عليه الزمن. وعند إعداد خريطة الديكام من الأهمية بمكان إعطاء المجموعة شرف كتابة أسمائهم على خريطة الديكام للوظيفة أو المهنة. والعامل الثاني هو وجود ميسر للديكام يتمتع بالمهارة: فالميسر يجب أن يقود المجموعة خلال عملها بدون رأي مسبق، ويجب أن يضمن أن مجموعة الديكام قد وصلت إلى اتفاق جماعي على كل نقطة موجودة على خريطة الديكام. والميسر الذي لديه معرفة قليلة بالعمل سوف ينتج خريطة ديكوم أفضل من الميسر الذي لديه معرفة تفصيلية بالعمل . والميسر يضبط مزاج وسرعة سير عمل المجموعة، ويضمن أنهم يعرفون بدقة مهامهم وتوزيع الأيام على كل جزء من أجزاء من خريطة الديكام. كما في الفرقة الموسيقية فكل من قائد الأوركسترا والموسيقي لهم أهمية متساوية في إنتاج موسيقي مبدعة. فكذلك كلاً من الميسر ومجموعة الديكام يجب أن يعملا معاً لإنتاج خريطة ديكوم جيدة، والعمل لمدة يومين من جانب أعضاء المجموعة والميسر، يؤدي إلى أن كل عنصر في خريطة الديكام يكون قد نوقش وكتب وأعيدت كتابته، وعدل وأعيد تعديله، وفي النهاية سيكون كل عضو راضياً عن كل عنصر في خريطة الديكام، وسوف يغادر بشعور طيب، كما ورد في تعليقات البعض مثل: " أنا لم أتوقع أبداً أننا يمكننا أن نفعل ذلك " " أنا لم أعرف أبداً حقيقة ماذا يجب علينا أن نفعله " " أنا سعيد جداً لأن الأشراف أخيراً سألنا واستمع لنا الآن كل ما نحتاجه هو مجموعة من الموظفين ذو الخبرة وميسر جيد ويومين " ويهتم بالديكام في الدول المتقدمة كل من : أخصائي تطوير المناهج التعليمية والبرامج التدريبية، مسئولي تطوير الموارد البشرية بالقطاعين العام والخاص، المدربين الصناعيين، المدربين بالقطاعين الحكومي والخاص، المدربين بالقوات المسلحة، المعلمين والمديرين في المداري الفنية بأنواعها المختلفة( تجارية - صناعية - زراعية فندقية - تمريض ) حيث يفيدهم الديكام في الكثير من الأمور منها ما يلي: تطوير المنهج ، تحديد معايير الأداء المهني، توصيف الوظائف، تقييم الأداء، تقييم وتحديد الاحتياجات التدريبية، مراجعة وتطوير برامج التدريب، مراجعة وتعديل المنهج، تخطيط تطوير المهنة، تطوير اختبارات الكفاية، واختيار الطلاب والموظفين. والسؤال: هل لدى المسئولين عن التعليم في وطننا العربي الاستعداد والقناعة لتطبيق مثل هذه الأساليب الحديثة لتحقيق الربط بين مناهج التعليم ومتطلبات سوق العمل؟
=================


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.

الاكتر قراءة