مظاهر كاذبه (ربوا أولادكم لتحافظوا على بلدكم )

03/11/2019 - 2:30:53

بقلم / محمد امين جاد

هناك ظاهرة طفت على السطح فى المجتمع وأصبحت أقرب للمهزلة أو الملهاة الساخرة العزاء اللي هو آخر مناسبة اجتماعية محترمة لترابط الناس والتوحد بينهم في حالة المواساة والمشاركة الاجتماعية ونعتبرها واجبا مقدسا وتعد القرى أكثر اهتماما بهذا المناسبة ولكن عندما ظهرت بدعة التصوير ومذيع الربط ومقدم المقرئين تحول العزاء إلى ما يشبه بالأفراح ومصدر نفاق ودعاية رخيصة ومظاهر غاية في الكذب والسخافة والاغرب من ذلك تجد اللي يشد واحد قعد بالصدفة جنب واحد بسيط محترم يقوم الاخ يشد في الزبون علشان يقعده في صدر الصوان على كرسى ملوكى و كأنه كان قاعد جنب حد جربان حركات وتصرفات غاية في السخافة أفقدت العزاء أهم ميزاتها وهي المشاركة الاجتماعية الوجدانية والمواساة وتحولت إلى مهرجانات للترحيب والتملق والنفاق الاجتماعي البغيض رغم أن العزاء في جوهره مجلس للذكر وسماع القرآن والتذكير بأن الناس متسا وين لا فرق بينهم إلا بالتقوى لكن الجهل البغيض والمظاهر الكاذبة والتسطح الفكري والصراع على الوجاهة والمنظرة كل ذلك أفقد آخر مناسبة اجتماعية احترامها وخصوصيتها ومقامها وحولها إلى ما يشبه بالاونطة
اما بالنسبة للافراح فيها الاجهزة من كل نوع 25 طقم ويدعون الفقر وارتفاع الاسعار وكذلك الدى جى الذى يزعج المواطنين وطلبة المدارس وكذلك غلق الشوارع وعدم المرور منها والاشغالات الموجودة بشوارع القرى فماذا لو حدث حريق كيف تسير سيارة الاطفاء من الاشغالات لتصل الى مكان الحادث نتمنى مرور السادة المسئولين بشوارع القرى والنجوع ليروا مخلفات على جميع الاشكال بالاضافة الى ظاهرة ابتزاز بعض المدرسين لطالبات من خلال الصور والمعنى فى باطن الشاعر ولن نفصح اكثر من ذلك وعلى وزارة التعليم متابعة اوكار الدروس الخصوصية ورغم ذلك تقدم المواطنين بشكاوى ولكن والمسئولين ودن من طين والاخرة من عجين وعن الضمير فيوجد أزمة ضمير ونحن نعاني جميعًا في مجتمعنا من أزمات متتالية للضمير حتي أصبحنا في حالة من الفوضي البعض يشجب ويعارض بعض السياسات للدولة ولكن هل انتفض الجميع لمحاربة أزمات الضمير المنتشرة والمتداولة في المهن المختلفة انتشرت في الآونة الأخيرة هوجة فوضي الصيدليات التي تفتح تحت إسم صيدلي ويتم إنهاء الإجراءات باستخدام إسمه وأوراقه ولكنها في الحقيقة ملك لآخرين غير متخصصين ولا تدار من خلال متخصص وتدرج تحت فوضي بيع الصيدلي لأسمه وتشتمل الكثير منها علي أدوية منتهية الصلاحية وخصوصًا في القري والنجوع البعيدة التي يصعب الرقابة عليها كذلك في الأحياء الشعبية المشكلة الحقيقية تكمن في النفوس المريضة ولن تنتهي بسهولة إلا بتوعية المواطن البسيط بعدم التهاون في الإبلاغ عن الصيدلية المخالفة أو الطبيب المستغل ونهيب بالمواطن البسيط التأكد من تاريخ صلاحية المنتج قبل الشراء ومن هنا أقول ربوا أولادكم لتحافظوا على بلدكم للأسف وجدنا من ربانا ولم يجد أولادنا من يربيهم تلك هي الخلاصة الممزوجة بطعم المرارة شأنها شأن الحقيقة الصادمة ولم يعد من المفيد التجاهل ولا التباهي بأننا ربينا أولادنا أحسن تربية فهم مؤدبون مهذبون محترمون خجولون متفوقون ليسوا شمامين كلا لم نربيهم التربية التي أنشأنا عليها أهالينا وأهالينا تلقوا التربية الصحيحة من أهاليهم كان مستوى التعليم والمعرفة أقل بعشرات الأميال من المستوى الحالى لكنهم عرفوا الحياء والصوت الخفيض والعيب والمجاملات الاجتماعية في كل المجالات والمناسبات هل عاد أحدكم اليوم يسمع بالعبارة الشهيرة القديمة الأدب فضلوه على العلم والان لا أدب ولا علم بل تبجح وجدال ومناطحة في الحوار وسخرية ومفردات شوارعية حتى مع الأبوين والمعلمين في المدارس وفى اوكار الدروس الخصوصية نرى بعض المدرسين يبتزون الطالبات بالصور للوصول الى اغراض غير اخلاقية فما رأيكم يامسؤلين كان زمان الواحد يفلت منه لفظ خارج المألوف يحس بالندم والخجل ويتفنن في رد الاعتبار للفظ بديل حتى لا تهتز صورته وسط زملائه وأصحابه في المدرسة الآن تصدمك ألفاظ السوقة على ألسنة أولاد الناس هم أولاد سوقة معهم فلوس لا أحد يربى بالعكس الأولاد هم من يفرضون قوانينهم على بيوت أهاليهم وسياسة شراء الدماغ مستمرة بنجاح وسط بيوت المصريين الفقر يجعل المسافة أقصر بين الفقير والقيم الدينية والاجتماعية يلوذ بها لتوفر له الستر والحماية والقبول العام بالطبع لا أدعو إلى إفقار الناس فوق فقرهم بل الأحظ أن أولاد المطحونين ومحدودى الدخل من الطبقة المتوسطة الذين عرفوا المعاناة أكثر إحساسا بالظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الأبوان ومن ثم تجد التماسك والتحمل والاجتهاد ثم التفوق أبرز مظاهر حياتهم أيضا لا أقول إن أولاد الأغنياء ضالون مارقون لكن أقول إنهم يعيشون مسنودين على ظهر وظهير اجتماعى محسوب غيرهم ظهيره في علم الغيب لماذا فشلنا في تربية أولادنا لماذا تتفشى المخدرات الطبيعية والمصنعة لماذا السيارات المركونة ليلا على الطرق وفى الشوارع اصبحت محطة إرسال واستقبال لا يوجد أحد في البيت ليربي الأم امتصها الفضاء الإلكترونى الأب غرق في علاقات افتراضية أو هروب إلى المقاهى أو لقمة عيش عسيرة أو عزوف كامل عن النهوض بمسئولياته انكسار الأب في بيته ناجم عن انكسار الأب في مجتمعه وفى دولته لا شيء يشد طول الرجل سوى المال الكافي لسد بالوعة الاحتياجات حين يقول مفيش ممعييش حينئذ تسقط سطوته وسلطته وكلمته وتعلو عقيرة الزوجة خصوصا إذا كانت سليطة اللسان غير ذات أصول سقوط هيبة الأب تدفعه إلى الانسحاب من دوره وتتقدم الأم فيدهسها جنون الأولاد المراهقين ثم إن العالم الافتراضي من منصات التفسخ الاجتماعى فيس وتويتر وإنستجرام وواتس وفرت للأولاد آباء غير الآباء وأمهات غير الامهات وحبيبات غير تلك الرافضة المستعصية على الولد في الفصل أو عبر الشارع التمرد إلى الأسرة وعلى القيم الاجتماعية ليس الضرر البالغ الوحيد الذي نعيش انفجاراته اليومية بل التمرد على الهوية والتبرؤ منها واعتبارها عار أو بلا ضرورة الهوية هي اللغة واللغة هي الهوية ذلك هو المعلم الأول من معالم الإنسان والمواطن إنسان بلا لغة وطنية هو إنسان وليس مواطنا المواطن مؤمن بدولة وحدودها ومقتضياتها ***
=======================


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.

الاكتر قراءة