أشرف مروان ملاك أم شيطان ؟

29/07/2019 - 3:47:22

بقلم - صلاح منتصر

كانت أول ملاحظه ذكرتها فى الحلقة السابقة أن أشرف مروان نشأ فى بيئة وطنية لا تُنتج بسهولة خائنا لوطنه وشعبه كى يذهب إلى إسرائيل ويعرض عليهم خدماته كجاسوس يعمل لحسابهم ، وكانت الملاحظة الثانية أن مؤلف كتاب " الملاك " عند سؤاله عن السبب الذى يجعل شابا فى مكانة ومركز مروان يعمل جاسوسا لأعداء بلده قال إن الأنا كانت لديه متضخمة ، وحتى لو كان هذا
صحيحا فمن المؤكد أن مجال الجاسوسية هو الوحيد الذى لا يستطيع من يمارسه أن يفاخر به أو حتى الجرأة على أن ينسبه لنفسه أمام أقرب الناس إليه حتى يرضى ذاته .
غير ذلك ، فإن علاقة أشرف مروان بإسرائيل استمرت 15 سنة .. فهل من المتصور أن تغفل عيون المخابرات المصرية عن نشاطه ضد بلده طوال تلك السنوات؟ المخابرات المصرية التى نجحت فى كشف معظم - إن لم يكن كل - جواسيس إسرائيل لا تعلم عن زوج
ابنة عبدالناصر فلا تراقبه ؟ وهل كان يخفى على مروان ، وهو الشاب الذكى ، أن هناك من لابد يتتبعه ، إن لم يكن من أجل الرقابة ، فعلى الأقل من أجل أمنه وهو زوج ابنة جمال عبدالناصر، وهو من هو جمال عبد الناصر ؟ وهل يعقل أنه خلال أكثر من 15 سنة ظل
فيها مروان على اتصال بإسرائيل لم يشك جهاز واحد من كل أجهزة الدولة فى ملف خرج به أو لقاء جرى فى فندق ؟ 15 سنة لم تثر تصرفاته أجهزة مخابراتنا التى لم تستطع الشك فى هذا الشاب الذى يروح ويجىء مع مندوبى إسرائيل ولا أحد يسأل ماذا يفعل ؟! .
ثم يقال بعد ذلك إن المال كان وراء عمل مروان جاسوسا، وإن دولارات إسرائيل سحرته وجعلته يبيع نفسه للشيطان .
ونقلاً عن كتاب «الملاك» (صفحة 165) فقد اشترى مروان عام 1972، أى قبل حرب أكتوبر ، مليونى سهم، قيمتها فى البورصة أربعة ملايين إسترلينى، بسعر السهم 2 جنيه إسترلينى لكل سهم ، وهو مبلغ يعترف كتاب «الملاك» أنه أكبر كثيرا جدا مما حصل عليه مروان من إسرائيل . أما مصادر هذه الأموال فكانت من عمليات اشترك فيها مروان، وعلاقات مع الدول العربية ، وبالذات المملكة السعودية ، عن طريق كمال أدهم ، وليبيا عن طريق عبدالسلام جلود .
وكمال أدهم (توفى عام 1999 عن 70 سنة ، وهو مؤسس المخابرات السعودية، ووثيق الصلة بالملك فيصل الذى عمل مستشارا له ، وقد بدأت علاقته مع أشرف مروان من خلال عدد من عمليات شراء وبيع الأراضى والصفقات العقارية ، ثم تطورت بعد ذلك إلى عمليات شراء أسلحة للسعودية، منها عملية شراء 32 طائرة ميراج) .
أما عبدالسلام جلود فقد اعتبر الرجل الثانى فى انقلاب القذافى عام 1969، وقد اشترك معه مروان فى عدد من صفقات السلاح ، أشهرها صفقة شراء 161 طائرة ميراج من فرنسا، قام مروان بإزالة كل العقبات التى واجهتها، كما ساهم مروان فى جهود الحصول على معدات قتالية من الدول العربية فى الأيام التى سبقت الحرب (ص 165 من كتاب «الملاك») .
ويحكى كتاب «الملاك» عن شخصية عبدالسلام جلود التى كانت تحب «سهرات الفرفشة» (صفحة 160)، ويقول إنه «كان يسرق نفسه من حين لآخر خارج ليبيا بعد أن حولها القذافى إلى معقل للتقشف، وينطلق فى أغلب الأحيان إلى القاهرة ، حيث يقضى مع عدد من الضباط الليبيين الليالى فى الشرب والتسكع مع مروان. وفى خلال إحدى (الفلتات فى لندن) اتصل مروان بمشرفه من
الموساد طالبا من الإسرائيليين ترتيب أمسية مجون وعربدة على شرف صديقه الليبى رفيع المستوى. ولما كانت خبرة (دوبى) فى هذا الجانب من الحياة الليلية فى لندن ضعيفة، فقد طلب العون من أصدقائه فى مركز الموساد فى لندن الذين استعانوا بخدمة
(رفيقة) ذات سمعة جيدة لإرضاء رغبات جلود. أما فاتورة نزوة جلود فكانت على حساب دافعى الضرائب الإسرائيليين!» .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.