" أيام الخريف " .. روايه عن خريف السلطة والنساء

29/07/2019 - 3:44:38

بقلم - خالد منتصر

ذبول أوراق خريف السلطة السياسية من خلال غروب أنوثة نساء تعاملن مع تلك السلطة ، احتكاكاً
وتلميعاً، تعرضن لدلع ودلال تلك السلطة، وأحياناً بطشها وتسلطها، تلك هى الزاوية التى قرأت بها
رواية «أيام الخريف» للروائى حسام العادلى، والصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، الرواية بالطبع
لها زوايا تناول أخرى وأطياف ألوان مختلفة، لكن تلك الزاوية هى البارزة والمضيئة التى تستطيع أن تقيم بناء إبداعياً ونقدياً متماسكاً حولها، خاصة أن الجنس بكل عنفوانه وذروته المثيرة وبكل هزائمه وإحباطاته المهينة يغلف تلك الرؤية ويمنحها ثراء وحيوية، الرواية بطولة نساء بالأساس، أما الرجال فهم لصياغة ردود أفعال، لكن المحرك هو تاء التأنيث، ليلى المرعشلى بنت الباشوات وأستاذة السياسة والاقتصاد والعضو البارز فى الحزب الوطنى الحاكم فى زمن «مبارك»، تضطر إلى الزواج من عميد الكلية العجوز الريفى، هو خريف الذبول وهى ربيع التفتح، ولكنها ثورة ٥٢ التى شطبت الألقاب وشطبت معها الفوارق وجعلت هذا الفلاح يحرث أرض جسد تلك الأرستقراطية، رحل الزوج بعد أن صعدت على المستوى المهنى، ظل الصعود على المستوى السياسى يؤرقها، لا بد أن تستخدم أدواتها الأنثوية للمرور من ثغرة الصراع بين قطبى الصراع فى الحزب عزيز وفؤاد لتقضى على منافستها سوسن حامد بالضربة القاضية، حزب يترنح ويشيخ، سلطة سياسية تفرغت للصراع والكيد والمؤامرات الشخصية والملاسنات وفرش الملاءات الحوارية فى الحوارى المؤتمراتية، وصار لكل فرد عصابة، ولكل عصابة مؤسسة، ولا عزاء لغضب الناس، وبينما يزحف الخريف على جسد «ليلى» المتوهج ظهر «هشام» خطيب ابنتها «ندى» الذى راق لها وأحبته ولم تحس بإحساس الذنب لحظة من أنها اختطفت خطيب بنتها، خلقت علاقة ثلاثية مركبة ومعقدة ومحيرة ما بين الأم والبنت والعشيق، تلهث مع تفاصيلها المربكة المرتبكة طيلة رحلتك مع الرواية، هناك شخصية نسائية ثالثة تحتل ركناً مهماً فى «أيام الخريف»، المذيعة فدوى الجريتلى التى تقود الرأى العام ببرنامجها وتعلى من شأن سياسيين وتسحق آخرين، صداقتها مع د. ليلى هى مزج غريب ما بين الأرستقراطية والوقاحة، لكن المصلحة جمعتهما، «فدوى» هى خريف من نوع آخر، خريف طبقى بجانب الخريف الجسدى، خارجة من حى شعبى فقير، بيت متزمت، كانت ترتدى النقاب، علاقة جنسية محبطة مع الرجال، بحث شبقى عن التحرر كانتقام من طبقتها المتهالكة، تكمل عليها السلطة وتسحق ما تبقى لديها من فتات إنسانية، عندما تسمح بهروب شقيقيها المتطرفين، لا تجد حضناً دافئاً إلا فى صديقة لها هى ملاذ نشوتها المسروقة، «ليلى» تفشل و«ندى» تفشل و«فدوى» تفشل، والخيط المعادل والمترجم لكل تلك الإحباطات هو الإحباط الجنسى، الروائى حسام العادلى صاحب لغة قوية، ممسك بخيوطه الروائية جيداً، عمله كقاضٍ جعله يهتم بحيثيات الإقدام على الفعل أو الجريمة، لا يطبق على أنفاس شخوصه الروائية، يجعلها تتحرك بحرية ولا يصدر عليها أحكاماً أخلاقية، وهو هنا قد تحرر من روب مُصدر الأحكام وارتدى ثوب الروائى الباحث عن الخلفيات السيكولوجية لبطلاته المحبَطات ، كل منهن ضحية لا مجرمة، بنص القانون متهمة لكن بنص الرواية ضحية، كنت أتمنى فقط ألا تكون شخصية «ندى» باهتة روائياً عن «ليلى وفدوى»، تلك ملاحظة سريعة لا تنتقص من جودة وجمال الرواية .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.