التسول أصبح مهنة حرة فى رمضان

29/07/2019 - 3:33:50

بقلم/ محمد امين جاد

إذا كنت تسير فى الشوارع يستوقفك حتماً متسول أو اثنان أو أكثر فلا يمكن أن تسير لعدة امتار دون أن يستوقفك متسول بعدما أصبحت مهنة يتنافس عليها عدد كبير من الأشخاص رغم ان التسول من الجرائم الاجتماعية التى تضرب مجتمعنا وتشوه بلادنا فى ظل جنوح عدد كبير من المواطنين لها بحثاً عن المال بطريقة سهلة وسريعة وأصبحت وسائل المواصلات بيئة خصبة للمتسولين لجمع الأموال من خلال سيناريوهات وحواديت خيالية يلقيها المتسولون على مسامع الركاب لاستعطاف قلوبهم وجمع الأموال وتكتشف بعد القبض عليهم أن هذا المتسول يسوق إليك الإفك فلا يجهز ابنته ولا يعالج والدته المريضة ولا تحاصره الديون كما يزعم فى رواياته المدعمة بدموع التماسيح ثم ان آلاف الجنيهات يجمعها المتسولون جراء عملهم لساعات قليلة فإذا طالعت الصحف والمواقع الخبرية تكتشف أن المتسولين الذين تضبطهم الشرطة بصفة لحظية من خلال جهود أمنية متواصلة عثر بحوزة بعضهم على آلاف الجنيهات وكان من أبرزها ضبط متسول بحوزته 70 ألف جنيه اللافت للانتباه أن جريمة التسول تطورت شأنها مثل كل شىء حولنا فلم يتوقف التسول على التواجد على أرض الواقع وإنما انتقل إلى العالم الافتراضى الإنترنت فتجد نشاط للمتسولين عبر السوشيال ميديا خلال رمضان من خلال منشورات تطالب بجمع تبرعات لحالات مريضة أو متعثرة مادياً وتكتشف بعد ذلك أن كل هذا سراب ويقف خلفه نصابين ومحتالين
ما أسوقه لك هنا ليس حديثاً يفترى ولكن وقائع حقيقية حيث ضبطت الشرطة مؤخراً شخص يجمع تبرعات لمطلقات وأرامل فى شهر رمضان عبر السوشيال ميديا وتبين أنه محتال ويستولى على الأموال لنفسه ولكن الجميل أن تفعل الخير لكن الأجمل والأفضل أن تتحرى وتدقق قبل أن تخرج الخير حتى يصل هذا الخير لمن يستحقه خاصة هؤلاء الأشخاص الذين يحتاجون للمال لكنك تحسبهم أغنياء من التعفف؟؟؟
ثم نعود الى الادارة المحلية ولنا سؤال دائم الطرح ؟ الشوارع الان فى حاله لا تسر عدوا ولا حبيب سواء فى القرى او المدن فلماذا الاهتمام دائما يكون للشوارع الرئيسية التى يمر منها المسئولين والحقيقة أن الشوارع الجانبية تحولت إلى حفر كبيرة ومطبات غير تقليدية ومياة قذرة رغم صدور قرار بعمل غرمات فورية لمن يلقى بالمياة فى الشوارع ثم انها تحتاج إلى مهارة خاصة فى القيادة والتحكم والعمل تحت ضغط نتيجة غياب الرقابة بالإضافة إلى السلوك البشرى وثقافة المصريين فى التعامل مع الشارع والمرفق العام من جانب آخر لتتحول هذه الشوارع إلى أزمة كبيرة ومظهر يشوه الجهود التى تبذلها الدولة نحو البناء والتنمية فى الوقت الراهنثم ان أجهزة الحكم المحلى مسئولة بصورة مباشرة عن الشوارع الجانبية ووضع خطط التطوير الخاصة بها وتنفيذ قرار المحافظ بتوقيع العقوبة على من يلقى بالمياة فى الشوارع بينما الشوارع الجانبية تصبح بعيدة تماما عن نظر كل مسئول حتى إذا سقطت الأمطار أو تهالكت منظومة الصرف الصحى نجدها قد تحولت إلى برك مياه فى مشهد مقزز يعرفه الجميع والأمر ليس إعجازا لكنه يحتاج فقط إلى متابعة جادة ورقابة صارمة من الوحدات المحلية ومجالس المدن وقد يرى البعض أن المشكلة صغيرة والطرق الجانبية مازالت تعمل بكفاءة وعمليات الإصلاح تتم وفق خطط بعيدة المدى إلا أن الوقع يفرض علينا ضرورة التدخل لحل المشكلات الصغيرة التى غالبا ما تتضخم وتتحول إلى أورام سرطانية تأكل كل شئ خاصة وأن الدولة المصرية فى الوقت الراهن تعتمد على منهج حل المشكلات من المنبع وتمتنع عن الحلول المؤقتة أو المسكنات بما يؤكد أننا لن نستطيع المشاركة فى الثورة الصناعية الرابعة دون الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة والمشكلات الصغيرة التى لن تحتاج إلى حلول عبقرية أو ابتكارات خاصة بل تحتاج فقط إلى إرادة واعية وجهد مخلص وضمير يقظ مش كده ولايه .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.