كيف نواجهه الشائعات الكاذبه

07/08/2018 - 2:29:27

بقلم / منار حسن

مصر الان تواجهه حرب شائعات مسعورة يشبه الحرب التي وجهها جهاز الدعاية النازي الي جبهة الحلفاء الداخلية .. ففى نشرة أخبار واحدة على لسان مذيع واحد شاهدتها منذ أيام تم نفى أكثر من عشرة أخبار كاذبة منها تقليص زراعات القمح وطرح بنزين مغشوش فى المحطات وعجز الحكومة عن سداد ودائع الدول المستحقة ومرورها بأزمة مالية، ومصادرة للعقارات التى لم تسدد ضريبة، ولم يبق أمام المتحدث باسم الحكومة والمستشارين الإعلاميين بالوزارات والهيئات مع هذا السيل من الشائعات المسمومة إلا نفي شائعات الزواج والطلاق وصفقات الأندية وانتقالات اللاعبين!
فقد عشنا حالة من القلق والانزعاج والخوف علي بلدنا وأحوالها ولمست صداها فى رسائل المراسلين واتصالات الأصدقاء والقراء.. ورغم أن الحكومة تصرفت بحكمة فى التعامل مع هذه الأخبار سواء بالنفى أو بالدليل العكسى والبرهان القاطع لكننى أعتقد انها لم تننشر هكذا عشوائيا بل الأكيد أن هذه الشائعات من فعل فاعل!
صحيح أنني لا أؤمن بنظرية المؤامرة لكني لا أجد تفسيرا إلا استهداف مصر وشعبها، فهي ليست المرة الأولي التي تنتشر فيها مثل هذه الشائعات ولن تكون الأخيرة .. فكلما نجحت مصر في تخطي أزماتها وبدأت تشم انفاسها وتبني مستقبلها، كلما زادت الحرب ومحاولات تحطيم المعنويات ، من خلال سلاح السوشيال ميديا الذي ينقل ويفبرك ويخترع أخبارا وصورا مركبة وفيديوهات تبدو وكأنها حقيقية وبمجرد نشرها وتصبح في لحظات في متناول كل يد لاتحتاج طائرات جوبلز ولا إذاعاته حتي تنتشر ..
وفي المقابل قامت الحكومة من خلال مركز دعم اتخاذ القرار بالرد وبالارقام ومن مصادر موثقة وهو دليل يقظة وانتباه أتمني أن يكون منهج وأسلوب دائم للقضاء علي هذه لشائعات بمجرد ظهورها .. لكن الخطورة أن هذه الأكاذيب تضع الحكومة دائما فى موقف الدفاع عن النفس !
فرغم أن هناك إجراءات دائمة للتفتيش وتحليل عينات عشوائية من محطات الوقود وأن نتائج فحصها وتحليلها أكدت أنها مطابقة للمواصفات القياسية المصرية وعدم وجود أي غش .. إلا أن السوشيال ميديا كانت تصر وتروج لوجود غش وخلط البنزين بمواد أخري وهو أمر منافي للعقل خاصة في ظل وجود أجهزة رقابية لكن الحكومة اضطرت للرد والقيام بدورها.. وما حدث فى البنزين حدث مع الموارد المالية والإيهام بالعجز عن رد ودائع الدول المستحقة رغم أنف شهادة الجهات الدولية وان مصر لم ولن تمتنع إطلاقًا عن رد أي مستحقات أو ودائع سواء لأشخاص أو لدول ..
علي العكس من ذلك ارتفعت أرصدة الاحتياطي الأجنبي إلى نحو 44,258 مليار دولار في نهاية يونيو 2018 مقابل 44,139 مليار دولار، في نهاية مايو 2018، اي حوالي 119 مليون دولار .. كما أعلن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء وأن كل ما يدور ويتم ما تداوله شائعات تستهدف الإضرار باقتصادنا والتأثير على مناخ الاستثمار ..
فمصر وصلت إلى مراحل متقدمة اقتصاديًا، والحكومة تعمل على وضع سياسات إصلاحية متوسطة وطويلة المدى، لخفض مستوى التضخم الذي تراجع بالفعل من 35% قبل عام إلى نحو 13% حاليًا، ونفس السياسة تتبعها الحكومة دفاعا عن نفسها للرد على مصادرة العقارات التي لم يسدد أصحابها الضريبة العقارية، فلم يصدر أي قرار من الوزارة أو مصلحة الضرائب بمصادرة الوحدة السكنية في حالة عدم سداد الضريبة المستحقة، وهناك قانون يفرض غرامات على الممتنعين والمتأخرين .. غرامات وليس مصادرة للعقارات .. ونفس الكلام عن تقليص رقعة الأراضي المزروعة بالقمح وشراء قمح بمعدلات غير مسبوقة من الخارج .. فهو خبر كاذب تماما .. حيث تعمل الحكومة على زيادة المساحة المزروعة من القمح، لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك ونفس الشائعات روجت عن استيراد البيض الصينى والأرز البلاستيك، وهى أوهام مغلوطة ومتلاحقة لا تقوى أى حكومة فى العالم على الاستمرار فى خططها ومشروعاتها للتنمية فى نفس الوقت الذى تتفرغ للرد على الشائعات التى تعرقل مسيرتها وتزعزع ثقة المواطنين فى نواياها ..
أمام هذا السيل من الأكاذيب الذى يربك الحقائق فى عقل المواطنين أتساءل : لماذا لا نشكل لجانا هدفها دراسة دوافع مروجي هذه الشائعات وتحليلها وإظهار الحقائق أمام الرأى العام، ولماذا لا نجرب أفكارا إبداعية مثل الحملة التي تتبناها بريطانيا بعنوان سبتمبر بلا تصفح تستهدف فى الأساس مستخدمى منصات السوشيال ميديا ( فيسبوك وانتستجرام وتويتر وغيرها) فهى تضرب عصفورين بحجر واحد تعيد السلامة والطمأنينة إلى مستخدمى هذه المنصات وتسهم فى دعم أواصر الوئام مع أسرهم وفى نفس الوقت نستريح ونلتقط أنفاسنا من هذا الهم والكابوس الذى لا يكل ولا يمل من ترويج الاكاذيب ليل نهار!


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.