ماذا تعرف عن مشاريع تحميل الدماغ إلى الإنترنت ؟

12/07/2018 - 12:02:17

كتب - هشام التابعى

لا شك أن النظريات الفيزيائية والمعادلات الكيميائية شكلت عائقًا لك في مرحلة من مراحل حياتك ، وربما تلوم أستاذ الرياضيات على مكانتك الآن في الشركة التي لا تحبها ؛ نظرًا لمعاملته القاسية لك ووصمك بالغباء وعدم الفهم أمام زملائك، ما جعلك تكره المادة وتتحصل على درجات منخفضة، لكن تخيل لو كان بإمكانك تحميل دماغ آينشتاين إلى عقلك حتى تستطيع فهم الدروس المعقدة.. الأمر في سبيله إلى التحقق في السنوات المقبلة.
تحميل الدماغ على “الفلاش ميموري”:
في تصريح لرئيس وحدة دراسات المستقبل للشركة النفطية العملاقة “بريتيش بيترليوم” في أحد الحوارات مع مجلة “تكنولوجي ريفيو” المتخصصة في الكمبيوتر والتكنولجيا، قال إن التطورات المتسارعة في مجال الكمبيوتر تجعل قضية “تحميل” الدماغ (نقل الدماغ بواسطة الفلاش الميموري) مسألة وقت، قد تكون 10 سنوات أو 20 سنة، لكنها لن تزيد عن الـ50 سنة.
هذه المرحلة هي خطوة متقدمة للمشاريع العلمية الجاري العمل عليها الآن، فمنذ القدم والبشر مهووسون بحلم الخلود، وهو ما جعل أصحاب الحضارات القديمة يتركون بصمة في التاريخ سواء ببناء الأبنية الشاهقة أو كتابة الأسماء والأحداث على الجدران، ويتضح ذلك الهوس بأساطير مصاصي الدماء أو حجر الفلاسفة وشراب إكسير الحياة، لكن رحلة الخلود اتخذت أشكالًا أخرى مع التقدم التكنولوجي.
في فيلم “ترانسيندس” أو “التفوق” يتناول قصة عالم الذكاء الاصطناعي، دكتور ويل كاستر (جوني ديب)، الذي يتم تحميل وعيه للإنترنت عقب اغتياله برصاص مناهضين لأفكاره، فيتحول وعيه الى فيروس يتشعب ويتكاثر في شبكة الإنترنت، مسيطرا على كل حواسيب العالم.
بين الخيال والواقع:
في أوائل العام الجاري، تحديدًا في شهر مارس، ذكرت صحيفة “ديلي ميرور” البريطانية أن الملياردير الأميركي ورائد الأعمال في وادي السيليكون التكنولوجي، سام التمان (32 عاما) دفع 10 آلاف دولار لشركة “نكتوم” التقنية الناشئة، التي تعد زبائنها بـ”العيش إلى الأبد”، عبر تحميل أفكارهم الإبداعية إلى جهاز كمبيوتر.
“التمان” ليس الأول:
“سام التمان” لم يكن أول من انضم لهذه الشركة، بل سبقه 24 شخصًا آخرين يريديون الحفاظ على (ما بدماغهم)، وذلك عبر تحميل أفكارهم وذكرياتهم إلى جهاز كمبيوتر جديد من نوعه.
طال برنامج “نكتوم” العديد من الانتقادات، ووُصف بالبرنامج “الانتحاري والمجنون”، حيث صرحت الشركة نفسها بأن عملية تحميل وقراءة الدماغ “خطيرة وقد تؤدي إلى الموت”؛ لأنها تتطلب مواد تحنيط كيميائية تستخدم على أشخاص أحياء.
تجارب تحميل دماغ الحيوانات:
بحسب جريدة “التليغراف” البريطانية، نجح الدكتور ميغيل نيكوليللس، عالم الأعصاب في جامعة ديوك، بتوصيل دماغ فأرين، واحد في جامعة ديوك في شمال كارولينا والآخر في المختبر في ناتال البرازيل، عن طريق شبكة الإنترنت سامحاً لهما بذلك بالتواصل عن طريق عقولهم.
وفي تجربة أخرى، تمكن العالم من توصيل دماغ 4 فئران، فيما أسماه عملية “شبكة المخ brain net”، سامحاً لهم بتبادل المعلومات وتشاركها فيما بينهم عبر الإنترنت.
في تجربة أخرى، أخذ “نيكوليللس” قردين وأعطى كلا منهما نصف المعلومات اللازمة لنجاح تحريك ذراع آلية، الأمر الذي تطلب منهما مشاركة المعلومات عبر أدمغتهما عن طريق الإنترنت، وبالفعل استطاعا تحريك الذراع الآلية.
ماذا سيحدث إذا قام البشر بتحميل أدمغتهم إلى الإنترنت ؟
يطرح العالم روبين هانسن سؤالًا عن ماذا سيحدث إذا قمنا بتحميل أدمغتنا إلى الإنترنت؟، ويجيب قائلًا إذا حمل كل فرد دماغه على الإنترنت، سيصبح لدينا وعي افتراضي ، تخيل أن يمتلك " جوجل " وعيًا ذاتيًا بشريًا يُمكَنه من إدارة كافة المعلومات بمختلف أنواعها .
وعلى ذلك الافتراض ، سيتعين على الجميع أن يتقاعدوا في آنٍ واحد وإلى الأبد ، لا يمكنهم المنافسه ، حيث ينمو عالم الوعي الافتراضي بسرعة أكبر من عالمنا ، نحو 100 مرة أسرع ، وبالتالي مقدار التغيير الذي سنشهده في قرنٍ أو قرنين سيشهدوه في عامٍ أو عامين .
في النهاية ، قبل أن تظن أنك لن تشهد وجود هذه التقنية في بلادنا العربية ، تذكر أنك بالفعل ترى ما يشبهها قليلًا ، فأنت بكل بساطة تستطيع امتلاك " إكس بوكس " ، وما هو إلا تقنية تكنولوجية تسمح لك بتفادي أشياء افتراضية في لعبة كمبيوتر بعقلك ، فربما في خلال عقد أو اثنين يمكنك ترك ذكرياتك وحياتك كاملة لأبنائك وأحفادك على " فلاش ميموري " .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.