كيف أسهمت التوابل في صناعة التاريخ ؟

12/07/2018 - 11:33:57

كتب - هشام التابعى

" الجيش يزحف على معدته " ، هذه الجملة من الأقوال المأثورة للقائد الفرنسي " نابليون بونابرت " ، وكان دائم التذكير للجنرالات بها ، وقبل " بونابرت " وتحديدًا في عام 410 ميلاديًا، حاصر الملك " ألاريك الأول " مدينة روما ، وبوجود الجيوش العتيدة لملك الغوطنين ، خضعت روما لمطالب الملك الـ 3 وهي : 2000 كيلو ذهب ، و30 ألف كيلو فضة و1300 كيلو من الفلفل الأسود !
ما هي الكلمة الإنكليزية الأولى ؟
الأرز والاستقرار :-
تواجد الإنسان المعاصر على الأرض منذ 300 ألف سنة ، وطوال 290 ألف سنة كاملة كانت المجتمعات بدائية تنتقل من مكان إلى آخر للبحث عن الطعام ، أما في آخر 10 آلاف سنة ، عرف الإنسان " الزراعة " .
حرص الإنسان في البداية على زراعة الحبوب ، مثل العدس والأرز وغيرهما ؛ وذلك لأن الحبوب غنية بالسعرات الحرارية ، وسهلة الحفظ ، وهو ما أسهم بشكل كبير في الاستقرار الذي تسبب في وجود ما عُرف بـ " الملكية الخاصة " .
بعد زراعة الكثير من الحبوب ، تكوّن فائض من الإنتاج ، وهو ما قد يغري مجتمعات وقبائل أخرى بسرقة المحصول، ما يستدعي وجود جنود لحماية الحبوب ، أما عن التخزين فلا بد من وجود من يعمل على مهنة " التخزين " ، ما استدعى وجود سلطة تنظيمية لأمور الفلاحين والعاملين والجنود ، والإشراف على الملكيات الخاصة وحمايتها، ومع الوقت تطورت السلطة إلى الشكل الحالي .
التاريخ صنيعة الجوع :-
في كتاب " توم ستاندج " بعنوان " تاريخ صالح للأكل " ، عرض فيه المؤلف كيف أن الغذاء وتطور أنواع الطعام ساهما في تشكيل وصنع التاريخ .
ذكر " ستاندج " في كتابه أن التوابل كانت من الممتلكات الثمينة للغاية في أوروبا ، إلى درجة أنها كانت تُكتب في الوصية بجوار الذهب والممتلكات الأخرى .
وفي وثيقة من القرن الـ 5 الميلادي ، وُجد أن الإسكندر كان يفرض ضريبة على البهارات والتوابل في ميناء الإسكندرية تصل إلى 25 % ، باعتبارها من ممتلكات الرفاهية الفاخرة .
التوابل المحرك الرئيسي للاستعمار الأوروبي :
اهتمت أوروبا بالوصول إلى الهند من أجل الحصول على التوابل الثمينة، ومن أجل ذلك سافر المستكشف البرتغال " فاسكو دي غاما " ، فهو أول من سافر من أوروبا إلى الهند بحرًا، وأول من ربط بين أوروبا وآسيا عن طريق المحيط ، وبذلك فتح المجال للاستعمار الأوروبي.
التوابل المحرك الرئيسي في الكشف عن الأمريكتين :
اكتشف كريستيفور كولومبس الأمريكتين عام 1492 ، بعد انطلاقه في رحلة إلى الهند بحثًا عن التوابل أيضًا، لكنه فشل في العثور على مراده ، وظن أنه تائه في إندونسيا، ليتفاجأ أنه كان في مكان مختلف تمامًا .
أدى اكتشاف " كولومبس " للأمريكتين إلى نقلة تاريخية جديدة ، فبعد اكتشافه هذا ، جرت عمليات تبادل ضخمة بين قارات العالم القديم وقارات العالم الحديث .
على سبيل المثال ، تم تبادل لكثير من الأمراض، حيث أخذ الأوربيون المستكشفون العديد من الأمراض إلى بلادهم ، بعد أن نقلها إليهم السكان الأصليون للأمريكيتين .
ظهرت أيضًا تجارة وتبادل البشر ، فبوصول الأوربيين لأمريكا ظهرت العبودية، حيث وجد الأوربيون أمريكا مكانًا مناسبًا لصناعة السكر الذي يحتاج إلى العديد من العمال، وكان الحل هو استعباد سكان إفريقيا وشحنهم عن طريق السفن واستعبادهم ، فيما عرف باسم " اتلانتيك سليف تريد " .
البطاطس المحمرة والطماطم :-
جرت عملية تبادل المحاصيل أيضًا من ضمن عمليات التبادل، فعرف العالم بعد اكتشاف الأمريكتين محاصيل مثل الطماطم والذرة والبطاطس ،التي أصبحت من أشهى المأكولات عالميًا بسبب صنع " البطاطس المحمرة ".
سعيّ الأوروبيين للحصول على الثروة المتمثلة في القرنفل والفلفل الأسود والبهارات تطور إلى أشكال من الاستعمار والاحتلال التي وُلد منها حركات النضال والتحرير، فلولا الأرز والحبوب ما وُجدت الإنسانية والسلطة بمفهومها المعاصر ، وكذلك لولا رحلة البحث عن الكمون والفلفل الأسود ربما تغيرت خريطة العالم كما نعرفه .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.