العمله الأكثر جدلاً على الإطلاق " بيتكوين " .. هل تستطيع الدوله محاصرتها عبر الانترنت بعد تحذيرات المركزى وتحريم المفتى ؟‎

11/01/2018 - 6:29:19

كتب - محمد أمين جاد

إشتدت الساحه العالميه بالجدل الكبير فى الفترة الأخيره إثر ظهور العمله الرقميه الإفتراضيه " بيتكوين " على الساحه الإقتصاديه ، حيث تداولت هذه القضيه العديد من الجهات السياسيه والإقتصاديه على كافة المستويات العالميه والمحليه ، لذلك ترصد الشرق الأوسط الإخباريه هذه الأراء والتحذيرات حول العمله الأكثر جدلاً إلى الآن ..
أولاً ما هي حكاية عملة الـ " بيتكوين " ؟
البيتكوين هو عمله رقميه إفتراضيه بدأت عام 2009 من قبل شخص غامض أطلق على نفسه اسم ساتوشي ناكاموتو ، فهي ليست عملة تقليديه حيث لا يوجد لها بنك مركزي أو دوله أو هيئة تنظمها وتدعمها ، وقد نشأت عملة بيتكوين عبر عمليه حاسوبيه معقده حيث بإمكان الزبائن السداد باستخدام هاتف ذكي وتطبيق " كيو آر " لقراءة الشفرات ، ويجري إصدار نحو 3600 عملة بيتكوين جديدة يوميا حول العالم ، و وصل عددها حاليا إلى 16.5 مليون وحده يجري تداولها ، وذلك ضمن الحد الأقصى المسموح به وهو 21 مليون وحدة بيتكوين .
وللحصول على هذه العمليه فإن على المستخدم شراءها وإجراء المعاملات بها من خلال بورصات رقمية مثل Coinbase التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها
أطلق البنك المركزي تحذيره بخصوص التعامل مع عملة البيتكوين لكونها عملة لا تخضع للرقابه ولا يمكن السيطرة عليها ، وأضاف البنك في بيانه أن كافة أنواع العملات الإفتراضيه المشفره وفي مقدمتها عملة البيتكوين ، ينطوى التعامل بها على قدر من الخطوره حيث أنها عملة غير مستقره ومتذبذبه في قيمتها بسبب المضاربات العالميه التي تكون في العاده غير مراقبه وغير معروفه المصدر وهو الأمر الذي يثير تساؤلات حول كيفية التعامل مع تلك العملة ومنع تداولها في البلاد لاسيما مع اتجاه البعض إلى ذلك على مستوى العالم .
بعد تحذيرات المركزي قال الدكتور وائل النحاس ، الخبير الاقتصادي : إن هناك العديد من الدول التي تعاملت مع العملات الافتراضية بصورة مختلفة فنجد أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا سمحتا بوجود العملة بالأسواق المالية لتحصيل ضرائب على التداول بها ، وهي السياسات المالية التي تختلف باختلاف كل دولة وباختلاف توجهاتها الاقتصادية .
ولفت النحاس إلى إنه يجب أن يتم التأكيد على أن العملة لن يتم التداول بها داخل مصر فحسب بجانب التنويه إلى المخاطر الخاصة بالعملة وهو ما حدث بالفعل خلال بيان البنك المركزي على حد وصفه مؤكدًا على إنه من المرجح أن يتم استخدام العملات الافتراضية على نطاق واسع خلال الفترة المقبلة من خلال الدول الكبرى والشركات متعددة الجنسيات والشركات العالمية للهروب من سيطرة البنك المركزي .
و أوضح النحاس أنه في مصر على سبيل بعد قيام ثورة 2011 خسرت العديد من الشركات الأجنبية أموالها داخل البلاد وحينما أرادت الشركات تصفية حساباتها في مصر فرضت قيود لمنع خروج النقد الأجنبي خارج البلاد وهو ما يجعل تلك العملات الملاذ الآمن لتلك الشركات التي يمكن أن تستخدم عملات مثل البيتكوين لكي تتحرر من ضغوط البنك المركزى .
ولفت إلى أن ما يعزز الإتجاه إلى إستخدام العملات الإفتراضيه في العالم من قبل الدول المختلفة هو الاضطرابات العالمية التي تقع حاليًا فنجد المشاكل تحاصر إيران وتونس وغيرها من البلاد الأخرى وهو ما يجعل الأسواق العالمية بحاجة إلى العمل بأمان ودون قيود مما يجعل هناك حاجة إلى تلك العملات التي ستكون بمثابة الملاذ الآمن لتلك الدول على مستوى العالم، مشيرا إلى أنه خلال عام 2020 سيكون هناك عملة رسمية في العالم وهي عملة الريبيل والتي ستعتبرها البنوك المركزية على مستوى العالم عملة تحويلات رسمية فالعالم يتجه إلى الحرية والسرية في الاقتصاد خلال الفترة المقبلة .
ومن جانبه قال الدكتور أسامة مصطفى ، خبير تكنولوجيا المعلومات : إن المشكلة إن العملة يتم تداولها عبر الانترنت من خلال مواقع إليكترونيه وبواسطة خبراء في مجال التعامل مع الشبكات والانترنت على مستوى العالم ولديهم علم باستخدام التقنية الأمر الذي يجعل من الصعوبة أن تقوم الدولة بالسيطرة على سوق تداول العملات الافتراضية على غرار عملة البيتكوين إلا إن هناك حل جزئي ممكن أن يواجه انتشار تلك العملة من خلال تتبع المواقع التي تعمل عليها تلك العملة والعمل على اغلاقها وحجبها وهو ما يحتاج إلى تكاليف ووسائل تكنولوجية تسمح بتتبع تلك المواقع على حد وصفه .
ولفت مصطفى إلى إن العملة تداولها والتعامل بها مثل عمل استثمارات وما إلى ذلك هو أمر خطير خاصة إن العملة لا يوجد سقف معين لها حيث تتسم قيمة العملة بالتذبذب الشديد وعدم الاستقرار في أسعارها بسبب المضاربات التي تتم فيها الأمر الذي يجعل المستثمرين أو المتعاملين بتلك العملة معرضين للخسارة المادية الكبيرة جراء هذا والأخطر من هذا كله عدم وجود بنك او جهة تحاسب المسئول عن خسارة الأموال الخاصة للمواطنين على حد وصفه .
والجدير بالذكر إن دار الافتاء المصرية كانت قد أكدت على لسان الدكتور شوقي علام ، مفتي الجمهورية ، أنه لا يجوز شرعًا تداول عملة " البتكوين " والتعامل من خلالها بالبيعِ والشراءِ والإجارةِ وغيرها ، بل يُمنع من الاشتراكِ فيها ؛ لعدمِ إعتبارِها كوسيطٍ مقبولٍ للتبادلِ من الجهاتِ المخُتصَّةِ ، ولِمَا تشتمل عليه من الضررِ الناشئ عن الغررِ والجهالةِ والغشِّ في مَصْرِفها ومِعْيارها وقِيمتها ، فضلًا عما تؤدي إليه ممارستُها من مخاطرَ عاليةٍ على الأفراد والدول .
وقال الدكتور شوقي علام في بيان أصدرته دار الإفتاء إن : ضرب العملة وإصدارها حق لولي الأمر أو من يقوم مقامه من المؤسسات النقديه ، وإن تداول البيتكوين يعد تطاولا على ولي الأمر ومزاحمة لاختصاصاته وصلاحياته التي خصه بها الشرع ، وإن شيوع هذا النظام غير المنضبط يخل بمنظومة نقل الأموال التقليدية والتعامل فيها كالبنوك ويسهل بيع الممنوعات وغسل الأموال والتهرب من الضرائب ، ويؤدى لإضعاف قدرة الدول على الحفاظ على عملتها المحلية والسيطره على حركة تداول النقد وإستقرارها .









اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.