التصلب اللويحى مرض فتاك يهاجم 70000 مصرى .. و الأطباء : لم نتوصل لعلاج حتى الأن

30/12/2017 - 12:13:41

تقرير - نورهان النمر

أعباء نفسيه وأسريه ضخمه يعانيها مرضى التصلب اللويحى البالغ عددهم حوالى 2 مليون ونصف مصاب حول العالم منهم 70 الف فقط فى مصر دون سابق إنذار مما إستدعانا لدق ناقوس الخطر حول هذا المرض ، لذلك نرصد لكم معاناة المرضى والأسباب والأعراض وكيفية العلاج وكل ما يتعلق بهذا المرض الفتاك الذى بمقدوره القضاء على أحلام وحياة الملايين من الشباب .. حيث يتلقى الجهاز العصبي لـ " محمد " لكمات مفاجئة تطرحه أرضًا ، فاقدًا حركته وسط نوبة من التشنجات ، في الوقت الذي تستقبل فيه العشرينية " ساره " هجمة شرسة تحرمها أمومتها ، وهو التوقيت ذاته الذي فقدت فيه " نوال " بصرها ، ورسب مصطفى عمدًا خوفًا من حرمانه أدوية التأمين ، بسبب هجمات " التصلب اللويحي المتعدد " ، المسئول عن تدمير أجهزة الجسم وإعاقة وظائفها ، ليزداد عدد الضحايا المستهدفين من الشباب فحسب ، أمام فقر الأبحاث الطبيه وعجز العقاقير التي تؤكد بأنه " لا أمل في الشفاء " .
و يحكي " محمد " ذلك الشاب الذي تجاوز الثلاثين بـ 8 سنوات ، عن بداية مرضه : شعرت بتنميل في قدمي ولكني لم أهتم كثيرًا بالأمر ومع الوقت تزايد وأصاب جميع الأطراف لدرجة أن الأشياء كانت تسقط من يدي فجأه ، عندها قررت الذهاب لاستشاري أعصاب والذي شخص حالتي بأنها روماتيزم ، بعدها بدأت في تناول أدوية لا علاقة لها بمرضي الحقيقي حتى ازدادت الأعراض وتدهورت الحالة للإصابة بشلل مفاجئ .
يحارب محمد ، تحديات المرض ، من أجل رعاية صغاره الثلاثة بعد إصرار زوجته على الطلاق فور إصابته بالشلل وتأكدها من عدم الشفاء .
طبيعة الشاب المقاتل وحبه للعمل التطوعي ، ساعداه على دفع الهجمات وتفادي الصدمات ، فهو عضو فاعل ونشط في جمعية رعاية لمرضى التصلب اللويحي ، وهو أيضًا الأخ والأب الروحي لما يقرب من 5000 عضو مريض ، والمسئول عن الحالة النفسية والعلاجية لهم مع تكفله بتقديم كافة الخدمات والرحلات والبرامج الترفيهية لرفاقه .
الشاب الذي تغلب على الكرسي المتحرك واستعاد حركة قدميه مجددًا ، يشير إلى أن تكاليف العلاج تحتاج من " 6000- 35000 ج " شهريًا - مدى الحياة - وأنه يضطر لترك صغاره والعمل لما يزيد عن 11 ساعة يوميًا حتى وإن كلفه الأمر استقبال هجمات متكررة خاصة في فصل الصيف وارتفاع درجة الحرارة الذي يتحالف مع المرض للفتك بمرضاه .
" نسبة كبيرة من مرضى التصلب غير مؤمن عليهم ، غير أن التأمين يتحمل 2000 جنيه على الأكثر من قيمة العلاج ، لذلك نحلم بمستشفى متخصص للأمراض المناعية ، يكون العلاج فيها بالمجان على غرار مستشفى " 57 " - أمنية محمد المؤجله .
كما أن النساء لهن النصيب الأكبر من المرض مقارنة بالرجال - بحسب التقارير الطبية - ولعل المهندسة الشابة سارة فؤاد - 27 عامًا - من بينهن ، حيث أصيبت بالمرض بعد زواجها بعام ، ونصحها الأطباء بعدم التفكير في الحمل والإنجاب نهائيًا ؛ حرصًا على حياتها .. " بقضي أكتر من 16 ساعة في النوم .. هروب من واقع صعب " .
10 سنوات تقاوم نوال مصطفى - 35 عامًا و ربة منزل - ، هجمات التصلب ، حتى انتهى الأمر بشلل نصفي والطلاق من زوجها وحرمانها من ابنتها الوحيده ، وتلقيها هجمة جديدة أفقدتها البصر .. حيث تقول تشخيص غلط وعلاج محتاج ألوفات وحرمان من الضنا .. ربنا يتولانا برحمته " .
أعباء نفسية وأسرية يعانيها مرضى التصلب، خاصة الطلاب منهم وهو ما لفت إليه المصاب مصطفى ، طالب كلية الآداب .. " سقطت نفسي 7 سنين عمد ، عشان أفضل تحت مظلة التأمين واتعالج ، لأن القانون بيلغي تأميني بعد التخرج ، وأنا مقدرش على تكاليف العلاج " .
وتؤكد دكتورة منى شرابي ، نائب رئيس جمعية " رعاية مرضى التصلب المتعدد " أن التصلب أحد أمراض الجهاز العصبي وهو عبارة عن ندبات تظهر على شكل آفة في أجزاء مختلفة من المخ والنخاع الشوكي ، وتحدث تلفًا بطبقة المايلين الحامية والمغلفة للألياف العصبية ، المسئولة عن إرسال إشارات عصبية لكافة أجزاء الجسم ومن ثم التحرك بشكل طبيعي ، وبإصابتها يحدث خلل فوري في قدرة العصب على توصيل تلك الإشارات ومن ثم حدوث هجمات مفاجئة قد تؤدي إلى الإعاقة .
و يختار هذا المرض ضحاياه ويشن حربة على فئة الشباب في الحقب العمرية ما بين 18 ، وحتى 40 عامًا ولا يمنع ذلك من إصابة الأطفال ولكن بنسب ضئيلة وفق ما قالته الطبيبة التي أكدت أن العامل النفسي له دور كبير في صد هجمات المرض ، من خلال تحسين الحالة المزاجية والاستقرار النفسي .
الأعراض بحسب معلومة أكدها الدكتور مجد فؤاد زكريا ، استشاري المخ والأعصاب بطب عين شمس ، المرض يحتاج لعلاج أولي تكلفته 6000 جنيه شهريا بخلاف العلاجات الأخرى وله أعراض كثيرة منها مشاكل في النظر وزغللة ، ورؤية ضبابية ، نتيجة التهاب العصب البصري ، تحركات سريعة ولا إرادية بالعين .
فضلًا عن : اختلال التوازن ، اضطراب الحركة ، رعاش ، دوار ، تنميل في الساقين ، تشنجات عضلية ، توقف حركة اليدين ، تلعثم وصعوبة في النطق ، إرهاق عام ، صعوبة في البلع ، التبول والتبرز اللاإرادي ، عجز جنسي ، ضعف الذاكره ، التأثر الشديد بدرجات الحراره المرتفعة " .
كما أن أسباب الإصابه لم تنجح الأبحاث العلمية حتى الآن فى إكتشاف و معرفة الأسباب الأساسية للإصابة بالمرض ، غير أن بعض التقارير أرجعته الأسباب لعاملي الوراثة والبيئي.
و لا توجد عقاقير شافية حتى الآن، والعلاجات الحالية تقلل فقط من حجم الهجمات وفق " العوضي " ، الذي شدد على أهمية التشخيص المبكر والدقيق ، مع الاعتماد على أشعة الرنين المغناطيسي وفحص الدم مع أخذ عينة من السائل النخاعي .
ويضيف العوضى : تستجيب الهجمات أحيانًا للعقاقير مع الراحة التامة وتناول السوائل ، كاشفًا أن درجات الحرارة المرتفعة سواء للشخص أو بالمحيط الخارجي ، تكون سببًا قويا في زيادة عدد الهجمات وشدتها .
بحسب منظمة الصحة العالمية ، هناك 2 مليون ونصف ، مصاب بالتصلب ، أما شعبة مرضى التصلب المتعدد للألياف العصبية ، بالجمعية المصرية للأمراض العصبية والنفسية وجراحة الأعصاب، فأعلنت في مؤتمرها السنوي لعام 2017 ، أن المرض يصيب ما يقرب من 30 ألف مصري وأن الغالبية من النساء ، في حين تؤكد جمعية " رعاية " أن هناك ما يزيد عن 70 ألف مريض .
تحديات غير تقليدية وحياة شاقة يقضيها هؤلاء، في ترويض هجمات التصلب ، وسط أحاسيس متباينة من الخوف والقلق والوحدة ، في ظل عدم وجود مراكز متخصصة ، أو مظلة تأمينية كافية، لكنهم يصرون على خوض معاركهم بما تيسر من إرادة ، رافضين الاستسلام لفقر الأبحاث وعجز العقاقير ، في محاولة سلمية للتعايش وسط أجواء من التعاون والترابط، يستعين الكفيف منهم بمعاق الحركة ، ويساعد الغني الفقير ، بكراسيٍ متحركة تتحدى الأسرة البيضاء، منطلقة في الربوع الخضراء ، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا .  












اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.