المعمرين فى مصر .. ماذا قالوا عن الرئيس السيسى وعن الإخوان

20/12/2017 - 1:04:26

المعمرين فى مصر المعمرين فى مصر

تقرير - هشام التابعى

" اللى يعيش ياما يشوف" .. عبارة تعبر عن حقيقة حياتية نشهدها يوميًا فى كل تعاملاتنا مع "كبار السن " هؤلاء الذين تعلموا من الأيام دروسًا لن يستطيع أى من كانت درجة علمه وثقافته واطلاعه حتى الاقتراب منها، فمع كل تجعيدة يظهر فى وجوههم موقف عايشوه، وذكرى لا ينسونها، وأشخاص لا يزالون عالقين فى الأذهان، التى شاخت بفعل الزمن .
ويتواجد فى كل قرية من قرى المحروسة، عدد من المعمرين ، ممن تتجاوز أعمارهم الـ 90 عامًا، يمثلون بمثابة وسيط ذاكرة حى، وصندوق أسود يحوى عشرات الذكريات والأحداث، التى مروا بها وشهدها الوطن، طوال سنوات.
هؤلاء، التقتهم " الشرق الاوسط الاخباريه " فى 11 محافظة ، واستمعت لحكاياتهم وذكرياتهم والمواقف التى لا ينسونها، ورؤيتهم لما كانت عليه مصر، وللوضع الذى أصبحت عليه .



السطوحى : أكْلنا كان من الطبيعة قبل " عصر الفراخ " .. و«مكنش عندى شهادة ميلاد أو بطاقة شخصية" ..
بأعوامه الـ 101 يملك فريز السطوحى، الذى ولد عام 1916، رؤية ممتدة لمصر منذ عهدها الملكى، ومرورا بعهود جميع الرؤساء، الذين حكموها منذ ثورة 1952 ويملك كنزا خاصا من الذكريات الشخصية، عن الانتفاضات الشعبية التى شارك فيها ضد المحتل الإنجليزى .
«فريز»، ابن قرية «أجعوين»، الواقعة على بعد 60 كيلو من مدينة مرسى مطروح، قال إنه لم يملك فى معظم عمره شهادة ميلاد، أو بطاقة شخصية، لعدم تسجيل أهل البادية فى أجهزة الدولة فى تلك الأزمان.
وأضاف: «كنت أستيقظ يوميا فى الـ 6 صباحا، لأصلى الشروق، وأتناول (المجردج)، وهو وجبة الفطار لدينا، وأشرب لبن الإبل، وأبدأ فى الرعى، وأنا عملت راعى غنم طوال حياتى، وهو عملنا جميعا فى نجوع البادية، وحتى الآن أرعى بعض الأغنام والماعز لى وللجيران، لكن المجهود أصبح أقل من الماضى».
وعن اختلاف الأوضاع عن الماضى قال : الحياة زمان كانت رخيصة جدا، الفلوس كانت بسيطة، وبها بركة، كنت أبيع الغنمة الواحدة بجنيه أو اثنين، وأصرف منها، ويفيض، أما الآن الغنمة تساوى ألفين وثلاثة، والفائض أقل من زمان .
وتابع : كنا نشترى القمح بـ 6 قروش، ونخبز فى بيتنا، بالسمن البلدى، ولم نعرف المستورد أو المعلبات، حياتنا كانت من أصل الطبيعة التى نعيش فيها، الأكل والشرب من البادية والأغنام التى نرعاها، لم نعرف الفراخ إلا منذ فترة قريبة .
وعن علاقته بأفراد أسرته بعد هذا العمر المديد، قال إنه يعيش وحده فى منزله، منذ وفاة زوجته، وزواج أبنائه الـ 13 ، خاصة أن منهم من ترك النجع ، وتزوج فى المدينة، مشيرا إلى أنه يزور مطروح كل فترة، ويكون سعيدا عندما يرى الزوار على شواطئها، خاصة أنه كان واحدا من الذين حافظوا عليها من الاحتلال قديما.
وحكى أنه شارك فى انتفاضة شعبية مصرية ضد الإنجليز المحتلين ، وقال : لم نقبل ترك نجوعنا، لكنهم لم يستطيعوا الوصول إلينا فيها، لعدم وجود طرق، أو لأنهم لم يعرفوا بها من الأساس، وكنا نخرج ليلا ونسير مسافات طويلة لنصل إلى أهلنا فى النجوع الأخرى ونقدم الدعم لهم .
وعن رؤيته للأوضاع الحالية، أشار إلى أنه بحكم السن لا يتابع الأحداث، لكن أبناءه وأحفاده يروون له ما يقدمه الرئيس السيسى من أجل الدولة، ويرى أنه يسير حاليا على خطى الرئيس مبارك فى بداية عهده، ويصلح العلاقات الخارجية والداخلية، ويعيد بناء البلد من جديد، ويعمل بشكل حديث على تطوير البلد والنهوض به . 



أبوسرة : " الإخوان " سبب الخراب .. و " ربنا يهلكهم "
يعيش محمد محمد إبراهيم، وشهرته " محمد أبوسرة "، صاحب الـ 94 عامًا، فى مركز " سمسطا " محافظة بنى سويف، يُعرف بين الناس بـ " العجوز المثقف " ، يمتلك ثقة بالنفس تثير دهشة من حوله، لديه قدر كبير من الذكاء والحكمة، يحدثك عن الماضى البعيد، وكأنه حدث بالأمس القريب، فدائمًا لديه ما يحكيه من أحداث لم يمحها الزمن من ذاكرته.
بدأ حديثه قائلًا: «الأسعار زمان كانت رخيصة، فالبقرة مثلًا كانت بـ٧ جنيهات، وعجل الدبيح بـ٥ جنيهات، ورطل اللحمة بقرشين».
لم ينتظم «عم محمد» فى الدراسة، ففى أول أيام دراسته فى المدرسة تشاجر مع الناظر، فذهب إلى القاهرة عام 1935 وكان عمره 13عامًا. وعن هذه الأيام يتذكر: «فى هذا التوقيت كنت أنتظر على المحطة التروماى لأشاهد الإنجليز أكثر من المصريين، واشتغلت مع الإنجليز فى فك صناديق الذخيرة والدبابات، وكنت أتقاضى 160 قرشًا شهريًا، ويتقاضى الضابط فى الحكومة 2 جنيه». الرجل التسعينى يرى أن الرئيس جمال عبدالناصر كان رجلًا شجاعًا، جاء ليخلص البلاد من الاستعمار، وحكومته كانت على حق، قائلًا : «كفاية إنه شال الهم عن الشعب وبالذات الفلاحين، وقال ساعتها اللى معاه أرض يخلى باله منها، وبنى جمعيات أراضى زراعية، وبنوك زراعية علشان تسلف الفلاحين الفلوس وتوزع الأسمدة عليهم».
وتابع: «الإخوان سبب خراب الدنيا فى مصر، نفسى ربنا يهلكهم علشان اللى عملوه فينا، الإرهاب ملوش دين ولا عقل، وهما اللى بيقتلوا فى الجيش والشرطة، والإخوان كانوا متجمعين فى رابعة ومتصلين بناس بره عشان يولعوا البلد، لولا إن الرئيس السيسى اتدخل لينقذ مصر».
وقال «العجوز المثقف»، إنه يتابع أخبار الرئيس عبدالفتاح السيسى وجولاته الخارجية وزيارته للمحافظات وزيارات الرؤساء له، عن طريق شاشات التليفزيون، مضيفًا : «كل يوم بدعيله إن ربنا يوفقه على طول وهنزل أنتخبه لفترة تانية لأنى بحبه وهو روحى ونفسى أقابله وأسلم عليه، فكفاية إن الفلاحين خدوا نفسهم فى عهده، وبقبض 700 جنيه معاشًا فى عهده أحسن من عهد الرئيس حسنى مبارك اللى كنت بقبض فيه 10 جنيهات».



هويدى: مهندس مصرى هو صاحب فكرة حفر قناة السويس وليس ديليسبس
«بورسعيد ليست مدينة عادية، تاريخها حكم عليها أن تكون استثناءً، فهى تنفرد عن غيرها بربطها بين قارتى إفريقيا وآسيا، وإطلالتها على قناة السويس».. بهذه الكلمات، بدأ الصحفى البورسعيدى محمد إبراهيم إبراهيم، الشهير بـ«سامى هويدى» سرد ذكرياته عن مدينته التى لم يغادرها إلا لسنوات قليلة، منذ مولده عام 1931 .
شيخ مؤرخى القناة البالغ من العمر 86 عاما، الذى عمل رئيسًا للجنة التراث بالمجلس المحلى للمدينة، قال إنه لم يصدر أى كتاب مهم عن بورسعيد وتاريخها، إلا وحمل توقيعه، سواء بالتقديم أو بالمراجعة، خاصة أن تاريخه معها بدأ منذ مشاركته فى الدفاع عنها، لكونه أحد أفراد الحرس الوطنى أثناء معركة 56 .
وأضاف «هويدى»: «كانت بورسعيد منارة لتعدد الثقافات، وكانت بها 13 جالية أجنبية، والفرنسية كانت اللغة الرئيسية بها، أما قناة السويس، فكان وراء تخطيطها وحفرها مهندس مصرى، اسمه حسين سليمان القلعى، وليس فرديناند ديليسبس، الذى منعه كبرياؤه من الاعتراف بالحقيقة، ونسب لنفسه فضل المشروع».
وكشف المؤرخ البورسعيدى، عن أن المدينة كانت فى القرن الماضى شعلة مضيئة فى سماء الصحافة المحلية الأجنبية، بسبب تواجد الجاليات بها، حتى أصدر الشيخ محمود حلبة جريدة «المؤدب»، لتكون أول جريدة ناطقة بالعربية فى المدينة، لكنها لم تستمر طويلًا.
وتابع: «كان عندنا كلمات اشتهر بها أهالى بورسعيد، مثل (الأورنة)، المحرفة من الكلمة الإنجليزية (كورنر)، وتعنى رُكنًا أو زاوية الشارع، وكلمة (بمبوطى)، المحرفة من الكلمة الإنجليزية (مان بوت)، وتعنى رجل القارب أو تاجر البحر، وغيرهما مما يدل على تأثير الثقافات الأجنبية على لغة أهل البلد».
وأشار «هويدى» إلى أن بورسعيد كانت تسير بخطى واسعة نحو التنمية الصناعية والثقافية والفنية فى زمن عبدالناصر، حتى انتهى كل ذلك، بعد قرار تحويلها إلى منطقة تجارية حرة عام 1977 ، ما تسبب فى حدوث شرخ نفسى فى جسد المجتمع البورسعيدى.
وكشف عن أحد أسرار المدينة الباسلة، وهو أن طريقة النطق التى تعرف حاليًا باسم «اللهجة البورسعيدية» لا تنتمى إلى المدينة على الإطلاق، موضحًا أن البورسعيدى الأصلى كان يتكلم لغتين على الأقل غير العربية، وهذه اللهجة هى لهجة أهالى محافظتى الدقهلية ودمياط، الذين انتقلوا إلى المدينة بعد الانفتاح الاقتصادى، وبدء العمل بنظام المنطقة الحرة.
وأضاف: «لما سقطت تصاريح الدخول إلى بورسعيد، فى عهد السادات، اختلط الأهالى من المحافظات الريفية بسكان المدينة، وأنتجوا هذه اللهجة الغريبة، وتقهقرت الثقافة 100 عام إلى الوراء، وعانت المدينة لأول مرة فى تاريخها من أزمة مساكن، امتدت حتى الوقت الحالى».



عبدربه: «كنا بناكل مرة فى اليوم لدعم عبد الناصر»
«الدينا اتغيرت».. بهذه العبارة لخص محمد عبدربه، البالغ من العمر 95 عامًا، والمقيم فى محافظة قنا، رؤيته للعصور التى توالت على مصر، طيلة عمره المديد، معتبرا أن عصر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كان أفضل الأوقات وأحلاها.
وقال عم محمد إنه عاصر العدوان الثلاثى والنكسة، وحينها لم يكن هم المصريين هو الطعام والشراب، كما هم الآن، بل كان همهم أن تخرج مصر من النفق المظلم، مضيفا: «كان الناس فى كل مصر بيتحملوا كل شىء عشان البلد، وبيقدموا أرواحهم فداء للوطن»
وتابع : «جيلنا كان بيتحمل أى حاجة قبل السادات، وقبل الانفتاح الكبير اللى حصل فى عهده وعهد حسنى مبارك.. فى عصر الرئيس عبدالناصر، كانت مصر أشبه بالفارس العملاق، الذى يسير رافعا رأسه فى مختلف أنحاء العالم، وكان المصريون يشكلون فعلا، لا رد فعل، وتحمل المواطنون الصعاب من أجل الوطن، لكن كل ذلك تغير الآن، وأصبح الناس يرفضون تحمل غلاء الأسعار، رغم مطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسى لهم بالتحمل».
وأشار عم محمد إلى أن المصريين كانوا فى أوقات الأزمات خلال عصر عبدالناصر، يأكلون مرةً واحدة فقط فى اليوم، لأن مصر كانت فى حالة حرب دائمة، ورغم أن مصر الآن فى حالة حرب مع الإرهاب، لكن المواطنين الآن يرفضون تحمل الأعباء، مرجعا أسباب الاختلاف فى طبيعة المصريين إلى اختراق الأجيال الجديدة من أجهزة الدول العالمية.
واختتم: «المنضمون للإخوان فى عهد عبدالناصر كانوا بيتمنوا هزيمة مصر فى الحروب، بسبب الأفكار، اللى كان بيزرعها قيادات الجماعة فى عقولهم، المصريين لازم يعرفوا إن السنين اللى إحنا فيها، والحالة اللى مصر عايشاها، هى نفس الحالة اللى كانت أيام عبدالناصر، لأن الحرب دلوقتى على مصر من كل الجهات ».
سلطان : «الشهامة» ثابتة لدى المصريين.. والغلاء سمة كل العصور
«مصر شافت كتير قوى واستحملت أزمات ياما.. بس دايمًا ربنا بيكون سندها وبينجيها».. بهذه الكلمات وصف الحاج عبدالحميد عبدالدايم سلطان، صاحب الـ 121 عاما، المقيم بقرية «باويل» فى مركز ومدينة «إسنا» بمحافظة الأقصر، الأوضاع الراهنة فى مصر، وما تواجهه من مخططات خارجية تسعى للنيل من أمنها واستقرارها.
وقال أكبر معمر على مستوى محافظة الأقصر، الذى يقيم بصحبة أسرته المكونة من 17 فردا ما بين أبناء وأحفاد، إن مصر حاليًا اختلفت كثيرًا عن الماضى، لكن هناك بعض الأمور التى ما زالت مستمرة، ويعتبرها ثوابت فى الشخصية المصرية، وفى مقدمتها «جدعنة وشهامة وأصالة» المصرى، فمهما كانت الظروف قاسية إلا أنه يخشى على بلده، ويعتبر نفسه دليلًا على ذلك، بعد ما مر بالعديد من الاختبارات منذ عهد الملك فاروق.
وأوضح «سلطان» أن مصر على مر العهود المختلفة طوال فترة حياته، تعرضت للكثير من التقلبات السياسية، بدءًا من عهد الملك فاروق، ومرورا بالاحتلال الإنجليزى، وصولًا للرئيس جمال عبدالناصر، وما أعقبه من رؤساء مصريين، بالكاد يتذكر أسماءهم، ومقياسه الوحيد لمدى تحسن القيادة السياسية فى مصر، هو توافر الخدمات.
وتذكر أنه منذ 70 عامًا كان الحصول على العلاج أمرًا صعبًا للغاية، وكان «الحلاق» بمثابة الطبيب الذى يلجأ إليه البسطاء للعلاج، وكذلك العطار، أما الآن فالعلاج أصبح متوافرًا، وأصبح حقا للفقير قبل الغنى.
وأضاف أن غلاء الأسعار كان السمة الوحيدة المشتركة بين معظم الفترات التى شهدها، فيتذكر أنه خلال عهد الرئيس جمال عبدالناصر، ارتفعت أسعار بعض السلع، ما أصاب المواطنين بالغضب، إلا أن سعادتهم بتأميم قناة السويس محت ذلك من ذاكرتهم.
أما فى عهد الرئيس أنور السادات فكان هناك غلاء أيضًا وفقًا لمعايير الدخل فى ذلك الوقت، إلا أن السلع كانت متوافرة بكميات كبيرة فى شتى المناطق.
وأكد أن المرحلة الحالية هى الأصعب فى تاريخ مصر، لافتًا إلى أن جميع الثورات التى عهدها، كان هدفها الحصول على حياة كريمة، أما الاحتجاجات التى تشهدها مصر، خاصة فى تلك الفترة، فتستهدف تدمير البلاد



براك: تزوجت بـ 5 قروش .. و«كنت بسمع عن الجنيه»
الشيخ «سليمان براك سليمان»،
أحد عواقل البحر الأحمر، شيخ قبيلة «بنى عبس»، هو من أكبر معمرى محافظة البحر الأحمر، من مواليد الغردقة عام 1916 ، لديه6 أبناء و 88 حفيدًا، وشهد أحداثًا كثيرة، ولا يزال يتذكر أحداث الحرب وحكايات السلام .
قال الشيخ سليمان عن طفولته: «ولدت فى الغردقة، وأصولنا من اليمن، وأتى أجدادنا إلى البحر الأحمر قديمًا، كانوا اللى عايشين فى الغردقة، يتعدوا على أصابع اليد، وأبويا كان بيشتغل صياد، واشتغلت معاه، مكانش فيه شغل غير الصيد وفى شركة آبار الزيوت الإنجليزية».
وأضاف: «مكانش عندنا غير مدرستين، واحدة إلزامى زى الحضانة دلوقتى، والتانية اسمها الابتدائية، ولو حد فينا عايز يكمل تعليم ثانوى أو إعدادى يروح قنا أو السويس، كانت عيشتنا صعبة، بس أيامنا أحلى من أيامكم» .
وتابع: «زمان اللى يحب يزورنا كان لازم تصريح من الهجانة (الحدود) بالمدة والوقت اللى هيقضيه، وكانت حدودنا من جبل عتاقة إلى حدود حاجر قنا، والمرحوم محمد نجيب كان الحاكم العسكرى لمنطقة البحر الأحمر أيامنا، وكان الملك فاروق بينزل عندنا علشان يصطاد، وكانت له استراحة مكان المينا الجديد، وكنا بنتعامل مع الإنجليز عادى، نديهم سمك وناخد بداله سكر، إحنا بطبعنا مسالمين، بنحب الغريب والقريب، مابنعرفش نكره حد».
وعن تقاليد الزواج قديمًا، قال الشيخ سليمان: «كان الفرح يستمر 15 يوم ونتزف وإحنا ماشيين على رجلينا، أنا اتجوزت ودفعت مهر ٥ قروش، كان زمان الجنيه كبير قوى، أنا مشفتش الجنيه إلا بعد زمن، كنت أسمع عنه بس، وكنا لما نعمل فرح نختار ليلة قمر علشان القمر بيساعد فى النور على السمر بتاعنا، وكنت أحسن واحد يعزف سمسمية».
الشيخ سليمان، الذى عاصر حكام مصر بدءًا من الملك فاروق، يرى أن جمال عبدالناصر أفضلهم، ويقول: «عبدالناصر ده كل حاجة بالنسبة لى، هو مصر، عمل لمصر اسم، هيبة وكرامة، كانت أمنية حياتى أشوفه، عبدالناصر كان أمل لمصر وللعرب، والسادات كان عفريت سياسة».
أما عن الرئيس عبدالفتاح السيسى، فوصفه بقوله: «السيسى حر زى عبدالناصر، عايز يعمل لمصر عزوة ويخليها قوية ويرجع هيبتها بين الدول فى العالم كله، حكولى عنه أحفادى كتير وحاسس فيه بالنخوة». 



عبدالعزيز : مبارك باع " مصانع عبدالناصر "
7رؤساء للجمهورية وملكًا، عاصرهم «عبدالعزيز إسماعيل»، الذى ولد فى بداية الأربعينيات من القرن الماضى فى محافظة الشرقية، قبل أن ينتقل للعيش فى الإسكندرية عقب نكسة 1967 .
وقال «عبدالعزيز»، الذى كان يعمل مديرًا فى إحدى شركات البترول بالإسكندرية وأحيل إلى المعاش، إنه شهد العديد من الأحداث المهمة، بل كان على مقربة منها، وذلك لطبيعة عمله فى منطقة السويس، حيث كان شاهدًا على فرق المقاومة الشعبية ضد الاحتلال البريطانى فى «منطقة القنال»، ثم انطلاق ثورة 1952 .
وأضاف: «مصر تقدمت صناعيًّا عقب العدوان الثلاثى، وحقق جمال عبدالناصر ثورة صناعية فى الوطن من مصانع وشركات فى مختلف المجالات، ولم نكن نستورد أى شىء، لتأتى نكسة 1967 لتوقف هذا التقدم».
وأشار إلى أنه شاهد جنود الجيش المصرى، وهم عائدون فى السويس، فتحدث مع أحدهم وسأله : «هل هناك تبديلات فى صفوف الجيش؟»، فصدم «عبدالعزيز» برد الجندى بأن «الجيش قد هُزم وانسحب»، متابعًا: «كنا نستمع لبيانات الراديو وهى تقول افرحوا يا عرب نحن على مشارف تل أبيب، وعندما جاء رد الجندى شعرت بالحسرة».
وقال إن تلك الفترة كانت أسوأ الفترات التى مر بها، لما شاهده من غارات للعدو الإسرائيلى، تضرب السويس والقنال، مضيفًا: «أذكر أن جدار منزلى فى ذلك الوقت قد دُمر تمامًا بسبب شظية للمدفعية، لكن لم يستمر ذلك الحال طويلًا فقد تم تهجيرنا إلى القاهرة والإسكندرية».
وأشار إلى أن «فترة الرئيس السادات كانت فترة انتعاش اقتصادى عقب عبور قناة السويس وحرب 1973 ، لكن ما أحزننى فى ذلك الوقت، هو معاهدة كامب ديفيد، التى شعرت بالحزن بعدها، فكيف نصافح من كانوا محتلين أرضنا وقتلوا أولادنا؟، كنت مؤيدًا للسلام فى البداية وعارضته عندما رأيت أن إسرائيل تُملى شروطها فى كامب ديفيد».
وقال إن ما أحزنه فى فترة «مبارك»، هو بيع المصانع التى أنشأها الرئيس جمال عبدالناصر عقب ثورة 1952. وعما كان يتمناه لمصر، قال: «كنت أتمنى أن نصبح مثل الصين واليابان فى التقدم، وكنت أريد أن يصبح الشباب أكثر تحملًا للمسئولية ليقود الوطن إلى التقدم فى يوم من الأيام». 



النجار: فوز مرسى بالرئاسة يوم مطلعتلوش شمس
قال الحاج سيد إسماعيل النجار، ابن قرية منية سندوب بمحافظة الدقهلية، والبالغ 88 سنة: «عاصرت الملك فاروق لمدة 15 سنة، وكانت المشكلة الكبرى لتلك الفترة هى الاحتلال الإنجليزى لمصر، وعاصرت بعده محمد نجيب الذى استمرت رئاسته فترة بسيطة، وبعده عبدالناصر الذى خلصنا من الإنجليز، كما عاصرت السادات ومبارك ومرسى، ثم الرجل الحكيم عدلى منصور وصولًا إلى الرئيس السيسى».
وأضاف: «كل وقت وله أذانه، وكل عصر له ميزاته ومشكلاته، فعصر عبدالناصر كان جميلًا لأننا أممنا شركاتنا ومؤسساتنا، ومشكلته فى النكسة، وجاء السادات ومعه نصر أكتوبر ومشكلته فى الانفتاح، وجاء عصر مبارك الذى كان جيدًا فى أول 10 سنوات إلى أن تدخلت زوجته وابنه فى الحكم، فحدثت الثورة وأنهت عصره».
وتابع: «بدأ عصر جديد بمجلس عسكرى تمكن من جعل البلاد مستقرة، وأجرى انتخابات فاز بها مرسى، فى يوم لم تطلع له شمس، كان سيُغرق مصر، ودخل الإرهاب مصر بمعاونته حتى جاءت ثورة 30 يونيو لينقذ الله مصر، وتم عزل مرسى ثم جاء الرئيس عدلى منصور ليشهد فترة استقرار، ثم جاء البطل الرئيس السيسى».
واعتبر أن عصر السيسى من أزهى العصور التى مرت بها مصر، لأنه يجمع فى صفاته بين «عبدالناصر» و«السادات»، مضيفًا: «كلما رأيته على الشاشة تذكرت الرئيسين الراحلين، فهو أنقذ البلد من الإخوان، وتمكن من إعادة بنائها، وإنجازاته واضحة فى كل شىء من مشاريع خدمية وإنتاجية وغيرهما».
وعن ارتفاع الأسعار، قال: «ليس من الحكمة أن نرمى مشكلة الغلاء على عاتق السيسى، فالغلاء منتشر فى كل أنحاء العالم، لكن فى الدول الخارجية الأسعار مرتفعة والمرتبات عالية، والحكومة تحاول زيادة الرواتب هنا».
وأضاف: «البلد محتاجة لكل قرش، لأننا فى مرحلة البناء للأجيال القادمة، فقبل عقود كانت الأرض الزراعية كبيرة وكنا نأكل من زرعنا، لكن المبانى التهمت جزءًا كبيرًا من تلك الأراضى، وعدد الشعب وصل لـ 100 مليون مواطن».
وتطرق لموضوع الأخلاق قائلًا: «التربية زمان كانت مختلفة، كان الابن يطيع والديه ويتمنى رضاهما، لم نكن نسمع عن قتل واغتصاب ولا حوادث غريبة مثل التى تحدث الآن، أصبح الوضع خطرًا بسبب مشاهدة الأطفال التليفزيون والكمبيوتر والموبايلات الحديثة، وهو ما يؤثر على سلوكياتهم فيما بعد».
وأعرب الحاج سيد عن أمنيته بأن يرى مصر فى حالة من الاستقرار الدائم بلا إرهاب، وعودة التوافق بين أبناء الشعب الواحد بدلًا من الخصومة والصراع، والانتباه إلى معركة البناء والمشاركة فيها بالعمل والجد، والخوف على مصر من الأخطار المحيطة.
أبوزيد: البلد عايزه تنضف من أيام الملك فاروق
«الجد الكبير».. هو الاسم الذى أطلقه الأحفاد والأبناء وأهالى قرية «الشيخ زين الدين» بمركز طهطا فى محافظة سوهاج، على «أحمد أبوزيد»، الرجل الذى تجاوز سن الـ 96 عاما، وأغلب أفراد عائلته من المعمرين، فجده تجاوز عمره 100 عام، حسب قوله، مضيفًا: «إحنا جيل السمنة البلدى، الجيل الحالى آخره 40 سنة ويموت، عشان بياكلوا زيت».
وعن رؤيته لأبناء هذا العصر، قال: «شباب الزمن ده جيل واعى ومحترم، لكن يفتقد القدوة والتربية الحسنة، والتطور فى أيامهم أسرع من أيامنا، والآباء بيظلموا أولادهم بتفكيرهم، لأنهم عايزينهم يفكروا زيهم، رغم أن كل عصر وله أدان».
ورأى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى هو أقوى رئيس جاء بعد عبدالناصر، مضيفًا: «خلص البلد من الفساد زيه زى جمال»، معتبرًا أن «البلد كل يوم عايزه ثورة على الفساد، من أيام الملك وهى عايزه تنضف». وأضاف: «عاصرت نجيب وعبدالناصر والسادات ومبارك ومرسى، ومش لاقى حد بجمال روح غير السيسى، ورغم أن صحتى ماتساعدنيش إنى أقف فى طابور الانتخابات لاختياره، لكن دعواتى ليه، هو وكل اللى معاه».
وتابع: «البلد محتاجة مصانع وتروس وصوت ماكينات، عبدالناصر عمل ثورة صناعية، وخلانا ناكل ونشرب من صنع إيدينا، أنا واحد من الناس كنت شغال عامل فى مصنع الغزل والنسيج فى سوهاج، وكنا بنصدر خارج مصر، دلوقتى سمعت إن المصنع قفل، والعمال اتشردت».
ورأى المعمر الصعيدى أن الصناعة والزراعة هما عماد أى دولة، وأن تجربة عبدالناصر تستحق أن تدرس فى كل مكان وزمان، وقال: «كان كل فلاح معاه أرضه ومواشيه، وبياكل ويشرب من بيته، دلوقتى بنشترى اللبن من بره زى الخواجات، ومع إن زمان كانوا مش متعلمين، لكن كان الخير كتير، ودلوقتى التعليم أكتر بكتير، لكن شكلها ماشية بالعكس». 



الشيخ عمر: الرحمة كانت سائدة بين الناس.. ولم نعرف الفتنة الطائفية
«زمان كان كيلواللحمة بـ 10 قروش وإردب القمح بـ٦جنيهات والحاجة كانت رخيصة».. بهذه الكلمات بدأ الشيخ عمر عثمان فاضل، صاحب الـ 97 عامًا، حديثه، مشيرًا إلى أنه عاصر عهد الملك فاروق، مرورًا بالرئيس جمال عبدالناصر، وصولًا للرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى وصفه بأنه «رجل مليح وفر الأمن والأمان وربنا يسترها عليه».
الشيخ عمر عثمان فاضل، من مواليد 1920، كان يعمل مقرئًا فى الأوقاف، ويقيم فى قرية «المغالقة» التابعة لمركز «ملوى» محافظة المنيا، ورغم تقدمه فى السن، إلا أنه لا يزال يتمتع بذهن وذاكرة حاضرة، ويؤم المصلين فى مسجد القرية، ويتلو القرآن الكريم فى المناسبات.
قال الشيخ عمر: «الناس زمان كانت تعيش فى تراحم وحب ومودة، لا فرق بين مسلم أو مسيحى، فكلنا واحد ولم يكن هناك فى زمن الملك فاروق وجمال عبدالناصر ما يطلق عليه حاليًا فتنة طائفية، فكنا نسارع لزيارة بعضنا البعض فى جميع الأوقات وليست المناسبات فقط، لكن حاليًا هناك من يحاول التفرقة بين المصريين، ومن يفعل ذلك هو عدو لا يريد لنا الخير».
ورأى الشيخ عمر أن مصر فى الماضى، كانت تتميز بالبساطة، ولم يكن هناك زحام أو مشاكل فى الشوارع، وأن لكل عهد مميزاته وسلبياته، ففى عصر الزعيم عبدالناصر كان هناك إصلاح زراعى والسد العالى، بينما حقق السادات نصر أكتوبر والانفتاح الاقتصادى، وعصر مبارك بدأ بشكل جيد، وأجرى إصلاحات قبل أن تسيطر على البلد «شلة السوء والفاسدين».
وتابع: «لن أتكلم عن مرسى لأنه معملش حاجة كويسة للبلد وكان هيضيعها، وجاء الرئيس السيسى وأنقذ البلد من الفوضى والضياع، ويحاول إقامة مشروعات كبيرة تجعل مصر من الدول المتقدمة». وطالب الشيخ عمر الرئيس السيسى بضرورة تخفيض الأسعار لتخفيف العبء والمعاناة التى يعيشها المواطنون، وتحسين حالة المستشفيات والتعليم وتوفير فرص عمل للشباب حتى يستطيعوا أن يعولوا أنفسهم ويبنوا حياتهم ويتزوجوا بدلًا من انحرافهم وتطرفهم.
.......الحاجة فتحية: لم نشاهد «تحرش» رغم «المينى جيب»
«زمان الناس كانت فقيرة بس مكانش فيه سرقة ولا قتل.. مصر زمان كانت حاجة ودلوقتى حاجة تانية خالص»، بتلك الكلمات استهلت الحاجة فتحية عبدالحى على، التى تبلغ من العمر 93 عامًا، من سكان قرية «ميت ربيعة» مركز «بلبيس» محافظة الشرقية، حديثها.
وأضافت أنها تصاب بحالة من الرعب والذهول من كم الجرائم والسرقات التى انتشرت فى السنوات الأخيرة، موضحة أنه على الرغم من وجود طبقات فقيرة جدًا وأخرى غنية، فإن الناس كانت فى حالة قناعة ورضا، وكان شباب مصر يتحلى بالشهامة والأخلاق، حتى فى أيام الحروب وهى أصعب ظرف مرت به البلاد لم يتخل أبناء الشعب عن قيمهم وأخلاقهم، ولم يتعد أحد بالسرقات أو القتل على المواطنين بالصورة المنتشرة هذه الأيام.
وتابعت: «الشباب لم يكن يطلق الكلمات البذيئة والسيئة علنًا للفتيات كما يحدث الآن رغم أن الفتيات قديمًا كن يخرجن بملابس قصيرة دون حجاب، لكن لم يكن يحدث تحرش وخطف واغتصاب، حتى وإن تعرضت إحداهن لمحاولة مضايقة ترى الرجال فى الشوارع يقفون للمتحرش ويؤدبونه، أما الآن فمن الممكن أن تقع عملية خطف كاملة على مرأى ومسمع من الناس دون أن يتحرك أحدهم». وعن أهم ما عايشته من أحداث تاريخية، قالت: «موت عبدالناصر كسر نفس المصريين.. لما مات حسيت إن جوزى هو اللى مات، من الحزن، علشان هو الوحيد اللى عمل كتير للفلاحين»، مضيفة: «فى موت عبدالناصر خرجت السيدات بجريد النخل يصرخن بعد أن أخرج الرجال النعوش من مساجد القرية وطافوا بها». وأشارت إلى أنه فى أعقاب ثورة يوليو كان الفلاحون يحتفلون وتخرج النساء إلى الأراضى تطلق «الزغاريد» فرحًا بما كرمهم به الرئيس الراحل عبدالناصر، بعد أن ساد الإقطاع البلاد، وكانت الأراضى فى يد طبقة معينة. وترى الحاجة فتحية أن ثورة 25 يناير أخرجت أسوأ ما كان فى المصريين، وعن رأيها فى «الإخوان»، تقول: «بادعى عليهم كل ما أشوف صور الشهدا.. شباب زى الورد ضاعوا بسبب تفكيرهم وإرهابهم».
وأشارت إلى أن أكثر ما يثير حفيظتها الآن هو الغلاء الفاحش الذى تمر به البلاد، متسائلة : كيف سيعيش الفقراء وأصحاب الرواتب الضئيلة، وكيف سيتزوج الشباب فى تلك الظروف الصعبة ؟ .


اسمك
ملاحظة: نرحب بكل مساحات الاختلاف في حدود الآداب العامة وأخلاقيات الحوار وضمن إطار الموضوع، ويرجى مراعاة الكتابة باللغة العربية مع حسن الصياغة وتجاوز الأخطاء النحوية والإملائية، التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الشرق الاوسط الاخبارية" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق.