هذه النسخة للطباعة فقط من [ امل مصر - http://www.amal-masr.com ]
- الإخوان.. والنهب المُنَظَم - http://www.amal-masr.com/show-75486.html - [ عدد الزيارات :660 ]

الإخوان.. والنهب المُنَظَم

undefined

من أخطر الأمور التى تتقنها جماعة الإخوان قدرتها الفائقة على جمع التبرعات، وبهذه التبرعات يستطيعون تنظيم أمورهم وتدبير خططهم، هم لا يريدون مصر دولة ولكنهم يريدونها غنيمة لهم، ولقد شاهدنا فى الفترة الأخيرة عددًا من المقدسيين وهم يهتفون عند الأقصى ضد مصر وضد الرئيس السيسى، رغم أن أكبر جريمة نصب قام بها الإخوان، عبر تاريخهم، هى الاستيلاء على التبرعات التى كانوا يجمعونها لفلسطين.
وتاريخ الجماعة يحكى لنا أيضا قصة التبرعات التى كانت الجماعة تجمعها فى الأربعينيات من أجل فلسطين، وقد وردت هذه القصة بصور مختلفة، إلا أن القدْر اليقينى يتلخص فى أن وكيل الجماعة الشيخ أحمد السكرى طلب من حسن البنا أن يطلعه على ميزانية الجماعة، بحكم مسئوليته كوكيل لهذا التنظيم، فإذا بالسكرى يُفاجأ بأن البنا جمع تبرعات لفلسطين، قدرها ثلاثون ألف جنيه. ولكنه أرسل لفلسطين ألف جنيه فقط، أما الباقى، فقد اختفى، ولم يظهر له أى أثر فى ميزانية الجماعة، فثار الشيخ السكرى على البنا، وطلب منه أن يخبره عن مآل باقى التبرعات، فقال له حسن البنا إنه ذهب من أجل الدعوة! ذهب من أجل الدعوة يا شيخ حسن، أم أن البنا ذهب بالمبلغ؟! وثار السكرى على البنا، وقدم استقالته من موقعه، ثم من الجماعة بأسرها، وكتب قصة سرقة البنا للتبرعات فى جريدة الوفد، ومن بعدها شن الإخوان هجوما صارخا على وكيلهم السابق، وإلى الآن والإخوان يشوهون هذا الرجل وتاريخه، رغم أنه مات فى بداية التسعينيات.
والذى لا يعلمه إلا قلة قليلة هو أن الروائى المصرى الكبير، صاحب نوبل، الراحل نجيب محفوظ- كان قد قرأ هذا الصراع فى الصحف فى فترة الأربعينيات، وظل مخزونا فى ضميره، وعندما كتب الجزء الأول من الثلاثية «بين القصرين» استعرض لنا حياة «سى السيد»، ذلك الأب المستبد الطاغية الذى يقهر أولاده بالسمع والطاعة، والذى يظهر أمامهم بصورة الرجل الوقور الجاد المتدين، وهو فى الحقيقة أبعد ما يكون عن تلك الصورة، هو فى الحقيقة كان سكيرا يجرى وراء الراقصات، وعندما دخلت إلى حانوته «محل عطارة» امرأة حسناء أرادت شراء بضاعة ما فطلب «سى السيد» من البائع الذى يعمل لديه، ألا يأخذ منها مالًا، فسأله البائع، وماذا أكتب عن هذه البضاعة فى «الدفتر»؟.. قال له المعلم: «اكتب.. بضاعة أتلفها الهوى».. كانت هذه الفقرة من الرواية من وحى التبرعات التى أخذها البنا لنفسه، وكتب فى «الدفتر» أنها «ذهبت من أجل الدعوة»، وكانت هذه التبرعات هى أول ما عرفناه عن استيلاء قيادات الإخوان على قيمة التبرعات.
وهناك قصة عرفت تفصيلاتها، حينما كنت فى تلك الجماعة، وإن دلت على شىء فإنما تدل على كيفية استيلاء الإخوان على التبرعات التى يقومون بجمعها، كان ذلك فى بداية عام ٢٠٠٠، حيث كان هناك مجموعة من الشباب الإخوانى من خريجى كلية دار العلوم أرادوا أن يؤسسوا مركزا لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وكان يرأس هؤلاء الشباب مدرس إخوانى، اسمه عبدالعزيز شديد، يعمل مدرسًا للغة العربية فى مدرسة إخوانية، هى مدرسة الرضوان، بمدينة نصر، ومعه شاب آخر، أصله من الفيوم، وشهرته عادل الفيومى، ويعمل مدرسًا للغة العربية فى مدرسة إخوانية أخرى، هى مدرسة المقطم الدولية للغات، لصاحبها القيادى الإخوانى عدلى قزاز، وابنه خالد قزاز.
وكان هذا الشاب يعمل فى ذات الوقت فى جمع التبرعات تابعًا فى ذلك لأحد أنشطة الجماعة، وكان معظم ما يجمعه هو من تبرعات جمعية نسائية دينية اسمها «القبيسيات»، بالإضافة إلى عدة جمعيات أخرى، وحدث عام ٢٠٠٠ انتفاضة فلسطينية شهيرة هى انتفاضة الأقصى، فطلبت الجماعة من أفرادها العاملين فى جمع التبرعات أن ينشطوا لجمع التبرعات لفلسطين من الأفراد والجمعيات والشركات والشيوخ، وإذا بهذا الشاب الفيومى يحصل من جمعية القبيسيات وحدها على آلاف الجنيهات فضلا على تبرعات عينية من الذهب والمجوهرات، وظل يجمع من أفراد وشخصيات وجمعيات مختلفة حتى وصل ما جمعه إلى أكثر من عشرة ملايين جنيه.
ثم إذا به، بعد ذلك، بدلا من أن يقوم بتوريد هذه التبرعات للجماعة، ويأخذ منها نصيبه، إذا به يختفى، وينقطع خبره عن الجميع، وحينما علم المسئولون عن جمعية القبيسيات خبر اختفاء هذا الشاب بالمال الذى حصله منهم، وأنه لم يقم بتوريده للجماعة، أثاروا مشكلة كبيرة عند قيادات الإخوان، وبعدها ذهب بعض القيادات إلى القرية التى ينتمى لها هذا الشاب فى الفيوم، وكانت المفاجأة أنه اشترى لأهله عدة أفدنة زراعية، ولكنه كان قد فر هاربا خارج مصر، فاضطرت الجماعة إلى الاستيلاء على مركز اللغة العربية الذى يمتلكه الإخوانى عبدالعزيز شديد، ليعيدوا للقبيسيات جزءًا من مالهم، ولا أعرف أين هو عبدالعزيز شديد الآن، وما هو موقعه: أفى الجماعة أم تركها؟ وكذلك الأخ الفيومى الذى لم يعرف أحد عنه شيئا بعد ذلك. لذلك لك أن تعلم أن «دولة الإخوان» تم إقامتها من التبرعات، ثم من الاشتراكات التى يدفعها الأعضاء، وهذه الاشتراكات إجبارية، إلا أنهم يطلقون عليها تبرعات.
وقد استغل الإخوان النقابات المهنية التى دخلوا فيها من أجل جمع التبرعات، وكانت أنشط نقابة فى هذا المجال هى نقابة الأطباء، حيث أسس فيها عبدالمنعم أبوالفتوح لجنة أطلقوا عليها لجنة الإغاثة، وكذلك لجنة الإغاثة التى أنشأها أبوالفتوح فى اتحاد الأطباء العرب، وكانت هذه اللجان معنية بجمع التبرعات من الأطباء والمستشفيات الخاصة، حتى إن البعض كان يعتبر ما يدفعه من تبرعات لهذه اللجنة هو من باب زكاة المال، أو من باب الصدقات، وفى الفترة الأخيرة تفجر خلافٌ كبير بين اثنين من قيادات الإخوان الأطباء، بسبب هذه التبرعات وماليات تلك اللجان وأوجه الإنفاق فيها، وهذان الطبيبان هما عبدالمنعم أبوالفتوح، وأسامة رسلان، ووصل الأمر إلى أن أقام رسلان عدة قضايا على أبوالفتوح بخصوص مسار هذه التبرعات! ولعل قضية فلسطين هى القضية الرئيسية التى استفاد منها الإخوان استفادة كبيرة، حيث قام التنظيم الدولى للإخوان فى أمريكا وأوروبا، منذ أواخر الثمانينيات بعمل حفلات كبيرة على مسارح كبرى فى العواصم الأوروبية، يقوم فيها مجموعات من الشباب والأطفال بالإنشاد الدينى الحماسى، وخاصة الأناشيد الفلسطينية، ثم يقوم أحد الخطباء بالخطابة فى آلاف الحاضرين، ويستحثهم للتبرع من أجل فلسطين، وقد كانت هذه الحفلات علنية، وفيها كانت النساء يخلعن مصوغاتهن ويتبرعن بها، فضلا عن ملايين الدولارات التى كانت تُلقى على المسرح، وكأننا فى فرح والنقوط يتساقط على العريسين والراقصة! وعلى مدار سنوات جمعت الجماعة ملايين الملايين من وراء فلسطين، والله أعلم كم ذهب للإخوان، وكم ذهب لفلسطين، كما قال بيرم التونسى فى قصيدته الشهيرة: «كم للعيال وكم للمجلس البلدى»..

- الإخوان.. والنهب المُنَظَم‏ - http://www.amal-masr.com/show-75486.html
جميع الحقوق محفوظة 2012 لـجريدة أمل مصر