هذه النسخة للطباعة فقط من [ امل مصر - http://www.amal-masr.com ]
- بنات وأمهات مصر.. خط أحمر - http://www.amal-masr.com/show-75485.html - [ عدد الزيارات :644 ]

بنات وأمهات مصر.. خط أحمر

undefined

تستضيف مجلة «enigma» العالمية، المطربة أنغام، فى حفلها السنوى بولاية كاليفورنيا، وسيتم تكريم أنغام على هامش الحفل، وسط عدد من نجوم العالم والوطن العربى فى الفن وريادة الأعمال حين تستشرى البلطجة فى المجتمع إلى حد أن يتم هتك عرض فتاة شابة فى أحد شوارعنا.. فمعنى هذا أننا أمام خلل اجتماعى جسيم يتطلب وقفة مجتمعية حازمة.. إن ما حدث فى حى حلوان من تجريد فتاة شابة (١٦سنة) من ملابسها وإجبارها على النزول فى الشارع، لهو جريمة فى غاية الخطورة، ولا بد من توقيع عقاب شديد وبأسرع وقت ممكن على مرتكبيها أيًا كانت هويتهم، وأيًا كانت سطوتهم، وأيًا كانت أسباب ذلك.. إن الردع فى هذه الحالة أساسى وضرورى حتى لا تتكرر تلك الجريمة.. وحتى لا تسول نفس أى بلطجية تسيدهم بالقوة أو البطش أو بهتك العرض على فتيات مصر. إنها صفعة - وأى صفعة - على وجه المجتمع، وليست مجرد واقعة مشينة ارتكبت ضد فتاة مصرية شابة فى حى من أحيائنا فى وضح النهار!!. الذى يلفت النظر الآن، ومنذ سنوات، أن البلطجة أصبحت من توابع ٢٥ يناير٢٠١١.. وأن هناك من يجدونها سلوكًا يُخضع الضعفاء لسلطتهم ويجعلهم أقوياء فى المجتمع.. ومن يتابع الحركة المجتمعية والتغيرات الاجتماعية، التى حدثت بعد ٢٥ يناير ٢٠١١.. سيجد أن هناك عنفًا متزايدًا فى الشارع.. وأن وقائع البلطجة قد تزايدت وانتشرت، حتى كادت تصبح ظاهرة مجتمعية خطيرة وواضحة لكل متابع لحركة المجتمع. الغريب فى الأمر فى واقعة هتك عرض فتاة حلوان، أن الأهالى لم يتحرك أحد منهم لتخليص الفتاة المغلوبة على أمرها، خوفًا من بطش الجناة.. لم يهتز أحد لينقذ الفتاة من براثن من اغتالوها جَهْارًا نهارًا.. وستظل هذه الواقعة تسبب لها ألمًا نفسيًا غائرًا لسنوات طويلة لن تستطيع الخلاص منه، إلا إذا تم توقيع أقسى عقوبة على الجناة. إن مشكلتنا فى مصر، هى أن العديد من البلطجية يفلتون بفعلتهم، لوجود ثغرات فى القوانين الحالية.. ولقد طالبت فى مقالات سابقة، بضرورة الإسراع بإصدار البرلمان للتعديلات الضرورية فى القوانين المصرية، التى تعرقل العدالة وتجعلها بطيئة.. كما أن مثل هذه المحاكمات تستمر لسنوات طويلة بسبب تلك الثغرات.. لقد أصبحت البلطجة هى الوسيلة لدى هذه النماذج السيئة لفرض القوة فى المجتمع فى ظل أحداث متلاحقة جعلت الدولة مشغولة فى قضايا كبرى.. لكن أمن البنات والنساء هو أيضًا أمن قومى.. واحترام جسد البنات هو أمن مجتمعى.
الغريب فى الأمر، أن هناك حالة من الكراهية تسود بين فئات المجتمع.. وهى حالة نلاحظها فى سلوكيات يومية بالشارع المصرى.. حتى إن كثيرًا منا واجهها فى أثناء مرور العابر فى الشارع حيث ستجد تلك النوعية الـ.... يرفعون أصواتهم ويستخدمون السباب الفج لأتفه الأسباب بين المارة وفى التعاملات اليومية.. إنها حالة كراهية مجتمعية تتغلغل فى جسد المجتمع.. وهو الأمر الذى يستلزم إصلاحات جذرية وتوعية ودورًا أكبر لأهل الفكر والفن والإعلام، للدعوة للأخلاق والقيم واحترام الآخر ونبذ العنف والتطرف. لقد بدأت هذه الجريمة المشينة، التى أتوقف عندها اليوم عزيزى القارئ، بخلافات بين جارين بسبب القمامة.. ثم تطورت إلى مشاجرة عنيفة وسباب فج واشتباك بالأيدى بيت العائلتين، وصل إلى حد أن قام أحدهما وزوجته بإجبار ابنة جاره على خلع ملابسها عنوة تحت التهديد وتصويرها عارية بالملابس الداخلية، وإجبارها على نزول الشارع بهذا الوضع المذل الفاضح.. وليس هذا فقط، بل نشر صورها وهى فى تلك الحالة على مواقع التواصل الاجتماعى بلا خجل ولا رحمة.. وإذا كانت جريمة هتك العرض فى القانون المصرى لعام ٢٠١٤ يُعاقب عليها كجناية بحسب المادة ٢٦٧، التى تقضى بالأشغال الشاقة من ٣ إلى ٧ سنوات على الجانى.. إلا أننى أطالب بتغليظ العقوبة ومتابعة الإعلام لتلك القضية، التى أصبحت حديث الشارع المصرى.. لأنها - بحق - أصبحت سُبة فى جبيننا جميعًا إذا تم السكوت عنها. ما سبق يجعلنى - كما غيرى - نطالب بتغليظ العقوبة على الجار الجانى وزوجته وكل من شارك فى هذه الجريمة النكراء، التى ينبغى أن تكون الأولى والأخيرة.. أما الفتاة «نادية» المجنى عليها ذات الـ١٦ ربيعًا، التى حررت هى ووالدها محضرًا فى حلوان بالواقعة.. فأعتقد أنها تنتظر عقابًا لجناية ارتكبت فى حقها من الجيران.. ولابد أنها فى حالة بكاء مستمر.. فهذه الفتاة حاليًا ضحية جهل وعنف وتخلف لبلطجية ظنوا أنهم فوق القانون.. ولذا سولت لهم أنفسهم أن جريمتهم، التى ارتكبوها هى الوسيلة لفرض سيطرتهم فى الحى، بينما من ناحية أخرى لا بد أن يكون القانون هنا هو السيد.. وهو الذى ينظم العلاقات بين الناس.. أما أهالى الحى الذى شهد الجريمة.. فإننى - حقًا - أتعجب من حجم التخاذل الذى أبدوه أمام إجرام وبلطجة من قاموا بهتك عرض فتاة شابة تسكن ذات الحى. ختامًا.. بنات وأمهات مصر خط أحمر. وأكرر مطالبتى للجهات المسئولة التنفيذية والتشريعية بالتحرك السريع لمعالجة الخلل المجتمعى الذى يؤرق الشارع المصرى حتى نضمن سلامتهن. كما أن أقل شىء يجب تقديمه لـ«نادية» حاليًا هو السؤال عليها وتضميد جراحها.. وعلى الجانب الآخر رفض هذه البلطجة سلوكًا فى مجتمعنا

- بنات وأمهات مصر.. خط أحمر‏ - http://www.amal-masr.com/show-75485.html
جميع الحقوق محفوظة 2012 لـجريدة أمل مصر