هذه النسخة للطباعة فقط من [ امل مصر - http://www.amal-masr.com ]
- اين الفلاح المصرى - http://www.amal-masr.com/show-119336.html - [ عدد الزيارات :70 ]

اين الفلاح المصرى

undefined

الفلاحون آلات مأجورة لا يترك لهم للمعاش إلا ما يقيهم الموت وما يحصدونه من زراعاتهم يذهب إلى موائد الاغنياء ويحتفظون بمحصول الذرة لكى يصنعون منها خبزا هكذا هو حال الفلاح المصرى وكانت حياتهم أثناء عصر الدولة العثمانية والمماليك أنهم ليسوا إلا عاملين بأرضهم يزرعون وغيرهم يحصد ثمار جهدهم وكان نظام الالتزام فى عصر الدولة العثمانية يحتم على الفلاحين حق الانتفاع فقط من أرضه وليس له الحق فى بيعها أو الشراء يحصد من المحاصيل ما يكفى لقوت يومه فقط والباقى تحصده الدولة من ضرائب جميعها تجمع لصالح السلطان وحاشيته وفى يوم 23 يوليو لعام1952 م تحولت حياة كل المصريين خاصة الفلاح فى ثورة كانت من أهم أهدافها العدالة الاجتماعية التى أكد عليها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عندما قضى على النظام الإقطاعى بعد الثورة بإصدار قانون الاصلاح الزراعى والذى قسم الأراضى على جميع الفلاحين المصريين ليكون الفلاح المصرى مالكا لأرضه لأول مرة فى التاريخ بدون شريك وقرر عبد الناصر فى 9 سبتمبر 1952 توزيع الأراضى على الفلاحين بعد الثورة واعتبار ذلك اليوم عيداً لهم تكريما لإنسانيتهم وكرامتهم.
ومع ذلك ورغم مرور 66 عاما على هذا التحول التاريخى فى حياة الفلاح المصرى ماتزال معاناته تتواصل عبر آلاف السنين وتتمثل تلك المعاناة تارة من اضطهاد الحكام والشكوى من رخص أسعار المنتج الزراعى وتجاهل الحكومات المتعاقبة لمطالبهم وفى مثل شعبى شديد القسوة يصور هذا الموقف بقوله قديما كان الباشا التركى المتعالى والمتغطرس يصف المصرى عموما بأنه ( فلاح ) حتى ولو كان ذلك المصرى زعيما شعبيا بحجم أحمد عرابى وليس فقط الباشا التركى هو الذى يستخدم لفظ الفلاح بهذا الشكل السلبى وإنما اعتاد المصريون أنفسهم أن يستخدموه كأداة سب وتحقير فى حوارهم اليومى ولم يظهر الفلاح فى صورة إيجابية حقيقية إلا فترة قصيرة فى بدايات ثورة يوليو وهو يسلم على الزعيم عبدالناصر ويتسلم منه عقد ملكية الأرض الجديدة التى اقتطعتها الثورة ممن أسمتهم إقطاعيين فى ذلك الوقت ولقد كان الارتباط بالأرض قيمة بل كان طين الأرض نفسه قيمة ورائحته قيمة بحيث إن التفريط فى أى شىء من ذلك يساوى التفريط فى الشرف والكرامة وكان الفلاح يأنف من بيع أرضه ويجده عيبا يستحق الخجل والتوارى من الناس والآن لم تعد للأرض نفس القيمة والقدسية عند الفلاح المصرى فبيعها لم يعد عيبا كما كان وهجرها وتجريفها وتبويرها والبناء فوقها أصبح شيئا مستحبا بل مرغوبا بشدة لديه وربما يرجع ذلك لأن الأرض لم تعد تستر الفلاح أو تسد احتياجاته بفعل السياسات الظالمة التى وقعت على كاهل هذا الإنسان البسيط وربما تفتت الملكية الزراعية مع توارثها جيل بعد جيل كان سببا جوهريا فى ذلك فلم تتوسع رقعة الأرض لتواكب الزيادة السكانية الرهيبة التى نشهدها حاليا ومن المعروف أن العائد الزراعى أبطأ وأقل من العائد الصناعى أو التجارى ولكى تتوازى هذه العوائد أو حتى تقترب من بعضها لا بد من وجود مساحة أرض زراعية واسعة وهذا مالم يحدث لأسباب كثيرة بالشكل المناسب والمتناسب مع أعداد الفلاحين لذلك ارتبطت مهنة الفلاحة بالشقاء والفقر والحاجة والوضع الإجتماعى الأدنى ولهذا وجدنا الفلاح يكره أن يورث مهنته لأبنائه لذلك يسعى بكل يملك لتعليمهم حتى يلتحقوا بوظائف حكومية أو غير حكومية أو صنعة من الصنائع تبعدهم عن مهنة الفلاحة والزراعة كما أصبح الفلاح المصرى بعد أن خذلته حكوماته المتعاقبة وجعلته ريشة فى مهب الريح لا يرضى لأحد أبنائه بالبقاء معه فى الأرض إلا مضطرا وكأن الفلاحة أصبحت مهنة اضطرارية يلجأ إليها من فشل فى التعليم وفشل فى التجارة وفشل فى أن يتعلم صنعة معينة والان النظرة إلى الفلاح أصبحت الآن نظرة دونية لا تشجع أحدا على أن يكون فلاحا على الرغم من عظمة هذه المهنة وأهميتها وعلى الرغم من قدم الزراعة والفلاحة فى مصر أكثر من أى بلد آخر إلا أن تطور هذه المهنة قد توقف فى مصر فما زالت هى نفس الأساليب المتبعة من أيام الفراعنة وما زالت هى هى نفس الوسائل البدائية وقطع الأرض الصغيرة التى لا تتجاوز عدة أفدنة بل تقاس بالقراريط فى كثير من الأحيان وما زالت سلعة الفلاح تشترى بأسعار زهيدة كل هذا يكمن وراء ضعف انتماء الفلاح المصرى لأرضه وضعف تمسكه بها ورغبته فى هجرها وقبل أربع سنوات من الآن وانطلاقا من إدراكه العميق بقيمة الفلاح المصرى وبحس إيمانى كامل لدى الرئيس عبد الفتاح السيسى بأن الودعاء الطيبون من أهلنا سيرثون تلك الأرض فى نهاية المدى وباعتبارهم صناع أعظم حضارة على ضفاف النيل العظيم كان قد صدق على إنشاء نقابة موحدة للفلاحين وأطلق منظومة التأمين الصحى على الفلاح وأسرته والزراعة التعاقدية والتكافل الزراعى وقانون الصيد وتوج ذلك بتسليم عقود تمليك لعدد من منتفعى الإصلاح الزراعى إضافة إلى عرض موقف المعتثرين من الفلاحين ببنك التنمية والائتمان الزراعى ومنذ ذلك التاريخ أصبح الفلاح المصرى فى طى الكتمان ولم يتم الاحتفال بعيده طوال السنوات الثلاثة الماضية بعد أن أسقط عمدا من أجندة الحكومة حتى إن أحوال الفلاحين لم تعد تدعو إلى التفاؤل لأن الحكومات المتعاقبة فى الأربع سنوات الماضية لم تلتفت إلى أهمية تطوير الزراعة ودعم الفلاحين العمود الأساسى للمجتمع المصرى الذى لايزال مجتمعاً زراعياً بالأساس وهو ما أكدت عليه ثورة يوليو 1952 لتحقق طموحات وآمال الحركة الوطنية المصرية بإصدار قانون الإصلاح الزراعى والذى أحدث تغييراً جذرياً اجتماعياً فى مصر بإعادة هيكل الملكية الزراعية وأدى لنمو الحركة التعاونية الزراعية وتعميق دورها فى خدمة الزراعة والفلاحين وإقامة توازن نسبى بين الملاك والمستأجرين للأراضى الزراعية وهناك دراسة حديثة أضعها أمام الحكومة الحالية تشير إلى خطورة وضع الفلاح المصرى وتؤكد على ضرورة فتح حوار مجتمعى لوضع استراتيجية وطنية حقيقية للنهوض بالقطاع الزراعى ووضع حلول حقيقية لمشاكل الفلاحين والاستجابة لمطالبهم بما يحقق الاكتفاء الذاتى للبلاد من المنتجات الزراعية الاستراتيجية مثل القمح والأرز وقصب السكر وغيرها من منتجات حيوية لسد الفجوة الغذائية التى نعانى منها حاليا وحل مشكلات صغار الفلاحين مع فروع بنك التنمية والإصلاح الزراعى الذى يهدد آلاف الفلاحين بالحبس حتى اليوم نتيجة للشروط التى وصفتها الدراسة بالمجحفة فى حق الفلاحين الراغبين فى الحصول على قروض وسلف زراعية.
واناشد الرئيس السيسى بالتدخل لرفع المظالم عن الفلاح المصرى ونذكره بأنه استقبل قبل 4 سنوات فى عيدهم أكثر من 1000 فلاح قابلوه بالتصفيق الحاد لحظة دخوله إلى قاعة المؤتمرات حيث عبر بعض الفلاحين عن حبهم للرئيس وتضامنهم معه فى مسيرة التنمية ومواجهة الإرهاب بينما تحدث آخرون عن المشكلات التى تواجه الفلاحين ومنها الأسمدة والرى وتسويق المحاصيل وغياب الرقابة على توزيع مستلزمات الإنتاج الزراعى والعديد من المشاكل فماذا فعلت الحكومة ياسيادة الرئيس مع الفلاح المصرى ؟
===========================

- اين الفلاح المصرى‏ - http://www.amal-masr.com/show-119336.html
جميع الحقوق محفوظة 2012 لـجريدة أمل مصر